الوقت هو المساحة الزمنية التي يعيشها الإنسان، وهو أهم قيمة حث الإسلام عليها، حيث أقسم الله به في سورة العصر، قائلا: «والعصر»، والله عز وجل لا يقسم إلا بشيء عظيم! وما سبب تقدم الشعوب إلا باحترامها للوقت، بعكسنا نحن الذين ضرب فينا المثل بعدم احترامنا للوقت، والمواعيد فيضرب فينا المثل بمواعيد عرقوب! وللوقت خصائص أهمها أنه سريع الانقضاء، لا يتوقف، ولا ينتظر، ولا يعود ما مضى منه ولا يباع ولا يشترى، ولا يهدى، ولا يقدر بثمن! ويحتاج إلى إرادة صلبة، وحزم للاستفادة منه. وللوقت معوقات تحد دون الاستفادة منه بشكل صحيح منها: عدم الوعي بأهميته وقيمته، وعدم وجود خطة، وأهداف محددة مكتوبة، وضعف الإرادة، واتباع الهوى، وطول الأمل، والتأجيل والتسويف، وغيرها. ومع الأسف كثرت في زماننا مضيعات الوقت بعكس الأزمان السابقة، وتمثلت في الجلوس لفترات طويلة أمام التلفاز، ومواقع الإنترنت، والتواصل الاجتماعي، والألعاب الإلكترونية، وجلسات الديوانيات. وكذلك المحادثات الهاتفية والزيارات الطويلة بدون داع، والتسوق من أجل التسلية. ولإدارة الوقت وتنظيمه أهمية عظيمة، فهي تساعد على إنجاز أكبر قدر من الأعمال بأوقات قليلة، فيتوفر وقت لأعمال أخرى، ويحفز على بذل الجهد، وتنمية المواهب والقدرات. إن الوقت هو عمرنا ورأس مالنا في دنيانا لآخرتنا؛ لذا واجبنا نحوه عدة أمور منها: الوعي بأهميته، وقيمته، وأن تكون لحياتنا أهداف واضحة، ومحددة، ومعرفة طرق تنظيمه بالخطط، والمفكرات، والجداول الورقية والإلكترونية، ووضع خطة للمتابعة والمحاسبة، وتقوية الإرادة والحزم ولقد انتشرت عبارات خاطئة عن الوقت، كعبارة «الوقت من ذهب»، والحقيقة أن الوقت أغلى منه؛ لأن الذهب يعوض، ويباع، ويشترى، ويهدى، والوقت عكس ذلك. وعبارة قتل الوقت، أي صرفه بما لا يفيد. والعبارة الأكثر انتشارا عبارة «مشغول»، والواقع أن أغلبنا مشغول لعدم إدارته أوقاته بشكل صحيح! وما أحرانا أن ننتبه لأوقاتنا الضائعة، ونضع لنا شعارات محفزة، مثل: الدقائق تهم، أو وقتي هو حياتي، وغيرهما. وكذلك نتأمل حديث المصطفى «صلى الله عليه وسلم» الجامع عن الوقت: اغتنم خمسا قبل خمس: «شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك».