"هيئة المدن" تمدد مبادرة "ندعمكم لاستمرار أعمالكم"    جيسوس مرشح لتدريب بنفيكا    هل ضاعفت «شبة حائل» إصابات «كورونا»؟    تركي بن طلال يُدشن 120 سرير عناية مركزة في مستشفى عسير المركزي    مؤشر سوق الأسهم يغلق مرتفعا.. 285 ألف صفقة وتداولات بلغت 5.9 مليار ريال    مصطفى الكاظمي لابن هشام الهاشمي: لا تبكِ ودمه لن يذهب هدرًا    سفير المملكة لدى الأردن يفتتح قسم الأشعة المطور بعيادات مركز الملك سلمان للإغاثة في مخيم الزعتري    فتح باب القبول بجامعة #بيشة للعام الجامعي 1442ه الاثنين المقبل    المولد: أرفض شكوى الاتحاد ومستحقاتي تجاوز ال20 مليونًا    فتح باب الترشح لاستضافة مباريات دوري الأبطال الآسيوي    مصادرة 1500 كيلو أغذية فاسدة في منشأة بالقطيف    بلدية القطيف: مصادرة 1500 كيلوجرام من الأغذية الفاسدة    التعليم تتسلم 21 مشروعًا مدرسيًا بتكلفة 209 ملايين ريال الشهر الحالي    جامعة الباحة: 24 ذوالقعدة بداية القبول لمرحلة البكالوريوس    3 شعراء ومنشد يحيون «ثاني» أمسيات صيف أحد رفيدة    السديس يعين زوج الراحلة "الخيبري" بوكالة المسجد النبوي    كل ما تود معرفته عن تحديث بيانات الضمان الاجتماعي    "التقاعد" تتيح "العدول عن ضم حكومي" و"العدول عن ضم تبادل المنافع" إلكترونياً    "الأرصاد" : سحب رعدية على منطقة جازان... meta itemprop="headtitle" content=""الأرصاد" : سحب رعدية على منطقة جازان..."/    الضمان الصحي يعتمد أول 3 شركات لإدارة دورة الإيرادات (RCM)    البحرين: أعمال الحوثي العدائية إصرار واضح على تهديد الملاحة الدولية    السودان.. حمدوك يقبل استقالة ستة وزراء ويقيل وزير الصحة..    سبب تجميد ميسي لمفاوضاته مع Barcelona    القبض على تشكيل عصابي ارتكب 46 قضية جنائية    دعوات عربية لمقاطعة المنتجات التركية    باللغتين العربية والإنجليزية.. أسرة "السلطان" تهدي 3 الآف مجلد لمكتبة الملك عبدالعزيز العامة    لجنة الحج في الشورى تجتمع بمشاط    مدرب الاتفاق يرسم ملامح خطة أولى التجارب    "سكني": استمرار تحمّل ضريبة ال15% عن المسكن الأول بما لا يزيد على 850 ألفًا من قيمته    3043 مراجعا لعيادات تطمن بنجران    الكويت: 833 إصابة جديدة بكورونا.. و3 وفيات    «الشرعية» تندد بهجمات الحوثي على الأحياء المدنية في مأرب    أمير نجران : المملكة الأنموذج الأسمى لحقوق الإنسان    مجلس شباب الجوف ينظم ورشة "قرارك لبداية مشروعك الخاص وإستراتيجيات الاستمرارية والنمو"    وسام #الملك_عبد_العزيز من الدرجة الثالثة يمنح للشهيد بن منيع    حالة الطقس المتوقعة اليوم الخميس    أمريكا تضع لبنان على نار حامية.. وإيران تتحرك    انخفاض سعر خام «برنت» ليصل عند 43.26 دولاراً للبرميل    وزير الدولة لشؤون الدول الإفريقية يستقبل سفير جامبيا لدى المملكة    «الحوار الوطني» و«هارفارد» ينفذان دراسة لاستطلاع الرأي حول تأثيرات «كورونا»    سمو وزير الثقافة يُعين دينا أمين رئيساً تنفيذياً لهيئة الفنون البصرية    فلسطين تسجل 262 إصابة جديدة بفيروس كورونا    اهتمامات الصحف المغربية    جامعة الملك خالد تطلق المسابقة الوطنية الإلكترونية لتعزيز الولاء والانتماء    مدير الأمن العام: الالتزام بالتدابير الوقائية للحد من كورونا في الحج    فوزير ينهي أزمته مع النصر    أمير المدينة المنورة يدشِّن مستشفى متكاملاً تم تنفيذه خلال 59 يومًا    تعديلات نظامي مكافحة التحرش والعنوسة أمام «الشورى»    تشكيل مجلس إدارة هيئة الأدب والنشر والترجمة    الأفضل في تاريخ كأس العالم... ثلثا أصوات آسيا للدعيع    12 مليون ريال لمشروع «تعاطف» في الباحة    السفير الياباني يعزي في وفاة فهد العبدالكريم    اعتماد تشكيل مجلس إدارة الجمعية السعودية للإدارة الصحية    صديقي البارُّ بأمه...    