كشف سعد البلحي القحطاني، صاحب ومدير القرية الشعبية في الواجهة البحرية في الدمام، أن توفيق الله أولاً ثم حرص ودعم أمير المنطقة الشرقية، الأمير محمد بن فهد بن عبدالعزيز، المعنوي، كان السبب الرئيس لنمو فكرة القرية الشعبية ودوام استمرارها منذ 14 عاماً، حتى باتت تترقب افتتاح أكبر مطعم من نوعه على مستوى العالم يشتمل على أسواق شعبية مستقلة، ومتحف للسيارات القديمة والحفلات، ومقهى شعبي متخصص، وجناح للأطفال بالطرق الأولى التي تناساها الجميع بتقلب الأيام وتطورها، كل ذلك جاء في حوار «الشرق» .. إلى التفاصيل: - كيف بدأت فكرة إنشاء القرية الشعبية؟ - نظراً لكوني من مواليد المنطقة الشرقية، وحبي لهذه المنطقة التي حوت كل طيف من أطياف أبناء المملكة، فقد رأيت أن أسهم في تمييز هذه المنطقة بفكرة جديدة تجمع تراث أبناء الوطن الواحد تحت سقف واحد، مع إدخال نوع من الأعمال الجذابة التي تنبع من أصالة التراث لكل منطقة ومحافظة، والحرص على أن تكون هذه القرية محل اهتمام الجميع، بتقديمها كل ما يحتاجه الفرد أو العائلة.وتشرفنا بافتتاح القرية الشعبية من قِبل الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز، نائب أمير المنطقة الشرقية، وذلك في 1999. - وماذا عن تصميم القرية الشعبية الجديدة والمواد المستخدمة في البناء؟ - بالنسبة للقرية الشعبية الجديدة على الواجهة البحرية، فهي تتكون من أربع قلاع، أخذت في تصميمها الطابع النجدي والحجازي والجنوبي والخليجي خارجياً، وحرصنا على الاستعانة بمن امتهن مهنة البناء من كبار السن من المناطق المذكورة، وأتينا بهم من الباحةوعسير ومكة ونجد والشرقية، للتعرف على الطرق الصحيحة في إظهار القلاع بالشكل الذي يفترض أن تظهر عليه، وإبراز جودة البناء، والإيحاء للزائر كأنه في منطقة تلك القلاع.أما عن المواد الأولية المستخدمة، فراعينا جلب المواد المميزة وجودتها المستخدمة في البناء من أماكنها الأصلية؛ كي تجسد وصفاً دقيقاً للتراث السعودي الأصيل، وحتى تتلاءم مع ظروف المنطقة الشرقية من الناحية المناخية، جلبنا الطين من نجران والدرعية لجودته التي اشتهر بها، كما جلبنا ما يُسمى (النطف) من تهامة عسير والطائف والباحة، وهو حجر صلد، وشكله بديع جداً من حيث نقاء اللون ولمعانه، إلى جانب الاستعانة ب(الجريد) و(الجص)، الذي تشتهر به المنطقة الشرقية، وهو يشبه مادة الجبس، وجلبنا (الطلح) لبناء قلاع الجنوب و(الأثل) لنجد والشرقية، إلى جانب إحضار ما يُسمى في منطقة الباحة ب(المرزح)، وهو عبارة عن عمود البيت الرئيس، ومنحوت يدوياً نحتاً دقيقاً، وبألوان جميلة جداً. - وماذا عن علاقة المطعم بالموروث الشعبي في المملكة؟ - تم تقسيم مطعم القرية الشعبية إلى خمسة أقسام حسب مناطق المملكة، وصمم كل قسم بما يتناسب مع منطقته من طراز معماري يختلف عن الآخر، إلى جانب تدعيم كل قسم بصور جدارية خاصة بالمنطقة التي يتبع لها، وبعض الأدوات التراثية المستخدمة في ذلك الوقت، وتضمن القسم الأول منطقة نجد، وشمل القصيم وحائل، والقسم الثاني خاص بمنطقة الحجاز، أما القسم الثالث فسيكون خاص بالمنطقة الجنوبية، والقسم الرابع خاص بالمنطقة الشمالية، فيما يشمل القسم الخامس المنطقة الشرقية.