بورصة بيروت تغلق على تراجع    رئيس بلدية طلعة التمياط يتفقد المشاريع الجاري تنفيذها    أمير الباحة : قطاع تهامة هي من أهم ما أعمل عليه الآن لتطويره وتلبية متطلبات الأهالي    قتيل في العراق.. ومواجهات شرسة في الوسط والجنوب    أمير الشمالية يعزي أسرة العنزي في وفاة المقدم نواف العنزي    15 مارس موعد مباراتي نصف نهائي كأس الملك    المملكة تؤكد دعمها الكامل لسيادة قبرص على أراضيها    تعليم الرياض: آلية جديدة لقبول المستجدين في الصف الأول الابتدائي    جامعة الطائف تصدر إحصائية لبرامجها التدريبية الداخلية والخارجية خلال العام المنصرم 2019م    جامعة الفيصل تقيم معرضها الوظيفي التاسع    رئيس الوزراء البريطاني يلتقي الرئيس المصري    غدًا انطلاقة مهرجان "سلطان للجواد العربي"    العثور على منصة إطلاق الصواريخ التي استهدفت السفارة الأمريكية بوسط بغداد    السفارة الأميركية تدعو إلى «استئناف فوري» للعمليات النفطية في ليبيا    "سيفا 2020" تستعرض المستجدات الصيدلانية في لقائها السنوي الثالث    آسيا تعزز التدابير لمواجهة الفيروس الصيني الجديد    منتخب أستراليا أمام كوريا الجنوبية غدا في نصف نهائي كأس آسيا تحت 23 عاماً 2020    رغم الخسارة السابعة .. مدرب مانشستر يونايتد يعتقد بأن فريقه على الطريق الصحيح    مدالله العليان: مرحلة جديدة وتحدي كبير مع الزعيم    “التعاون الإسلامي” تدين الإعتداء الحوثي على مسجد في مأرب    أمير المدينة المنورة يوجه بسرعة إنجاز المشاريع السكنية بالمنطقة    تجسيدا للدعم المستمر للفعاليات التنموية    الديوان الملكي: وفاة الأمير بندر بن محمد بن عبدالرحمن    مدير جامعة الملك خالد يرعى لقاء أطباء وطبيبات الامتياز ال 13 بكلية طب الأسنان    الجبير يلتقي المفوض الأوروبي لإدارة الأزمات ورئيسة اللجنة السياسة والأمنية    مدير جامعة الإمام يستقبل الرئيس الأعلى للشؤون الإسلامية في جمهورية تشاد    الكلية التقنية للبنات بتبوك تنظم برنامج "أصبحتِ مسؤولة "    مسابقة جامعة جدة للقرآن تشعل التنافس بين 500 طالب وطالبة    صحيفة: محكمة تقضي لخمسينية بتزويج نفسها بعد أن تعرضت للعضل على يد ابنها    فيصل بن بندر يستقبل محافظ الهيئة العامة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة    “صحة المدينة” تختار مبنى فندقياً كمقر بديل لمستشفى الأنصار الذي جرى إخلاؤه    الرئيس التونسي يلتقي رئيس البرلمان الأوروبي    مركز الأمير نايف لغسيل الكلى في بيروت يواصل تقديم العلاج للمرضى بدعم من مركز الملك سلمان للإغاثة    الإرصاد في بريطانيا تحذر من موجة برد شديدة    أمير جازان يرأس اجتماع عمومية "الإسكان الخيري"    خادم الحرمين الشريفين يرأس جلسة مجلس الوزراء    الصحة: لا «دودة» في الأنبوبة.. «طفيليات» عجّلت برحيل مريضة «الثغر»    سمو أمير حائل يتسلّم التقرير الإحصائي للعام 1440- 2019م من مدير مكافحة المخدرات بالمنطقة    أمير تبوك يستقبل رئيس المحكمة الجزائية بالمنطقة    أمير القصيم: وعي أبناء الوطن أهم علاج للشائعات