منظمة التعاون الإسلامي تدين الهجوم الإرهابي الذي استهدف سجنا في جلال أباد    "الأرصاد" : استمرار فرص هطول الأمطار الرعدية على بعض مناطق المملكة من الثلاثاء إلى السبت... meta itemprop="headtitle" content=""الأرصاد" : استمرار فرص هطول الأمطار الرعدية على بعض مناطق المملكة من الثلاثاء إلى السبت..."/    شرطة الحدود الشمالية تغرم (146) مخالفاً لم يرتدوا الكمامات    وزير الحرس: حج هذا العام شهد مستوى عاليًا من التنظيم في ظل جائحة كورونا    مصر تعترض على خطوة إثيوبيا الأحادية بملء خزان سد النهضة وتؤكد متابعة التفاوض    سمو وزير الخارجية يبحث هاتفيًا مع وزيرة خارجية النرويج العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية    وزارة الحج تعتزم البدء في الاستعدادات المتعلقة بموسم العمرة المقبل    #وظائف إدارية وصحية شاغرة في جمعية عناية الصحية    صور.. نجاة شاب بعد حادث تصادم واحتراق مركبته بجازان    الصحة العالمية تصدم العالم بتصريح عن لقاح كورونا    الأسهم الباكستانية تغلق على ارتفاع بنسبة 1.56%    تعيين شربل وهبي وزيراً جديداً للخارجية اللبنانية    مركز مسام ينتزع 1,327 لغمًا حوثيًا خلال أسبوع    ضبط معمل حلويات يعمل دون ترخيص    «الصحة»: 153 ألف زيارة للتأكد من الإجراءات الوقائية لدى المؤسسات الصحية    التحضر الفكري بين المدينة والريف    فيديو.. مشاركة المرأة في إدارة دوريات الأمن بالعاصمة المقدسة    مسلخ القطيف يستقبل 4700 أضحية خلال الأيام الثلاثة الأولى لعيد الأضحى    #الصحة : تسجيل (1972) حالة تعافي جديدة من #فايروس_كورونا    الكويت تسجل 388 حالة كورونا جديدة وتعافي 526    شاهد الصور.. أبرز المعالم السياحية في المملكة    المياه الوطنية" أكثر من 7 ملايين م3 من المياه بمكة المكرمة والمشاعر المقدسة بموسم حج 1441    حضور لافت لموسم عنيزة للتمور مع استئناف المزادات بعد العيد    رئيس جامعة طيبة : احترازات المملكة ساهمت في نجاح الحج    والدة الزميل إبراهيم العقيلي في ذمة الله    فريق بيرشكوت العائد ملكيته للأمير عبدالله بن مساعد يتوج بكأس دوري الدرجة الأولى البلجيكي    النفط يهبط 1% وبرنت يسجل 43.1 دولارا    فوائد زيت جوز الهند لصحة الدماغ والقلب والجهاز الهضمي    منافسات دوري الأبطال والدوري الأوروبي تعود من جديد    الليلة كالبارحة يا بني عثمان    خارج الصندوق    خادم الحرمين الشريفين يتلقى اتصالًا هاتفيًا من ولي عهد بريطانيا    خطة الأهلي للإبقاء على سلمان المؤشر    خادم الحرمين الشريفين يتلقى اتصالاً هاتفيًا من ولي عهد بريطانيا    أبرز غيابات النصر ضد الهلال    مقتل 10 أشخاص في انهيارين أرضيين وسط نيبال    العثور على رفات صبي مفقود داخل بطن تمساح    ليفربول يقترب من التعاقد مع الجزائري عيسى ماندي    فيديو.. حرائق غابات كاليفورنيا الضخمة تقضي على 20 ألف فدان    أمانة الشرقية تنفذ 600 جولة رقابية على المراكز التجارية بالمنطقة    الكويت تسجّل 526 حالة شفاء من