"الحقيل" يعتمد خطة متكاملة لمعالجة الأحياء العشوائية    انتخاب مدير عام الخطوط السعودية لعضوية مجلس المحافظين في الاتحاد الدولي للنقل الجوي    قوات الاحتلال الإسرائيلي تعتقل ثلاثة فلسطينيين من محافظتي الخليل وجنين    نواب أوروبا يدينون تركيا.. ويطالبون "القمة" بعقابها    الهلال الأحمر بجدة يرفع جاهزيته استعداداً للتقلبات الجوية    أمانة العاصمة المقدسة تستنفر جهودها لمواجهة الحالة المطرية    إغلاق 10 مستودعات مخالفة بمعابدة مكة    المكتب الثقافي المصري بالرياض يُدشِّن نشاطه ب"لقاء الأشقاء" في أمسية شعرية عربية    ما حكم الاقتراض لبناء مسجد؟.. الشيخ «الخثلان» يجيب (فيديو)    #أمير_الباحة يستقبل رئيس نادي قلوة الرياضي ويكرّم بطل اختراق الضاحية الثالث على مستوى #المملكة    اهتمامات الصحف المغربية    شؤون الحرمين تكثف جهودها لإزالة آثار الأمطار    إجراء أكثر من 12 ألف جلسة علاج طبيعي في مستشفى #الأمير_محمد_بن_ناصر ب #جازان    1589813 مستفيد من خدمات عيادات #تطمن “في #جدة    الأمين العام لمجلس التعاون يجتمع مع رئيس المجلس الوطني الاتحادي بدولة الإمارات    كوريا الجنوبية تدين الاعتداء الذي استهدف محطة توزيع المنتجات البترولية بجدة    القدية تمنح عقودا بمليارى ريال لشركات سعودية    تنبيه من «الأرصاد» بهطول أمطار وتساقط البَرَد على المدينة حتى ال9 مساءً    «الصحة» تحذر من «مشروبات الطاقة» وتكشف عن 7 أضرار تُسببها للجسم    المؤتمر الخامس لطب الأسرة يحقق إقبالاً كبيراً من المسجلين    الرئيس اليمني يستقبل سمو نائب وزير الدفاع    «رئاسة الحرمين» توقع اتفاقية تعاون مع لجنة الدعوة في أفريقيا    بوتين: المملكة دولة رائدة وعلاقاتنا تتطور باستمرار    وفاة زعيم حزب الأمة القومي السوداني الصادق المهدي    «جامعة جدة» تطلق البرنامج المطور للتأهيل للابتعاث    طالب ابتدائي يخترق «منصة مدرستي» ووالده يعلق    30 دقيقة لتأسيس شركة بالمملكة.. تتوج « التجارة» كأفضل وزارة عربية    «هيئة التقويم»: منح الرخصة المهنية لمجتازي اختباري «كفايات»    «قضائية الشورى» تناقش نظام مكافحة الاحتيال وخيانة الأمانة    السعودية سياسات واضحة وثوابت لا تتغير    «البيئة»: المعتدي على «ضبر» جازان شركة تنفيذ وستتم محاسبتها    التوصيات وصعود الأسهم يدفعان «السوق المالية» لرصد التلاعبات    سمبسون.. أحداث الرعب والأمل حول العالم!    «الملكية الفكرية» ل عكاظ: نلاحق منتهكي الحقوق في «المنصات».. والغرامات من اختصاص المحاكم    أمير الرياض يتوج بطل كأس الملك    الخليفي: نظام البنك المركزي يواكب الممارسات العالمية    أزمة تيغراي تتفاقم.. وإثيوبيا ترفض التدخل الدولي    الحوثي يفتعل أزمة نفط في صنعاء    هل هي عودة «الأوباماوية» ؟ النهج المتعدد الأطراف    أمير تبوك يستعرض قضايا المنطقة مع رؤساء المحاكم ومديري الإدارات    حقائق غائبة.. عن اللقاح    عدد الوفيات يتسارع.. عالمياً    الاتحاد الأكثر صعودا للمنصات الملكية وأول من تسلم الكأس من يد الملك    فائزان بتحدي صناعة فيلم خلال 48 ساعة    تأهب في المناطق.. جدة تستعد للأمطار ب 3000 عامل و2700 معدة    الموت والفقد.. حزن على إنسان خلوق بشوش رحل    هذا هو رجل الحضارة والإنسانية    حب مساعدة الآخرين والمسؤولية الوطنية أبرز دوافع العمل التطوعي    6 مراحل لباحث الدراسات الإعلامية    العم علي مسفر الصقور وأسرار صناعة الحبال    #الإتفاق يستأنف تدريباته.. والمالكي والقميزي يواجهان الإعلام    مزقوا اتفاق الدبل..!    حكم عاجل بتسليم رضيع لوالدته بعد أن أخذه طليقها عقب ولادته    أمير تبوك يستقبل الصيدلانية " العنزي " ويثمن جهودها العلمية    #نائبأ_مير_حائل يتسلم التقرير السنوي لأعمال شركة ‏المطاحن الثانية ‏للعام ‏‏٢٠١٩‏م ‏    أمير نجران يدشن مشروعات الطفولة المبكرة بالمنطقة    سمو الأمير مشعل بن ماجد يستقبل سفير إيطاليا لدى المملكة    # أمير_تبوك يستقبل المواطنين في اللقاء الأسبوعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