المغرضة    برامج الفيزياء والعلوم الرياضية بجامعة أم القرى تحصل على الاعتماد الأكاديمي الدولي    أمير تبوك يلتقي أهالي المنطقة    صحة جازان تتعامل بنجاح مع” 2420 ” حالة إنقاذ حياة العام الماضي    "حماية المستهلك" توضح شروط بيع المنتجات الغذائية بالمقاصف المدرسية    التعليم : نتيجة النقل الخارجي 9 شعبان القادم    حالة الطقس المتوقعة اليوم الثلاثاء    الشؤون الإسلامية تنظم ملتقى “الهدى النسائي” بمدينة الرياض    الإعلان عن مخرجات مشروعات التدريب المنتهي بالتوظيف الموجهة لذوي الإعاقة    أمير القصيم يُكرّم عدداً من منسوبي مرور المنطقة    إدارة التدريب والابتعاث بتعليم مكة تطلق 538 برنامجا تشمل 6966 ساعة تدريبية خلال الفصل الدراسي الثاني    علامات القبور    5 آلاف سعودي وسعودية استفادوا من خدمات وبرامج بوابة “سبل” خلال اسبوعين    العدل تدعو المتقدمين والمتقدمات على وظائف المرتبة الثامنة للمقابلات الشخصية    بالفيديو.. الفيصلي يتعادل مع الهلال في الوقت بدل الضائع    ضبط امرأة و 112 رجلاً مخالفين للذوق العام في مكة.. وهذه أبرز مخالفاتهم        التقى المفوضة السامية لحقوق الإنسان في جنيف.. العواد:    جامعة هارفارد: القرآن الكريم أفضل كتاب يحقق العدالة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لوثتم الفضاء بالشتائم والسباب
نشر في الوكاد يوم 16 - 12 - 2019

في خبر أوردته عكاظ أنه تم رصد مئات الملايين من الحسابات المزعجة في تويتر وإغلاق 75 %منها بعد أن زادحال البعض شتما وقبحا وإساءة إلى الآخرين وكأنهم وحدهم من ملك الحقيقة أو كأن الوطن ملكا لهم أو ملكوازمام الدين وناصية القول فلا قول إلا قولهم. وليتهم كانوا رجالا فظهروا بأسمائهم الحقيقية بدلا من الاختباءٌ وراء أسماء وصور وهمية، ينتقدون حقدا وبغضا وكأنهم بالوعات سّدت مسالكها فزكمت رائحتها الأنوف، ألميكفهم أننا في ذيل الأمم قاطبة إسهاما في إفادة الإنسانية بالمخترعات، لتحسين سبل الحياة، وتذليل صعابها؛
ّ والأخزى أنهم استغلوا هذه المخترعات والمنتجات الحديثة في غير ما وظفت له، وصممت من أجله. فهذه وسائلّ ع الاستهلاك، الذي لم نغادره كسلا، ولم نبارحه خمولا،التواصل الاجتماعي، التي جاءتنا ونحن نقبع في مربفحولوها إلى وسائل ل«القطيعة الاجتماعية»، « ّصدروا» السباب الشائن إلى الفضاء، و«عكروا» الأجواء بالشتائمالمقذعات، و«لوثوا» الأفق بقواميس اللعن وازدراء الآخرين ولم تبق فضيلة إلا طمسوا عليها بهذا السلوك «اللاإنساني».
ّإن «طفح» وسائل التواصل الاجتماعي، بعبارات الشتم والسباب وساقط القول، تكشف عن خلل واضح في بنيةالفرد النفسية، ومنظومة القيم المجتمعية، وحسنا فعل مجلس القضاء الأعلى بتوجيهه للمحاكم الجزئية بوجوبّ الن ّ ظر وفض ِّ المنازعات فيما يتصل بقضايا السب والشتم في وسائل التواصل الاجتماعي؛ بما يتيح الفرصة أمامّ المتضررين من هذا المسلك القميء، اللجوء إلى هذه المثابات الحقوقية لردع العابثين، وكف أيدي الوالغين فيّ أعراض الناس، والمتعدين على الحرمات بشائن اللفظ، وساقط القول.