عظيم ثواب الابتلاء    الأرشيف الرقمي بهيئة الإذاعة والتلفزيون ينضم ل(ICA)    وقف خيري ب12 مليونا    الجوازات توضح إمكانية سفر القاصر دون تصريح    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الانتخابات الإيرانية صفعة للملالي
نشر في الوطن يوم 26 - 02 - 2020

وجّه الشعب الإيراني صفعة قوية على وجه نظام الحكم الايراني، خلال رفض المشاركة في مسرحية الانتخابات البرلمانية الأخيرة، إذ سجلت المشاركة أقل نسبة منذ عام 1979، كما أن نسبة الشباب التي شاركت متدنية للغاية، وذلك اعتراضا على جرائم 41 عاما من حكم الملالي في إيران، وذلك بعدأن تأكدت المعارضة أنه لا يوجد ما يسمى «الانتخابات» في إيران، خاصة بعد استبعاد ما يسمى مجلس صيانة الدستور لأكثر من 7950 مرشحا لا ينتمون إلى غلاة المتشددين الإيرانيين، وأن غالبية من فازوا هم عناصر من الحرس الثوري الإيراني، فكيف ستنعكس هذه الانتخابات على الداخل الإيراني؟ وهل من تغيير في السلوك الإيراني المزعزع للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط؟
تجديد الأكاذيب وتجاهل كورونا
المؤكد أن النظام الإيراني سعى إلى تجديد شرعيته، مهما تكلف الشعب من ثمن، ففي ظل خطر انتشار فيروس كورونا، وتحوّل إيران إلى بؤرة لنشر المرض، على غرار الصين وكوريا الجنوبية، لم يعبأ الملالي بصحة وحياة الإيرانيين، وأصروا على إجراء الانتخابات في ظل انتشار فيروس كورنا في جميع المدن الايرانية، بل وأصاب مسؤولين كبار، والدافع وراء إصرار الملالي على إجراء الانتخابات هو شعور النظام «بتآكل شعبيته» وانتهاء شرعيته، والتي عبرت عنها المظاهرات خلال السنوات الماضية، خاصة مظاهرات 2009، ومظاهرات شتاء 2017 -2018، واندلاع الموجة الأكبر من تلك المظاهرات بداية من منتصف نوفمبر 2019، وباعتراف النظام الإيراني نفسه، فإن الموجة الأخيرة من المظاهرات هزّت ثقة وشرعية النظام، ليس فقط في عيون معارضيه، لكن حتى في عيون بعض قيادات الملالي ممن يوصفون بالمعتدلين، إذ شارك -للمرة الأولى- متظاهرون من الطبقة الوسطى وطلاب المدارس والجامعات، في أكثر من 100 مدينة إيرانية، قُتل وجُرح فيها الآلاف من المتظاهرين، كما أن إسقاط الطائرة الإيرانية من جانب الحرس الثوري الإيراني، ومحاولة الحكومة والنظام إخفاء الأمر في البداية، خلق رفضا غير مسبوق للحكم الجاثم على قلب الإيرانيين منذ 41 عاما، وهو ما أدى إلى شعور كثير من قيادات النظام الايراني بأنهم محاصرون، وغير مرغوب فيهم.
لكل ذلك، أصر النظام الإيراني على إجراء أول انتخابات برلمانية، بعد انسحاب الرئيس ترمب من الاتفاق النووي في 8 مايو 2018، وبدء تطبيق أشد حزمة من العقوبات في 3 نوفمبر من العام نفسه، وهي أول انتخابات -أيضا- بعد مقتل قاسم سليماني، لكن الرياح لم تأت كما تشتهي سفينة الملالي، إذ بدأ التزوير الممنهج لنتائج الانتخابات، عندما تم استبعاد ما يقرب من 8000 مرشح من المعتدلين، وتم السماح فقط بالترشح لعناصر الحرس الثوري والمتشددين فقط، لهذا فاز الحرس الثوري بأكثر من 191 مقعدا في حين لم يفز المعتدلون إلا ب16 مقعدا، بينما فاز المستقلون ب43 % في انتخابات لا يمكن أن تعبّر عن الشعب الإيراني، إذ شارك 42.6 % فقط من المسجلة أسماؤهم في جداول الانتخابات.
