الأهلي يُذيق النصر الهزيمة الأولى في دوري روشن    النجمة يتعادل مع الخليج في الوقت القاتل من دوري روشن للمحترفين    جدة تستضيف كأس الخليج العربي ال 27 في سبتمبر 2026    أنجيلينا جولي تزور الجانب المصري من معبر رفح الحدودي مع غزة    إحباط تهريب (122,100) قرص خاضع لتنظيم التداول الطبي في عسير    «سلمان للإغاثة» يوزع (806) سلال غذائية في ولاية قندوز بأفغانسان    ليلة من الفرح والأصالة… صامطة تقدّم أبهى صورة للتراث الجازاني    حدائق جيزان تتجهّز… تزامنًا مع مهرجان جازان 2026    المعادن النفيسة تفتتح 2026 على ارتفاع بعد عام تاريخي    الأمن العام يشارك في تمرين «وطن 95» لقطاعات قوى الأمن الداخلي    خطيب المسجد النبوي: ادعاء علم الغيب كفر ومنازعة لله في ربوبيته    دوري يلو 14.. أبها والدرعية ينتصران قبل القمة.. والعروبة يحسم الديربي    "ختام العام" قصيدة للشاعر عبدالعزيز سليمان الفدغوش        مجلس إدارة الجمعية التعاونية ببيشة يناقش الخطة الاستثمارية    خطيب المسجد الحرام: الضعف البشري يوجب التوكل على الله ويحذر من الإعجاب بالنفس    محمد بن بريدي الشهراني في ذمة الله        ارتفاع طفيف في أسعار النفط    تجارب تشغيلية لمتطوعي كأس آسيا تحت 23 عامًا «2026 السعودية»    المملكة تعيد تعريف التنافسية غير النفطية    هل ستقفز من الهاوية؟    فِي الكَلِمَةِ وتَحَوُّلاَتِهَا    رواية (قلوب قاتلة).. بين أدب البحر والجريمة    تحليل الخطاب التلفزيوني    ما بين الواقع والطموح.. اللاعب السعودي أمام منعطف حاسم    المحاكم من عامة إلى متخصصة    الإكثار من الماتشا خطر صحي يهدد الفتيات    هل تستطيع العقوبات تغيير مسار الصراع؟    ترامب: أتناول جرعة أسبرين أكبر مما يوصي بها الأطباء    البرازيل: المحكمة العليا تأمر بإعادة بولسونارو للسجن بعد خروجه من المستشفى    "هيكساجون" أكبر مركز بيانات حكومي في العالم في الرياض    نائب أمير الشرقية يطلع على مبادرة "مساجدنا عامرة" و يطلع على أعمال جمعية "إنجاب"    فريق طبي ب"مركزي القطيف" يحقق إنجازا طبيا نوعيا بإجراء أول عملية استبدال مفصل    بنك فيجن يعزز حضوره في السوق السعودي بالتركيز على العميل    السعودية وتشاد توقعان برنامجا تنفيذيا لتعزيز التعاون الإسلامي ونشر الوسطية    نزاهة تحقق مع 466 مشتبها به في قضايا فساد من 4 وزارات    حرس الحدود يشارك في التمرين التعبوي المشترك «وطن 95»    كرنفال ال60 يوما يحيي ثراث وهوية جازان    إرشادات أساسية لحماية الأجهزة الرقمية    أمير القصيم يزور معرض رئاسة أمن الدولة    «عالم هولندي» يحذر سكان 3 مدن من الزلازل    في 26 أولمبياد ومسابقة آيسف العالمية.. 129 جائزة دولية حصدها موهوبو السعودية    أكد أن مواقفها ثابتة ومسؤولة.. وزير الإعلام اليمني: السعودية تحمي أمن المنطقة    طالب إسرائيل بالتراجع عن تقييد عمل المنظمات.. الاتحاد الأوروبي يحذر من شلل إنساني في غزة    تلويح بالحوار.. وتحذير من زعزعة الاستقرار.. الاحتجاجات تتسع في إيران    "التعاون الإسلامي" تجدد دعمها للشرعية اليمنية ولأمن المنطقة واستقرارها    أطول كسوف شمسي في أغسطس 2027    مسابقة أكل البطيخ تودي بحياة برازيلي    عملية لإطالة عظم الفخذ لطفل    إجماع دولي على خفض التصعيد ودعم الحكومة اليمنية    أول عملية لاستبدال مفصل الركبة باستخدام تقنية الروبوت    نائب أمير تبوك يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة جمعية طفلي الطبية بالمنطقة    تكليف عايض بن عرار أبو الراس وكيلاً لشيخ شمل السادة الخلاوية بمنطقة جازان    «وطن 95».. تعزيز جاهزية القطاعات الأمنية    فلما اشتد ساعده رماني    باحثون يطورون نموذجاً للتنبؤ بشيخوخة الأعضاء    خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد يعزيان أسرة الخريصي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كاريزما ولي العهد والوساطة بين روسيا وأوكرانيا
نشر في الوطن يوم 25 - 09 - 2022

إن المبادرة الإنسانية لسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في وساطته ما بين روسيا وأوكرانيا في عملية تبادل أسرى الحرب، والتي أتت ثمارها في إطلاق سراح عشرة سجناء من الولايات المتحدة، وبريطانيا، والمغرب، والسويد، وكرواتيا، ليست إلا انعكاسا لثوابت السياسة الخارجية السعودية والكاريزما القيادية التي يتمتع بها سموه.
فمن الثوابت أو المبادئ المستقرة للسياسة الخارجية السعودية: «عدم الانحياز ونبذ المحاور والأحلاف التي تخل بالأمن والسلم الدوليين، مع احترام حق الشعوب في تقرير المصير وحقوقها المشروعة في الدفاع عن النفس»؛ كذلك، «العمل من أجل السلام والعدل الدوليين، ورفض استخدام القوة وأي ممارسات تهدد السلام العالمي»؛ إضافة إلى «الالتزام بقواعد القانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الدولية والثنائية واحترامها سواء كان ذلك في إطار المنظمات الدولية أو خارجها». فعدم انحياز المملكة إلى أي طرف من أطراف الصراع الروسي الأوكراني، يعتبر من العوامل التي ساعدت في نجاح وساطة سمو ولي العهد في عملية تبادل الأسرى فيما بين روسيا وأوكرانيا. لكن هذا العامل ليس من العوامل البديهية أو الأساسية في نجاح المفاوضات أو الوساطة الدولية. إذ إن من أهم ركائز نجاح الوساطة، في حقيقة الأمر، تعتمد على شخصية الوسيط ومدى تأثيره على سير المفاوضات.
فالوساطة تعتبر وسيلة بديلة لحل المنازعات الدولية بالطرق السلمية، التي تعتمد على «الحوار البناء». فالأطراف محل النزاع يحاولون أن يصلوا إلى حل سلمي لخلافاتهم من خلال إشراك «طرف ثالث» أو ما يسمى ب«الوسيط» يقبله الطرفان. إذ إن على الوسيط ألا يكون منحازا وألا يملك السلطة في صنع القرار فيما يتعلق بموضوع الخلاف. فالوساطة بمفهوم القانون الدولي هي: «محاولة دولة أو أكثر في فض نزاع قائم بين دولتين أو أكثر عن طريق التفاوض». فكما جاء في المادة 2 من اتفاقية لاهاي للتسوية السلمية للمنازعات الدولية على أنه في حال النزاع، على الدول اللجوء إلى «المساعي الحميدة» أو «الوساطة» من قبل دولة أو أكثر من الدول الصديقة.
