وكيل إمارة منطقة الرياض يلتقي بمديري التعليم والنقل    توافد المصريين لاختيار ممثليهم في مجلس الشيوخ    العثيمين: استضافة المملكة لاجتماع أصدقاء السودان يسهم في تحقيق آمال الشعب السوداني    بعد انتهاكات تركيا.. فرنسا تعزز حضورها العسكري في شرق المتوسط بالتعاون مع الشركاء الأوروبيين    نائب الرئيس اليمني: مليشيا الحوثي تقابل دعوات التهدئة بالتعنت والتحشيد للحرب    أنيس البدري ل جماهير الاتحاد: "سمعت الكثير من التلوث ولن أرحل"    لجنة الانضباط: تغريم الهلال 50 ألف والنصر 113 ألف ريال    وزير الخارجية يشيد باتفاق تعيين المنطقة الاقتصادية بين اليونان ومصر    حرس الحدود ينقذ مواطنَين من الغرق بواجهة ينبع البحرية    سمو نائب أمير منطقة حائل يدشن معرض الفنون التشكيلية المتزامن مع اليوم العالمي للشباب    "الصحة": تسجيل 1569 إصابة جديدة بفيروس "كورونا" .. و2151 حالة تعافي    العجلان: انعكاس إيجابي على البيئة الاستثمارية للائحة المحدثة    السوق عند أعلى إغلاق في خمسة أشهر وتداول 6.8 مليارات ريال    إنشاء وحدة لحقوق الإنسان بإمارة القصيم    اعتماد لائحة تنظيمية لتطوير سباقات الهجن    محافظ حفر الباطن يشيد بكفاءة رجال القوات العسكرية    "الجوازات" تحث على استلام الجواز في الوقت المحدد    ضبط معمل مُخالف لتصنيع الكنب والأثاث بمكة    محمد بن عبدالعزيز يطلع على أعمال محكمة جازان    384 مشاركة في أفلام السعودية    بيت الصايغ يجمع الفنون بينبع    «يا أَيُّهَا النّاسُ أَنتُمُ الفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ».. قراءة تخطف القلوب للشيخ بندر بليلة    بيروت تواصل البحث عن مفقوديها.. واتصالات لتشكيل الحكومة    الصحة: سلامة اللقاحات وفعاليتها شرط أساسي قبل اعتماده    تشكيك أميركي في اللقاح الروسي ضد كورونا    وزير الصحة: المملكة خلال رئاستها لمجموعة العشرين وضعت مواجهة الأوبئة كأولوية رئيسية    Fake News رافقت وقائع انفجار بيروت    الخارجية العراقية تستدعي سفير تركيا وتسلمه مذكرة احتجاج شديدة اللهجة    شرطة نجران تغرم (46) مخالفاً لعدم ارتدائهم الكمامة    يقظة رجال حرس الحدود تحبط محاولات تهريب أكثر من طن ونصف من الحشيش المخدر وما يزيد على نصف طن من القات خلال شهر شوال    توقعات طقس الخميس.. سحب رعدية وغبار والحرارة تصل إلى 45 مئوية    نائب أمير جازان يعتمد ترقية موظفي الإمارة    تغريم 46 مخالفاً لعدم ارتدائهم الكمامة في نجران    وزير الموارد البشرية يُدشن "منصة مرن"    #حساب_المواطن : يوضح حل مشكلة الدفعة “صفر”    دوري أبطال أوروبا: أتلتيكو يطمح للمواصلة نحو لقب مفقود ولايبزيغ لتأهل تاريخي    صور.. عربات التلفريك تلامس ضباب أبها على ارتفاع 3 آلاف متر    أسماء الفائزين في مسابقة مظلة الاعتدال    الحقيل يعتمد التعليمات التنفيذية للائحة التصرف بالعقارات البلدية المحدثة    شروط صرف مخصص المبتعثين في التعليم عن بعد    هل يتم تأجيل دوري أبطال آسيا 2020 ؟    وزير التجارة يعتمد اللوائح المنظمة ل"مهنة التقييم" في المملكة    تأجيل التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم إلى 2021    نائب أمير مكة يطلع على خطط جامعات المنطقة واستعدادات العام المقبل    ديسمبر.. انطلاق مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل    "الصحة" تحث على تحميل تطبيقي "تباعد" و "توكلنا " للسلامة من كورونا    روسيا تعلن البدء بإنتاج لقاح كورونا رغم الشكوك الدولية    رئيس لجنة المسؤولية الاجتماعية باتحاد القدم يُشيد بمبادرات الأندية أثناء توقف النشاط الرياضي    اهتمامات الصحف التونسية    صورة نادرة للملك سلمان وأمراء خلال أداء العرضة    خلال موسم حج هذا العام.. بث أكثر من 30 درسًا ومحاضرة عن بُعد بالمسجد الحرام    من هي كامالا هاريس نائبة بايدن في الانتخابات الأمريكية؟    أمين مجلس منطقة تبوك: تحديد الاحتياجات وتحسين جودة الحياة في المنطقة ضمن أولويات المجلس    فهد بن سلطان يستقبل المواطنين في اللقاء الأسبوعي    شؤون الحرمين تباشر التخطيط لموسم الحج المقبل    صفقة القرن بين كورونا والإنسانية    «شؤون الحرمين» تراقب تطبيق الإجراءات الاحترازية    الهلال.. «أين أنتم» ؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الجامعة والقبيلة تراكم عشائري
نشر في الوكاد يوم 04 - 07 - 2020

قبل سنوات كنا نتهكم على سلوك غير أكاديمي كان مستشراً في بعض الجامعات العربية، فقد كان الأساتذة يورثون أماكنهم لأبنائهم في نفس الجامعة حتى إن بعض كليات الطب يوجد فيها ما يشبه "شجرة العائلة"، وكنا نقول إن مثل هذا السلوك غير مقبول أبداً في المؤسسات الأكاديمية التي يفترض أنها مؤسسات تبحث عن الأميز والأكثر قدرة على أداء المهمة العلمية والبحثية. مثل هذا السلوك التوريثي كان مزعجاً للمهتمين بالتعليم العالي في العالم العربي وكانوا يرونه أحد معاول التراجع المعرفي الذي خيم على المنطقة لفترة طويلة. على أن هذه الظاهرة أصبحت مع الوقت جزءاً طبيعياً من الممارسة الجامعية فالهدف لم يكن بناء جامعات عملاقة تنافس الجامعات المرموقة على مستوى العالم بل كان الأمر مرتبطاً بالوجاهة الاجتماعية والتسلسل العائلي وبالتالي فإن وجود اسم العائلة في الجامعة أهم بكثير من المنتج العلمي والتدريسي للجامعة نفسها. ويبدو أن هذه الثقافة هي جزء من الحمض النووي الاجتماعي والثقافي العربي وأن ثقافة التوريث تشكل نسبة لا بأس بها من الجينات المشكلة للعقل العربي.