التغيير إلى الأسوأ
رغم الحقيقة التي يعرفها الجميع، بأنه لا يوجد فارق كبير بين المعتدلين والمتشدديين في إيران، فكلاهما من رحم النظام وفي خدمته في الداخل والخارج، إلا أن وصول هذا العدد غير المسبوق من العناصر المتشددة والمتطرفة، خاصة من الحرس الثوري الإيراني، لا يشير إلى تعديل أو تغيير في السياسة الإيرانية، سواء في الداخل أو في الإقليم، فالعناصر الملالية عدّت فوز غلاة التشدد بما يقرب من 80 % من المقاعد، بمثابة تفويض جديد لممارسة القتل والترويع والسجن بحق الإيرانيين، ولذلك سيواصل النظام الإيراني التنكيل بالمعارضة والمتظاهرين، بإدعاء أنهم خونة وعملاء، وغيرها من الأكاذيب التي يروّجها نظام الحكم في طهران، لكن جذوة المقاومة الإيرانية تتصاعد يوما بعد يوم، وأظهرت مظاهرات منتصف نوفمبر الماضي، أن الشعب الإيراني كسر حاجز الخوف، وهو ما سيؤدي -رغم كل العنف المتوقع- إلى مزيد من الرفض الشعبي لهذا النظام الفاشي، ولذلك الحديث في الشارع الإيراني اليوم يقوم على ضرورة اعتماد الشعب على نفسه، والثقة بقدراته في مواجهة الحرس الثوري، وأن كل ما حدث في الانتخابات منذ بداية الترشح وحتى إعلان النتائج، يؤكد انهيار شعبية النظام، واقتلاع مؤيديه من الشارع، وهو ما يؤكد أننا أمام جولات جديدة من المظاهرات خلال الشهور وربما الأسابيع القادمة، في ظل حالة الانهيار التام للخدمات، وارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة والتضخم والفساد غير المسبوق، وسيطرة الحرس الثوري على أكثر من 40 % من اقتصاد البلاد، وهو ما يشكل دافعا قويا لدى التيار الذي يوصف بالمعتدل، لترتيب صفوفه قبل 18 شهرا فقط من الانتخابات الرئاسية.
خارجيا، لا يمكن توقع الكثير من النظام الملالي، خاصة في المديين «القريب والمتوسط»، خاصة سلوكه المزعزع لاستقرار منطقة الشرق الأوسط، ففي ظل سيطرة المتشددين على البرلمان، وربما انتخاب رئيس متشدد بعد عام ونصف العام من الآن، وسيطرة أكثر الشخصيات تطرفا على مجلس صيانة الدستور، فلا يوجد من يتوقع أن ينهي النظام الإيراني دعمه ميليشياته في لبنان وسورية واليمن والعراق، لكن على المدى البعيد، وفي ظل استمرار المظاهرات في الداخل، والتزام دول العالم بتطبيق العقوبات الدولية الصارمة على طهران، قد يؤدي إلى حدوث تغيّر في مواقف طهران، والقبول بالجلوس على طاولة المفاوضات، لوقف تدخلاتها في الشؤون الداخلية لدول الجوار، والتوقف عن ممارسة كل أنواع الإرهاب، سواء في الداخل أو الخارج، لأن مثل هذه الأنظمة القمعية الإيرانية تكون مستعدة لتقديم تنازلات، إذا ما شعر النظام بالخطر الوجودي على نظامه، وليس على شعبه أو بلاده، وهو ما يؤكد أن حملة الضغط القصوى التي يمارسها الرئيس ترمب ستأتي بنتائجها في ظل إدراك الشعب الإيراني أنه لا يستطيع مواصلة مشواره، في ظل موجات القمع الملالية المتتالية.
نعم، يراهن الملالي على خروج الرئيس ترمب من البيت الأبيض خلال انتخابات 3 نوفمبر القادم، لكن إعادة انتخاب ترمب قد يدفع طهران إلى أن تعيد التفكير في سياستها 2024.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.