لدعم الصناعات المحلية.. تفضيل أسعار 208 منتجات وطنية على نظائرها الأجنبية    ضوابط وشروط انتقال منسوبي 3 جهات حكومية ل«الملكية الفكرية»    «الوزاري العربي» يدعو المجتمع الدولي للضغط على الحوثي لتقييم حالة «صافر»    لبنان: لا حكومة.. ولا اعتذار    الحوثي يفاقم كارثة «كورونا» بإغلاق مطار صنعاء    غلاييني يخسر رهانه والراعي ينسحب من العميد    الشمري يخوض تجربة هولندية    بوتيا يمدد عقده مع الوحدة    شكل جديد ل «صحيفة الدعوى».. ربط البيانات بالنفاذ الوطني    «الشورى» يناقش تقرير «رعاية ذوي الإعاقة»    لماذا تراجعت المحكمة عن فرض الحراسة القضائية على مستشفى ؟    برئاسة حمد آل الشيخ.. «وزاري عربي» يناقش فصول وثيقة تطوير التعليم    الأمير خالد الفيصل يتوّج الفائزين بجائزة مكة للتميّز 1440    311.499 مصابا تعافوا من كورونا.. انخفاض كبير في الحالات الحرجة    «استشاري» ينتقد مبالغة المستشفيات الخاصة في أسعار العمليات والكشوفات الطبية    وزير الشؤون الإسلامية: جماعة الإخوان يحاربون كل من يحذر من خطرهم    «دلة» في يوم الوطن    التصفيات الآسيوية تحدد موعد انطلاق دوري السلة    منصف السلاوي: لقاح «كورونا» سيكون متوفرا في هذا الموعد    أسعار النفط تنخفض أكثر من 4%    السد يلحق بالتعادل مع رديف النصر.. وخسارة مدوية للتعاون أمام الشارقة    دام عزك يا وطن    لا يبدو للأمر نهاية    فنون معلمي ومعلمات جدة تنثر إبداعاتها لليوم الوطني    السديس يشارك في الصيانة الدورية لكسوة الكعبة    الحميد إلى الرابعة عشرة    وطن بحجم أمة    المملكة نموذج الاستقرار والاستمرار    «صحة الرياض» تبدأ مرحلة التطوير في المختبرات الطبية    الميليشيا تستهدف الأحياء السكنية في تعز ب15 قذيفة دبابة    هيئة الأدب والنشر والترجمة تنظم لقاءً عن واقع الصحافة الثقافية    المسرح السعودي فينيق الثقافة السعودية !    اليوم.. تسعون المجد    مخالفات بالجملة داخل منشآت غذائية في أجياد مكة المكرمة    يجمع خير الدنيا والآخرة.. دعاء أكثر منه النبي طوال حياته (فيديو)    مركز حضاري وثقافي في «غار حراء» تنفذه الهيئة الملكية لمكة    الضغط الإعلامي والجماهيري سبب أزمات الاتحاد    تنزيل برنامج ToTok في الإمارات    الرئيس الأمريكي: لن نسمح لإيران بامتلاك سلاح نووي    ولاء منقطع النظير لوطن شامخ مستقر ينشد العلياء    مربط المطبقانى ينظم بطولة اليوم الوطنى لقفز الحواجز    متوجا الفائزين بجائزة مكة للتميز    3 آلاف والسجن عقوبة إهانة العلم    رئيس بلدية #طريب : #اليوم_الوطني_السعودي_90 فخر وهمّة واعتزاز لكل #سعودي    هيئة الصحفيين تقيم حلقة نقاش احتفاءً باليوم الوطني    استعدادات بلدية #الصبيخة ل #اليوم_الوطني_90    مهرجان العلا للتمور فعاليات متنوعة ومجال رحب للمستثمرين    1.2 مليون أسرة استفادت من الدعم السكني    المملكة تؤكد أهمية تعزيز حقوق كبار السن    9 محافظين يشهدون انطلاق فعاليات اليوم الوطني بصبيا    بلدية #طريب تنهي الاستعدادات لاحتفال #اليوم_الوطني_90    الرياض: القبض على 3 متهمين تلاعبوا بمخالفات التهرب الضريبي    طبيبك في جيبك    بشكل رسمي.. وزارة الحج تعلن العودة للعمرة تقنياً    الفيصل يتوّج الفائزين بجائزة مكة للتميّز لأعمال العام 1440ه    أمير منطقة الرياض يفتتح حملة «الصلاة نور»    مدى تأثير دخل التابع الموظف على مبلغ دعم حساب المواطن لرب الأسرة    3 قطاعات مُلزمة بتحديد المهن الحرجة خلال 8 أشهر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سياسات التعليم في ظل تحديات كورونا
نشر في الوطن يوم 13 - 08 - 2020

لا يمكننا أن نتجاهل تأثير كورونا حتى الآن، على واقعنا العام، والذي انعكس على نمط حياتنا وما يتصل بها من سلوكيات، أو ما يتعلق منها بالسياسات المؤسسية، وقد أثبتت فترة بدايات انتشار الوباء وتفشي خطورته؛ أن الانعزال والتباعد الاجتماعي هو أهم وسائل الاحترازات المطلوبة، وذلك بدوره فرض آليات محددة في نوعية التعامل والتواصل بين أفراد المجتمع ومتطلباتهم، وبين المؤسسات ومنسوبيها؛ والذي اعتمد على تحقيق التباعد، باستخدام وسائل التقنية والتطبيقات الإلكترونية، التي تتيح الحصول على المتطلبات دون خطورة تذكر إلى حد ما.