وسيقدم إلى جانب المأكولات الشعبية بعض الأصناف التي تجد قبولاً وطلباً من الزوار، مثل المقبلات الساخنة والباردة والعصائر بأنواعها كافة، وكذلك المشويات، ولكن بطريقة مبتكرة نتميز بها. - انفردت القرية الشعبية سابقاً بزيارات مميزة، وهي موعودة بمزيد، فما الذي تذكره من تلك الزيارات السابقة، وتتمنى مثله مع بدء القرية الجديدة؟ - لاشك أن القرية الشعبية، وعلى مدى 14 عاماً، كانت محط أنظار شخصيات بارزة دبلوماسية وغير دبلوماسية من داخل المملكة وخارجها، فلا تكاد أي من تلك الشخصيات تحط في المنطقة الشرقية إلا وتقصد زيارة «القرية الشعبية».ولعلَّ زيارة المغفور له -بإذن الله- سيدي الأمير سلطان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد، أبرز الزيارات التي لا يمكن نسيانها، إلى جانب زيارة سمو أمير المنطقة الشرقية، الأمير محمد بن فهد، الذي له الفضل بعد الله في النهوض بهذه القرية ونموها وتوسعها، حيث خاطب المقام السامي لدعم ومساندة هذه القرية حتى ترى النور قريباً بإذن الله، وأضف إلى ذلك تفضل ورعاية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف، نائب أمير المنطقة الشرقية سابقاً، بافتتاح القرية، وعدد من أصحاب السمو الأمراء والمعالي الوزراء وأصحاب الفضيلة.بالإضافة إلى معظم الأندية الرياضية السعودية والمنتخب السعودي. أما من الخارج، فقد زار القرية الشعبية عدد من الشيوخ والأمراء، وكذلك كثير من السفراء العاملين في المملكة، وكانت القرية الشعبية بالنسبة لهم هدفاً لابد منه عند زيارة المنطقة الشرقية. - كم بلغت تكاليف إنشاء القرية، وهل لديكم خطط توسع مقبلة؟ - لا يمكن حصر التكاليف الإجمالية لإنشاء القرية الشعبية الحديثة، حيث مازلنا في طور الإنشاء الفعلي، وقد يستجد ما يكلفنا أكثر مما دفعنا حتى الآن، ولكن ما تم دفعه فعلاً زاد على 76 مليون ريال، وهي قابلة للزيادة حتى موعد افتتاح القرية في بحر الشهور السبعة المقبلة.أما عن خططنا المستقبلية، فمن المقرر أن نكون قريباً في مدينة الرياض ومحافظة جدة، وسنقوم بإنشاء قريتين شعبيتين مماثلتين في النشاط لقرية الدمام الشعبية، وبتصميمات مختلفة ومبتكرة. - هل لديكم نية للاستعانة بالأيدي العاملة النسائية السعودية؟ - لا يمكن أن نغفل دور المرأة السعودية في المجتمع، والثقة التي اكتسبتها نتيجة جودة ما تقوم به من أعمال في المدارس والمستشفيات والبنوك والصحافة، وغيرها من الأعمال، إضافة إلى ذلك فالمرأة لها نفَسها الخاص في الطبخ وإبداعها في هذا المجال، إلا أنني أقف ضد الاستعانة بالمرأة في المطاعم لأسباب، أبرزها عدم قدرتها على ضغط العمل، الذي يتطلب منها سرعة وجودة في الوقت نفسه، إلى جانب عدم خضوعها لدورات متخصصة في إعداد الطبخات المختلفة، فإنه من الواجب إيجاد مطبخ متكامل ومستقل بالعنصر النسائي، وهذا يصعب إيجاده دون الاستفادة منه فعلاً.وأرى أنه ينبغي علينا التفكير جدياً قبل الاستعانة بالمرأة عشوائياً في مجال الفندقة والمطبخ، وأن نطرح فكرة إيجاد معهد متخصص لتخريج القادرات على إدارة المطابخ الفندقية، المتمرسة التي تستوعب متطلبات الفنادق والمطاعم الكبيرة، وبعد ذلك ستجد الكل يتجه لتوظيف النساء الماهرات في هذا الفن.