يذكر الموقع الرسمي على شبكة الإنترنت للمدرسة السعودية في الرباط ksa-school-rabat.com أن «المدرسة شهدت قفزة في العام الدراسي 1425/1426ه (2004/2005م) وذلك خلال بناء المبنى الجديد …إلخ»، غير أن جولة ميدانية ل»الشرق» داخل المدرسة، قبل نحو شهرين، كشفت تناقضاً كبيراً بين معظم ما جاء في صفحتها على الإنترنت وبين واقعها كما عايشناه وشاهدناه ووقفنا عليه، حتى أن الصور الموجودة في الإنترنت للمدرسة ومبناها وقاعاتها وساحاتها وملاعبها لم نجد لها أثراً داخل المدرسة وكأنها أخذت من مكان آخر أو مدرسة أخرى لا علاقة لها بالمدرسة السعودية في الرباط. والتقطت عدسة «الشرق» صوراً عديدة من داخل المدرسة في شهر نوفمبر الماضي أظهرت سوء قاعات الدراسة وقذارة دورات المياه وتردي ساحة النشاط الرياضي، فيما كان لافتاً أن سبورات بعض الفصول معلقة أو مثبتة في دواليب ملابس غرف النوم! وقبل أن نترككم مع الصور العديدة التي التقطتها «الشرق» للمدرسة من الداخل والخارج حيث تبدو كمعتقل من خلال الشبوك والأقفاص الحديدية المسورة والهناقر والمقصف الذي يشبه دكاناً صغيراً في قرية نائية، كان لنا لقاء سريع مع أحد الذين تبنوا فكرة إقامة هذه المدرسة وسعوا إلى تأسيسها في منتصف التسعينات الميلادية وهو مدير عام المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) الدكتور عبدالعزيز التويجري، الذي ذكر ل«الشرق» أن الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله هو صاحب الفضل في إنشاء المدارس السعودية بالرباط، كما أن المدارس استطاعت لَمَّ شمل الطلبة السعوديين المنتشرين بين المدارس العراقية والليبية آنذاك. وأضاف التويجري أن المدارس السعودية بحاجة إلى عناية واهتمام يعيدان لها قيمتها التربوية والرمزية كقيمة سعودية في أقصى المغرب العربي. وأكد مدير عام الإيسيسكو أنه لم يعد له صلة مباشرة بالمدارس، وما تعانيه من قصور يضاعف المسؤولية على رئيس مجلس إدارتها السفير محمد البشر.. ويحكي التويجري قصة التأسيس قائلاً: «في منتصف عام 1992م أبلغني الأخ الأستاذ عبدالله الركبان الملحق الثقافي السعودي في ذلك الوقت بأنه تحدث مع سعادة السفير الشيخ علي القباني حول ضرورة إنشاء مدرسة لأبناء منسوبي السفارة والملحقيات السعودية في الرباط توفر لهم تعليماً منسجماً مع المناهج التي تدرس في المملكة، لأن أغلب الطلاب السعوديين في الرباط كانوا موزعين على المدرسة العراقية والمدرسة الليبية وبعض المدارس الخاصة المغربية. وطلب مني الأستاذ الركبان عرض الموضوع على سمو الأمير سلطان بن عبد العزيز رحمه الله ليتبنى هذه المدرسة المقترحة. وبالفعل اتصلت بالسفير الشيخ علي القباني وتفاهمت معه على أن نكتب خطاباً لسمو الأمير نرجو فيه إضفاء رعايته على هذا المشروع المهم، وقمت بتحرير الرسالة التي وقّع عليها السفير ووقَّعت عليها معه وتم إيصالها إلى سمو الأمير الذي وافق فوراً على الاقتراح وخصص موازنة له وكلَّف السفير بالإشراف عليه وعينني عضواً في مجلس إدارة المدرسة. وقام الأخ الأستاذ عبدالله الركبان بالمهام التي كلفه بها السفير للبحث عن مبنى مناسب للمدرسة وتجهيزه واختيار المعلمين المؤهلين. وقد عملت على مساعدة الأخ الأستاذ الركبان في هذه المهام وكلفت أحد المديرين في الإيسيسكو بمتابعة الأمر وتقديم المساعدات اللازمة. وبعد شهور قليلة بدأت المدرسة في العمل ونمت وأقبل عليها التلاميذ من أبناء الموظفين السعوديين وأبناء موظفي سفارات دول الخليج العربية ومن أبناء بعض الأسر المغربية». ويواصل التويجري حديثه قائلاً: «في عام 2003 م زارني في مكتبي في الإيسيسكو الأستاذ خالد السليمان مدير المدرسة السعودية في الرباط وبرفقته الأستاذ عبدالله الرشيد وأخبراني بأن مالك المبنى الذي تستأجره المدرسة يرغب في بيعه وطلبا مني عرض الأمر على سمو الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله لأنه هو صاحب الفضل على هذه المدرسة، وكان الأمير في ذلك الوقت يقضي إجازة في مدينة أكادير المغربية. فقمت فوراً بالاتصال هاتفياً بسمو الأمير واطلعته على الأمر فرحَّب رحمه الله وقال «أنا أشتريها على حسابي»، وطلب مني إبلاغ مدير المدرسة أن يتصل بالملحق العسكري في الرباط وينسق معه. وقد بذل الأستاذ خالد السليمان جهوداً متواصلة لضمان الحصول على ما وعد به سمو الأمير سلطان. وتم شراء المبنى الذي أجريت له تعديلات وتوسعات لاحقة. وكان سمو الأمير سلطان يخصص دعماً لتسيير شؤون المدرسة لعدة سنوات ثم بعد ذلك ألحقت بوزارة التربية والتعليم. وأعتقد أن المدرسة حققت كثيراً من الأهداف التي وضعت لها ولكنها لا تزال في حاجة إلى الدعم والمتابعة والتقييم المستمر». وفي سؤال وجهته «الشرق» عن دورهم كسعوديين في نقل حاجة المدرسة لمبنى مستقل يصمم على أنه مدرسة حقيقية؟ أجاب د.التويجري: «في الحقيقة المبني حالياً لم يعد مناسباً لحجم المدرسة واحتياجاتها المتنامية، ولذلك لابد من إعادة النظر في الأمر برمته والعمل على تأمين مبنى أكبر وأكثر ملاءمة لمتطلبات العملية التربوية التي تنهض بها. وهذه مسؤولية وزارة التربية والتعليم التي تشرف على المدارس السعودية في الخارج». وحول شكوى بعض السعوديين المقيمين في المغرب من ضعف الكادر التعليمي في المدرسة وصعوبة استقطاب المتمكنين أكاديمياً لقلة العائد المادي؟ قال مدير عام الإيسيسكو «في الحقيقة لم تعد لي صلة مباشرة بالمدرسة، وإن كنت أقدم المشورة عن بعد. ولذلك لا أستطيع الحكم على قدرات المعلمين ومردوديتهم. فهذا الموضوع من اختصاصات إدارة المدرسة والجهات المشرفة عليها. وسفير خادم الحرمين الشريفين هو رئيس مجلس إدارة المدرسة وهو أكثر دراية بأوضاعها مني».