كورونا    ترامب يلوي ذراع الصين للتنازل عن "تيك توك": البيع أو الحظر    وزارة الداخلية والدور الإعلامي البارز في الحج    بعد تكليفه .. قلق هلالي بسبب موقف الجهني بقضية النصر الشهيرة    مكتبة مسجد ابن العباس بالطائف.. وجهة تاريخية ب6 آلاف عنوان    الدوري يعود غدًا.. واشتراطات صارمة للوقاية من #كورونا    فيديو.. حادث مروع بسبب انهيار الصخور بعقبة ضلع    "الأرصاد" تنبّه من أتربة مثارة و أمطار رعدية على منطقة نجران    أميتاب باتشان يتعافى من «كورونا»    الصين : إيرادات صناعة الثقافة تحقق 575 مليار دولار خلال النصف الأول ل2020    حاجان إيرانيان: «السعودية» تخدم الحج والحجاج تحت أي ظرف    هل تنهي تجربة الحج الاستثنائي ظاهرة الافتراش ؟    رحيل أكبر مرشد سياحي بالسعودية بسبب «كورونا»    بئر زمزم الماء الذي لم يجف منذ 5 آلاف عام    أول حفلة جماهيرية بعد كورونا.. الجسمي ينثر الفرح في دبي    الطيران المدني الكويتي: شرطان لدخول الوافدين القادمين من الدول المحظورة    وزير الداخلية يؤكد نجاح الخطط الأمنية والتنظيمية لموسم حج «استثنائي»    نائب الأمير ولي العهد في دولة الكويت يهنئ خادم الحرمين بنجاح موسم الحج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





لوثتم الفضاء بالشتائم والسباب
نشر في الوكاد يوم 16 - 12 - 2019

في خبر أوردته عكاظ أنه تم رصد مئات الملايين من الحسابات المزعجة في تويتر وإغلاق 75 %منها بعد أن زادحال البعض شتما وقبحا وإساءة إلى الآخرين وكأنهم وحدهم من ملك الحقيقة أو كأن الوطن ملكا لهم أو ملكوازمام الدين وناصية القول فلا قول إلا قولهم. وليتهم كانوا رجالا فظهروا بأسمائهم الحقيقية بدلا من الاختباءٌ وراء أسماء وصور وهمية، ينتقدون حقدا وبغضا وكأنهم بالوعات سّدت مسالكها فزكمت رائحتها الأنوف، ألميكفهم أننا في ذيل الأمم قاطبة إسهاما في إفادة الإنسانية بالمخترعات، لتحسين سبل الحياة، وتذليل صعابها؛
ّ والأخزى أنهم استغلوا هذه المخترعات والمنتجات الحديثة في غير ما وظفت له، وصممت من أجله. فهذه وسائلّ ع الاستهلاك، الذي لم نغادره كسلا، ولم نبارحه خمولا،التواصل الاجتماعي، التي جاءتنا ونحن نقبع في مربفحولوها إلى وسائل ل«القطيعة الاجتماعية»، « ّصدروا» السباب الشائن إلى الفضاء، و«عكروا» الأجواء بالشتائمالمقذعات، و«لوثوا» الأفق بقواميس اللعن وازدراء الآخرين ولم تبق فضيلة إلا طمسوا عليها بهذا السلوك «اللاإنساني».
ّإن «طفح» وسائل التواصل الاجتماعي، بعبارات الشتم والسباب وساقط القول، تكشف عن خلل واضح في بنيةالفرد النفسية، ومنظومة القيم المجتمعية، وحسنا فعل مجلس القضاء الأعلى بتوجيهه للمحاكم الجزئية بوجوبّ الن ّ ظر وفض ِّ المنازعات فيما يتصل بقضايا السب والشتم في وسائل التواصل الاجتماعي؛ بما يتيح الفرصة أمامّ المتضررين من هذا المسلك القميء، اللجوء إلى هذه المثابات الحقوقية لردع العابثين، وكف أيدي الوالغين فيّ أعراض الناس، والمتعدين على الحرمات بشائن اللفظ، وساقط القول.