وعلى الرغم من أهمية استمرار عمل جميع المؤسسات، بما يحافظ على استمرارية أدائها، إلا أن المؤسسات المعنية بمواردنا البشرية بصفة عامة والمسؤولة عن التعليم بشكل خاص؛ تحتل الصدارة في الأهمية الملُحة، وتستحوذ على المتابعة اليومية لمختلف شرائح المجتمع؛ لتأثيرها الكبير والشامل الذي يمتد ليشمل كل بيت وأسرة؛ ولذا فهي تحتل جانباً محورياً في التخطيط الإستراتيجي للسياسات المنفذة، وما مدى فاعليتها وحجم تأثيرها الإيجابي بمختلف جوانبه؛ لأن تأثير مخرجاتها لا يقتصر على المحيط الأسري المحدود، وإنما يمتد إلى جميع مقدراتنا ومنجزاتنا، وبما يؤثر في مستوى تنميتها ونجاحها وعطائها المستدام.
تتابع جميع شرائح المجتمع قرارات المؤسسة التعليمية فيما يخص نظام الدراسة المتوقع للمستويات التعليمية كافة، وطبيعة الاستعدادات المطلوبة لتلك المرحلة القادمة، وذلك بعد الاستفادة من تجربة العام المنصرم، وما نوع التحديات التي واجهتها الوزارة في أدائها وفي تقييم مستوى مخرجاتها، وبما يحافظ على أكبر قدر من الإيجابية والجودة في التمكين المعرفي لطلابنا/ت، حتى لا تكون تلك المخرجات إضافة سلبية لمواردنا البشرية، كنتيجة لنظام دراسي اعتمد بصفة كلية على التعليم عن بعد في ظل جائحة كورونا ومتطلباتها الاحترازية.
لا يمكننا أن ننكر أن التعليم عن بعد، هو أحد وسائل التعليم المطلوبة، كمتطلب تنموي وتطلع حضاري يضمن حق التعليم للجميع، ولكن لا بد أن نأخذ في الاعتبار أن التعليم عن بعد لا يمكن أن يحقق الجودة والمستوى المطلوب من توصيل المعرفة بكامل مضمونها، أو ما يتيحه النقاش في الفصل الدراسي، لأن التواصل المباشر ما بين الطلاب أنفسهم، وما بينهم وبين الأساتذة/ت، لا يمكن أن تنافسه أي وسيلة تعليم بديلة، علاوة على ما يتطلبه التعليم عن بعد من توفر وسائل التقنية المتقدمة في الاتصالات لكل بيت وأسرة وبجودة عالية لضمان حق المساواة للجميع، والتي قد يفتقدها الكثير من طلابنا في ظل إمكانياتهم المتاحة، أو في مدى توفر البنية التحتية لتلك التقنيات في مناطقهم.
وعليه فإن التعليم المدمج هو الأفضل في ظل الظروف الصحية القائمة، بحيث تؤخذ بعض المقررات «الثانوية» بالتعليم عن بعد، مع توفير البدائل الممكنة لمن لا تسمح ظروفهم بذلك، إلى جانب تهيئة الفصول الدراسية لتنفيذ العملية التعليمية لبعض المقررات «الأساسية» التي تستدعي الحضور، بصورة تكفل السلامة للجميع. ويمكن توزيع الدراسة بين الطلاب على أيام الأسبوع في أوقات مختلفة، للحد من اجتماعهم في الأيام والوقت نفسه، وبما يتيح استقبالهم في ضوء الإمكانات القائمة، وفي ظل إدارة ضابطة تُعنى بتنظيم الدخول الفوري إلى الفصول، وإعطائهم الدروس بشكل متوالٍ، لا يسمح فيه بالخروج، إلا للضرورة وبشكل فردي ومنضبط، مع فترة راحة بسيطة بين الحصص، بوجود معلم/ة لضبط الفصل وضمان السلامة.
يترقب المجتمع سياسات التعليم القادمة، كما يتابع وينتظر توضيح آلية نظام التعليم الذي سيُنفذ في ظل استمرار تأثير الجائحة، لما يتطلبه ذلك من تجهيز لمتطلبات مختلفة، وبما يقتضي سرعة الإفصاح عن سياسات التعليم، لتمكين الأهالي من الاستعداد بما يناسب ذلك من متطلبات.
لا يمكن إغفال اهتمام وزارة التعليم بالأخذ بالاحترازات الصحية وتوجيهات وزارة الصحة المعنية بذلك، كما لا يمكن التقليل من قيمة الجهود الحثيثة التي تبذلها الوزارة في سبيل تأهيل وتجهيز مواردها البشرية ومؤسساتها، لتحمل مسؤوليات التعليم عن بعد؛ ولكن جميع ذلك يحتاج لشفافية عاجلة تلامس تطلعات المجتمع وترقبه المستمر، مع الاهتمام بجودة التعليم وفاعليته المنظورة.
من البديهي أن تختلف السياسات الداخلية والخارجية في العالم، لاختلاف ظروف الدول وطبيعة توجهاتها وإمكاناتها، وغير ذلك من المرتكزات الأساسية، وعليه فإن ما تتجه إليه بعض الدول في سياسات التعليم بخصوص كورونا، إنما تستند على مرتكزات مختلفة توجهها ظروفها الداخلية بالدرجة الأولى، سواء فيما يتعلق منها بما تنفذه من إجراءات وقائية وحالات قائمة وإمكانات متاحة، أو في مدى تمكنها واستعداها لتنفيذ سياسة التعليم عن بعد بشكل كلي وناجح، بما يكفل جودة التعليم وتحقيق المساواة العادلة للجميع، ولذلك فإن الأخذ بإجراءات بعض الدول كنموذج قدوة، لا يناسب ظروفنا التعليمية وإمكانات التقنية المتاحة، كما إنه لا يخدم تحقيق العدالة والمساواة للجميع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.