ّ إن تدخل مجلس القضاء، يؤكد أن الأمر استفحل بشكل أوجب علاجا ناجعا ب«الكي» عبر مؤسسة العدل والقضاء،بما يحتم كذلك أن تتضافر جهود بحثية أخرى، في محاولة لقراءة هذه الظاهرة قراءة واقعية، تستكنه الأسباب،وتسعى في البحث والاستقصاء عن أسبابها ودوافعها، ومحركاتها ونوازعها، فعلينا جميعا أن نتساءل بكل جرأة،ونجاوب بكل صدق؛ لماذا تتفشى مثل هذه الظاهرة المقيتة في مجتمع قائم على تربية دينية ملتزمة، تكاد فيّ التزامها الصارم أن يتوهم البعض بأنها «متزمتة»، فهل هذا الالتزام «قشرة» ّ تجمل وجه مجتمع يتناقض بشكلسافر بين مظهره ومخبره؛ أليس أي فرد مسلم، ممن يلوثون وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الزخم النتن منّ ّ على كل الآيات الكريمة المتوعدة لمن يقع في أعراض الناس، وينتهكالإساءات والبذاءات الدنيئة قد مرّ خصوصياتهم وتعمد الكذب عليهم ليسمعوا حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام في تحديد المكون الأخلاقي
لمن ينتسب للإيمان، حين قال، « ّ ليس المؤمن بطع ّ ان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء»، وكأنما الباسطون القول سبفي هذه النوافذ التقنية قد قرأوا هذا لحديث دون أن ينظروا إلى «ليس» في بدايته، فطفقوا طعنا ولعناّ وفحشا وبذاءة، محولين هذه التقنية التي بين أيديهم إلى شيء لم تصنع من أجله، وكأنهم بذلك يعيدون إنتاجالأزمة الأزلية التي عبر عنها الشاعر المتنبي في قوله
:كل ّ ما أنبت الزمان قناة ّركب المرء في القناة سنانا
وهكذا أصبحنا، كل ما أنتج لنا الآخرون تقنية، حشوناها بالسواقط التافهات، وسخرناها للعبث الممرور الذي لاّ طائل منه، ووجهناه إلى رج سخائم النفوس، وركام الأحقاد، وأورام الذوات المتقيحة، ولا فرق بين زمان وزمانرت الوسائل، وإنما التسخير هو التسخير.ّفي تفكيرنا، فقط تغيهنا يأتي دور الباحثين الاجتماعيين، ليذهبوا عميقا عبر استبانات واضحة الأهداف، تبحث في كل الظواهر
الاجتماعية السالبة لدينا، وتستجلي مسبباتها الأساسية، ليترافق ذلك مع أفق التأديب القانوني، فالحاجة إليهّ كبيرة أيضا، لكنه لن يكون كافيا وحده، لا بد من معالجات اجتماعية تستل سخائم النفوس، ومطويات الضغينةّ فيها التي تدفعها إلى تمرير خطاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أقل ّ ما يوصف به أنه خطاب كارثي، بخاصة إذاّ استصحبنا أن هذا السلوك يكاد يغط ّ ي أغلب شرائح المجتمع،، فلا فرق بين علية الناس من الأكاديميين،وأسافلهم، فهم سواء في الشتم، وسيان في السباب.
ّإن ظاهرة انتشار السباب والشتائم في وسائل التواصل الاجتماعي والأصوات الناعقة بالكذب والافتراء مع القسمّ بأغلظ الأيمان أن ما يحدث هو الحقيقة وواقع الحال، تعيدني إلى قضايا مشابهة، تزامنت كلها مع ظهورّ التقنيات الحديثة، فكلنا يعرف كيف كان تعاملنا مع الجوال في بداية ظهوره، وكيف سخرناه بعد أن تطور وزودبالكاميرا، وكيف كان تعاملنا مع المستقبلات الفضائية وانفتاح السماء علينا بالقنوات التي لا كوابح لها، وكيفتعاملنا مع الإنترنت وقناة اليوتيوب وأخواتها.. والأمثلة تترى، والحقيقة الجلية التي نخفيها تحت ركام التظاهرب«الطهرانية» أن تعاملنا مع هذه التقنيات تجاوزنا فيه مقدار «الاعتدال» في التجاوز إلى «الفحش» فيالاستهلاك بما جعل كل وسائل التقنية الحديثة عندنا «أدوات خطيرة» ّ ، حفزت المجتهدين في الفتاوى إلى القولبحرمة التعاطي معها درءا للمفاسد، وهي معالجة استهدفت الآلة ولم تذهب إلى حيث الخلل الأساسي فيمستعملها، والمشهد يتكرر اليوم مع وسائل التواصل الاجتماعي، فلا حاجة بنا إلى فتوى لتحريمها، ولكننا بحاجةّ إلى وعي يغوص عميقا في عقول ملوثيها، ويفهم دوافعهم الأساسية، وعند ذلك يمكننا بكل يسر وضع العلاج الأمثل لها.
نقلا عن صحيفة عكاظ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.