ّ إن تدخل مجلس القضاء، يؤكد أن الأمر استفحل بشكل أوجب علاجا ناجعا ب«الكي» عبر مؤسسة العدل والقضاء،بما يحتم كذلك أن تتضافر جهود بحثية أخرى، في محاولة لقراءة هذه الظاهرة قراءة واقعية، تستكنه الأسباب،وتسعى في البحث والاستقصاء عن أسبابها ودوافعها، ومحركاتها ونوازعها، فعلينا جميعا أن نتساءل بكل جرأة،ونجاوب بكل صدق؛ لماذا تتفشى مثل هذه الظاهرة المقيتة في مجتمع قائم على تربية دينية ملتزمة، تكاد فيّ التزامها الصارم أن يتوهم البعض بأنها «متزمتة»، فهل هذا الالتزام «قشرة» ّ تجمل وجه مجتمع يتناقض بشكلسافر بين مظهره ومخبره؛ أليس أي فرد مسلم، ممن يلوثون وسائل التواصل الاجتماعي بهذا الزخم النتن منّ ّ على كل الآيات الكريمة المتوعدة لمن يقع في أعراض الناس، وينتهكالإساءات والبذاءات الدنيئة قد مرّ خصوصياتهم وتعمد الكذب عليهم ليسمعوا حديث المصطفى عليه الصلاة والسلام في تحديد المكون الأخلاقي
لمن ينتسب للإيمان، حين قال، « ّ ليس المؤمن بطع ّ ان ولا لعان ولا فاحش ولا بذيء»، وكأنما الباسطون القول سبفي هذه النوافذ التقنية قد قرأوا هذا لحديث دون أن ينظروا إلى «ليس» في بدايته، فطفقوا طعنا ولعناّ وفحشا وبذاءة، محولين هذه التقنية التي بين أيديهم إلى شيء لم تصنع من أجله، وكأنهم بذلك يعيدون إنتاجالأزمة الأزلية التي عبر عنها الشاعر المتنبي في قوله
:كل ّ ما أنبت الزمان قناة ّركب المرء في القناة سنانا
وهكذا أصبحنا، كل ما أنتج لنا الآخرون تقنية، حشوناها بالسواقط التافهات، وسخرناها للعبث الممرور الذي لاّ طائل منه، ووجهناه إلى رج سخائم النفوس، وركام الأحقاد، وأورام الذوات المتقيحة، ولا فرق بين زمان وزمانرت الوسائل، وإنما التسخير هو التسخير.ّفي تفكيرنا، فقط تغيهنا يأتي دور الباحثين الاجتماعيين، ليذهبوا عميقا عبر استبانات واضحة الأهداف، تبحث في كل الظواهر
الاجتماعية السالبة لدينا، وتستجلي مسبباتها الأساسية، ليترافق ذلك مع أفق التأديب القانوني، فالحاجة إليهّ كبيرة أيضا، لكنه لن يكون كافيا وحده، لا بد من معالجات اجتماعية تستل سخائم النفوس، ومطويات الضغينةّ فيها التي تدفعها إلى تمرير خطاب عبر وسائل التواصل الاجتماعي أقل ّ ما يوصف به أنه خطاب كارثي، بخاصة إذاّ استصحبنا أن هذا السلوك يكاد يغط ّ ي أغلب شرائح المجتمع،، فلا فرق بين علية الناس من الأكاديميين،وأسافلهم، فهم سواء في الشتم، وسيان في السباب.
ّإن ظاهرة انتشار السباب والشتائم في وسائل التواصل الاجتماعي والأصوات الناعقة بالكذب والافتراء مع القسمّ بأغلظ الأيمان أن ما يحدث هو الحقيقة وواقع الحال، تعيدني إلى قضايا مشابهة، تزامنت كلها مع ظهورّ التقنيات الحديثة، فكلنا يعرف كيف كان تعاملنا مع الجوال في بداية ظهوره، وكيف سخرناه بعد أن تطور وزودبالكاميرا، وكيف كان تعاملنا مع المستقبلات الفضائية وانفتاح السماء علينا بالقنوات التي لا كوابح لها، وكيفتعاملنا مع الإنترنت وقناة اليوتيوب وأخواتها.. والأمثلة تترى، والحقيقة الجلية التي نخفيها تحت ركام التظاهرب«الطهرانية» أن تعاملنا مع هذه التقنيات تجاوزنا فيه مقدار «الاعتدال» في التجاوز إلى «الفحش» فيالاستهلاك بما جعل كل وسائل التقنية الحديثة عندنا «أدوات خطيرة» ّ ، حفزت المجتهدين في الفتاوى إلى القولبحرمة التعاطي معها درءا للمفاسد، وهي معالجة استهدفت الآلة ولم تذهب إلى حيث الخلل الأساسي فيمستعملها، والمشهد يتكرر اليوم مع وسائل التواصل الاجتماعي، فلا حاجة بنا إلى فتوى لتحريمها، ولكننا بحاجةّ إلى وعي يغوص عميقا في عقول ملوثيها، ويفهم دوافعهم الأساسية، وعند ذلك يمكننا بكل يسر وضع العلاج الأمثل لها.
نقلا عن صحيفة عكاظ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.