فعرض المساعي الحميدة أو الوساطة، كما جاء في المادة 3، من قبل إحدى الدول الصديقة حتى أثناء وقت الحرب لا يمكن اعتباره «عملا غير ودي». فالمساعي الحميدة والوساطة، كما جاء في المادة 6 من ذات الاتفاقية، تتم إما بناء على طلب الأطراف المتنازعة أو بمبادرة من الدول المحايدة؛ وتأخذ طابع «المشورة»، أي أنه ليس لها قوة ملزمة. وتكون مهمة الوسيط في التوفيق بين وجهات النظر المتعارضة وتهدئة مشاعر الاستياء التي نشأت بين دول الصراع، بناء على ما جاء في المادة 4 من ذات الاتفاقية.
ف«التوفيق بين وجهات النظر» و«تهدئة مشاعر الاستياء» فيما بين الجانبين الروسي والأوكراني ليست بالمهمة السهلة. فهي تحتاج إلى «وسيط محنك وملهم» يتمتع ب«كاريزما» التأثير، وهي الصفات التي يتمتع بها سمو ولي العهد.
في كتابه «قوانين الكاريزما» يُعرف كيرت دبليو مورتينسن «الكاريزما» على أنها «القدرة على بناء التآلف، والتأثير بفاعلية في الآخرين لجذبهم نحو طريقة [تفكير معينة]، وتحفيزهم نحو مزيد من الإنجاز.. وبعبارة أخرى، الكاريزما هي القدرة على حمل الناس على الرغبة في فعل ما ترغب منهم فعله والشعور بالإثارة لفعله».
وقد قسم مقوماتها إلى فصول والتي منها: الحضور، الشغف، الثقة، التفاؤل، القوة الإيجابية، روح الدعابة والسعادة، الكفاءة، الحدس، الشجاعة، الإلقاء والتواصل، الإلهام، الإنصات، التقدير، التحفيز، المودة، الرؤية الواضحة، والتقمص العاطفي (التعاطف)، وغيرها من صفات الشخصية الكاريزمية.
ففي دراسة «الصورة الذهنية»، التي أجراها مركز القرار للدراسات الإعلامية (2020) تبين أن سمو ولي العهد يحمل عددا من السمات الكاريزمية والتي منها: ملكة القيادة، والحضور القوي، والتأثير في الآخرين، والقدرة العالية على التواصل.
وكشخصية كاريزمية، فإن سموه يستمد قوته، بناء على ما جاء في الانفوجرافيك التوضيحي لمركز القرار، من جماهيره وذلك من خلال تمثيل الفئة الأكثر تكوينًا للمجتمع السعودي، كما أنه يتفهم متطلبات الشعب ويدرك تطلعاته وآماله.
ففي مضامين مقولاته تجد أن سمو ولي العهد يستند على المعطيات العقلية، والثقة في المواطن كما أنه يسيطر على خطابه لغة «التفاؤل». علاوة على ذلك، فإن سمو ولي العهد يستخدم دلالة ضمير الجميع «نحن».
فجميع هذه الصفات عندما تكون في «وسيط» بين دولتين في حالة حرب قد تؤتي الوساطة ثمارها كما حدث في إطلاق سراح السجناء في عملية تبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا. ووساطة سمو ولي العهد في تخفيف حدة الصراع الروسي الأوكراني، قد لا تقف عند هذا الحد، ففي اتصاله مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين –كما ذكرت وكالة واس– أكد سموه استعداد المملكة لبذل كافة المساعي الحميدة ودعم كافة الجهود الرامية للوصول لحل سياسي للأزمة.
وفي السياق ذاته، أعرب فولوديمير زيلينسكي، رئيس أوكرانيا، في اتصاله مع سمو ولي العهد عن شكره على جهوده في عملية تبادل الأسرى، مقدرا لسموه قبوله دور الوسيط.
وقد أكد سموه حرص المملكة في مواصلة جهودها للإسهام في تخفيف الآثار الإنسانية الناجمة عن الحرب الروسية-الأوكرانية، مؤكدًا استعداد المملكة لبذل الجهود للوساطة بين كل الأطراف.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.