خلال السنوات الأخيرة صدم البعض بالانتشار الأسري والقبلي في بعض الجامعات لدينا وكان تبرير ذلك أن هذه الجامعات تقع في مناطق تتشكل من أسر وقبائل محددة ومن الطبيعي أن تتكرر الأسماء فيها. لكنني على المستوى الشخصي توقفت عند حالات في جامعات كبيرة قبل أن تنشأ جامعات المناطق وكتبت مقال نشرته في مجلة المجلة عام 2006م بعنوان "جامعات صلة الرحم"، تحدثت فيه عن بعض المتنفذين في الجامعات وكيف تمددوا داخل جامعاتهم من خلال توظيف أبنائهم وأقاربهم على وظائف أكاديمية وإدارية حتى إن الجامعة نفسها أصبحت وكأنها حارة خاصة. قد تكون هذه الظاهرة قد تراجعت بشكل كبير في الفترة الأخيرة مع وجود وسائل التواصل الاجتماعي التي صارت تعري بعض الممارسات غير السوية، إلا أن ثقافة التوريث غالباً ما تبحث عن منافذ جديدة.
لاحظت في الفترة الأخيرة أن جامعات المناطق تحولت إلى جامعات محلية خاصة إلى الدرجة التي صار يتولد شعور في بعضها أن الوافد من خارج المنطقة هو "غريب" وليس له مكان في الجامعة أو أن وجوده مؤقت، وهذا ناشئ عن إحساس خاطئ لدى أبناء المنطقة أن هذه الجامعة تخصهم وتخص أبنائهم. الإحساس بالملكية في مجمله هو إحساس إيجابي ويفترض أن يقود إلى المحافظة على الجامعة وتطويرها والبحث عن أفضل السبل لجعلها في المقدمة، لا أن يتحول هذا الإحساس إلى رغبة جامحة للهيمنة على الوظائف في الجامعة. في اعتقادي أن أحد أكبر التحديات التي ستواجهها جامعات المناطق في المستقبل هي "ثقافة التوريث" التي هي في الأصل ثقافة "قبلية" بامتياز، ورغم أن هذه الثقافة على مستوى بنية القبيلة مقبولة إلا أنها على مستوى بنية الجامعة وفلسفة التعليم غير ممكنة أبداً وستقود حتماً إلى تدهور هذه الجامعات.
هناك تعارض شديد بين العلم والمعرفة والتوريث فلم نسمع عبر التاريخ إلا نادراً أن العلماء ورثوا العلم لأبنائهم ولم نعرف أديباً خلف أبناء أدباء، فما الذي يجعل الجامعات تتحول إلى مؤسسات توريثية؟ دون شك أن الأمر مرتبط ببيئة العمل الوظيفي والتنافس على الحصول على الوظائف حتى لو كان ذلك على حساب المستوى الأكاديمي للجامعة. المشكلة تتسع كلما كانت الجامعة محلية لأنها تتحول مع الوقت إلى جزء من هذه الثقافة المحلية وتمارس ما تؤمن به هذه الثقافة وتعمل بما تمليه عليها قيم المجتمع المحلي حتى إن من يعمل داخل تلك الجامعات لا يستطيع كسر هيمنة الثقافة المحلية. هذه الحالة التي لا بد أن تصيب الجامعة بالجمود لا تحدث بين يوم وليلة بل إنها تشكل حالة تراكمية تتسلل فيها القيم التوريثية المحلية بالتدريج إلى أن تصبح ظاهرة يصعب التعامل معها.
غالباً ما تنشأ الثقافة التوريثية في المجتمعات التي لم تستطيع تجاوز الثقافة التقليدية، ويمكن رؤية هذه الثقافة في المجتمعات العربية بوضوح حتى إن بعض المعماريين العرب صار يحاول أن يورث موهبة التصميم والتذوق الفني لأبنائه عنوة، ومع ذلك فقد أثبت التاريخ أن مثل هذا السلوك لا يثمر. العلم والفن والتذوق كلها تتبع قاعدة الاصطفاء الطبيعي لا الوراثة وعلى المهتمين بالجامعة السعودية أن يحترموا هذه القاعدة ويتيحوا الفرصة للمتميزين أن يقوموا بدورهم في الارتقاء بالعمل الأكاديمي بدلاً من إقحام أنصاف الموهوبين في معترك يساهم في أخفاق هذه الجامعة.
نقلا عن الرياض


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.