صديقي الحزين
نشر في الشرق يوم 29 - 03 - 2014

سألتُ صديقي الذي أحب وأقدر، وأعرف طبعه وتفكيره، وأميز غضبه وسخطه، وأدرك رضاه وسعادته، ولا أصدقه إن ادَّعى غير ذلك، أو حاول إخفاء ما عنده، سألته وقد ران عليه حزنٌ شديد، وكسا وجهه شحوبٌ لافت، وتغير سلوكه وتبدل حاله، فمال إلى الوحدة، وظهر عليه الاكتئاب، فنأى عما كان يسره ويسعده، وكأن مُراً أصاب حلقه، ويباساً لازم لسانه، ما الأمر؟
هل من حادثٍ أَلَمَّ بك، وحل بساحتك، فأغضبك وأحزنك، واغتال البسمة من على وجهك، وأدخلك في دهاليز الحزن المظلمة؟ فحالك لا يسرني، وحزنك لا يرضيني، فَبُحْ لي بما عندك فأنا لك الأقرب، علني أسري عنك، وأخفف مصابك، وما حل بك، أجابني صديقي الذي تدل ملامحه على حاله، وينبئ شكله بما يخفي قلبه، فما اعتاد أن تخفي ملامحه الحزن، ولا أن يتظاهر به دون سبب، فقد عرفته يبتسم لمن يحب، ويعبس في وجه من لا يروق له، فلا يعرف السبيل إلى المراء أو التظاهر بعكس ما يشعر به ويعتقده، تردد صديقي كثيراً، وصمت طويلاً، ولكنه أجابني بنبرة حزينة، وكلماتٍ يقطر منها الوجع، تمر على الإنسان ساعاتٌ وأيامٌ هي الأسوأ في حياته، دونها الموت بكثير، الذي نقبل به وإن صاحبه بكاءٌ وعويلٌ وصراخٌ وندب.
هي محنٌ وابتلاءاتٌ، تنزل بالإنسان أحياناً كحمى القضاء، لا راد لها، ولا نملك غير القبول بها، والتسليم بقضاء الله بها، إذ لا حيلة لنا على ردها أو صدها، أو الحول دون آثارها ونتائجها، سألته وما هذا الذي دونه الموت، وأقل منه الفقد، وقد غَيَّرَ حالك، وبدل نفسك؟ فحدثني صديقي وسمعتُ إليه، وأطرقت السمع حتى انتهى من كلامه، كأنه قد أفرغ السم الذي كان يسكن جسده، فنقل إليه بعضه، ولكنه ناقعٌ قاتل، زعافٌ مميت، لا حيلة لي عليه، كما لم تكن له حيلة.
أصابني ما أصابه، وحل بي ما كان قد حل به، صمتُ وحرتُ وسكتُ، وقلت لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، علَّ الله يحدث لك من بعدها فرجاً، ويلطف بك ويمد إليك يده التي لا تغيب ولا تتأخر، قلت له وقد اعتراني حزنٌ أشد، وألمٌ أقسى، ولكني تحملت وتصبرت وتجلدت، وقلت له، لا نملك إلا الدعاء إلى الله سبحانه وتعالى، أن يلطف بك، وأن يرحمك، وأن يأخذ بيدك، وأن يتفضل عليك بمنه وكرمه، فبغير رحمة الله التي تتداركنا، والتي تظللنا دوماً ونبحث عنها، لا أظن أن أحداً ناجٍ، فاللهم رحمتك، وفضلك، ولطفك بنا، فإنَّا لا نرد قضاءك، ولا نضج لحكمك، ولا نعترض على مشيئتك.
حاولتُ أن أخفف عن صديقي المكلوم، الحزين، المبتلى، الضائع، التائه، الحائر، المضطرب، القلق، الخائف، الوجل، المحروم من البسمة، والممنوع من الفرحة، والمتسربل حتى أخمص قدميه بالحزن والأسى، حاولت أن ألطف الأمر، وأن أذكره بالله الذي لا ينسى عباده، ولا يترك خلقه.
رأيته قد ارتاح قليلاً، وهدأت نفسه، وسكنت جوارحه، وقد أفضى إليه بعد لأيٍ شديدٍ ببعض ما عنده، فأسعدني بوحه، وأرضتني مشاركتي له، لكن الحزن أصابني، والوجع سكن قلبي، والنوم قد جافاني، فطال ليلي، وسهدت ليالي، وبت كصاحبي قلقٌ حزين، أتظاهر أمامه بالجلد والصبر، ولكني بصدقٍ حزينٌ على حاله، وأتألم لمصابه، فاللهم ألطف به، وعجِّل له بالفرج من عندك، فليس له ولا لنا إلا إياك يا رب، أنت مُفرجُ الكرب، والذاهبُ بالهم والحزن، والميسر لكل مصيبةٍ ورزيئة، فرحماك ربي بنا وبه.
لك الله يا صديقي.. أيَّدك الله وكان في عونك.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.