نحن شعب طويق    بكالوريوس الكليات التقنية هل يرى النور قريبا    حكومة كفاءات يمنية تتشكل ودعم سعودي يحاط بالحوكمة    الفنان حماد مسيرة وإبداعات    حديث المنابر    12 محاضرة بمؤتمر السلامة المرورية    مطار الملك سلمان الدولي يوقّع مذكرة تعاون مع المركز الوطني لإدارة النفايات لتعزيز الكفاءة التشغيلية    أمير الشرقية يتوج 456 طالبا وطالبة متفوقين    ضبط مصري في جدة لترويجه مادة الحشيش المخدر    المملكة تستضيف النسخة السابعة من كأس السعودية بمشاركة نخبة خيل العالم    المملكة تستضيف خبراء دوليين لصياغة مستقبل الإنسان    نائب أمير تبوك يستقبل ممثل فرع المركز الوطني لتنمية الغطاء النباتي ومكافحة التصحر بالمنطقة    جمعية التكافل الإنسانية بصبيا تُطلق مشروع «إعمار» لترميم منازل المستفيدين    تأكد جاهزية بونو وأكتشيشيك لمواجهة الهلال والقادسية    الهلال يعلن رحيل لاعبه كايو إلى كورينثيانز البرازيلي    متقاعدو قوز الجعافرة ينظّمون أمسية ثقافية ورياضية على كورنيش جازان    دويتشه بنك يتوقع قفزة في أسعار الذهب ل 6000 دولار للأونصة في 2026    مجلس الوزراء برئاسة ولي العهد يؤكد دعم المملكة للسلام وإعادة الإعمار في غزة    نائب وزير البلديات والإسكان يشرح آلية التحول في القطاع العقاري    هيئة سوق المال السعودية: حجم التعويضات المالية في الدعاوى الجماعية نحو 900 مليون ريال والعملات الرقمية تحت الدراسة    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    نائب أمير جازان يُدشِّن الحملة الوطنية للتطعيم ضد شلل الأطفال    مركز القلب بالقصيم يطلق مبادرة "إشراقة تعافٍ" لدعم المرضى نفسيًا وجسديًا    مقتل 4 فلسطينيين في قصف الاحتلال الإسرائيلي شرق غزة    إنفاذًا لتوجيهات خادم الحرمين وولي العهد.. وصول التوأم الملتصق التنزاني (نانسي ونايس) إلى الرياض    النصر يُعلن تعاقده مع حيدر عبدالكريم    العون الخيرية تُطلق حملة بكرة رمضان 2 استعدادًا لشهر الخير    تعليم الطائف يحتفي باليوم العالمي للتعليم 2026    الهلال يحافظ على الصدارة رغم التعثر.. والنصر والأهلي يواصلان الضغط مع ختام الجولة 18    «عمارة المسجد النبوي».. استكشاف التاريخ    «أمانة نجران» تُنجز 12 مشروعاً تنموياً ب117 مليون ريال    وسع سيطرته بالنيل الأزرق.. الجيش السوداني يفك حصار «الدلنج»    تسعينية تحطم التلفاز دفاعاً عن «أبطالها»    «كرت أزرق» سوداني مصري إلى برلين    انطلاق تحكيم مشاريع نهائيات «إبداع 2026»    القيادة تهنئ الحاكم العام لكومنولث أستراليا بمناسبة ذكرى يوم أستراليا    في روشن.. الاتحاد يعبر الأخدود بشق الأنفس    إيران تجدد تحذيراتها: أي هجوم سيقود لاضطراب إقليمي    هندي يقتل ابنته الطالبة ضرباً بالعصا    واشنطن: عناصر داعش المحتجزون بالعراق خطر يطال الجميع    «البروتين».. كنز لكنه مدمر للصحة    الأستراليون يصطفون لمشاهدة زهرة «الجثة»    المهارة التي تسبق شهادتك وتتفوق على خبرتك    كيف تقود المقالات معارك الفضاء الرقمي؟    المملكة تصنع الفرق عالمياً    التربية في زمن الخوارزميات    النسيان.. الوجه الآخر للرحمة    الربيعة يدشن مركز التحكم بالمسجد النبوي    إطلاق «موسم الشتاء» بمحمية الملك سلمان    سعود بن بندر يهنئ "أمانة الشرقية" لتحقيقها جائزة تميز الأداء البلدي    العيسى في دافوس.. رهان على المشتركات الإنسانية    حضور عالمي يتجاوز الظرفية    الجراح من القلب    النصر يتغلب على التعاون بهدف في دوري روشن للمحترفين    برعاية أمير الشرقية انطلاق مؤتمر الرعاية الصحية الأولية بالدمام    نائب أمير جازان يستقبل سفيرة مملكة الدنمارك لدى المملكة    الاهتمام بالأسر المتعففة والأيتام    بعد الرحيل يبقى الأثر!!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بوابة الترجمة تؤكد أن الحضارة العربية والإسلامية منفتحة على الحضارات
تعد استجابة لدعوة خادم الحرمين للحوار العالمي
نشر في الرياض يوم 15 - 11 - 2014

تعد بوابة الكتب المترجمة إلى اللغة العربية والتي دشنها صاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب وزير الخارجية رئيس مجلس إدارة مكتبة الملك عبدالعزيز العامة خلال فعاليات إعلان أسماء الفائزين بجائزة خادم الحرمين الشريفين العالمية للترجمة في دورتها الخامسة وذلك في مقر مكتبة الملك عبدالعزيز العامة وبحضور المشرف العام على المكتبة وضيوف مهرجان الجنادرية ونخبة من المهتمين، حدثًا مهمًا في خارطة ثقافتنا العربية والإسلامية في عالم تمازجت فيه الحضارات وتواصلت فيه الثقافات العالمية، وتعبيراً عن أهمية الترجمة في دعم مسيرتنا الحضارية وتواصلنا مع العالم وتطوير معارفنا بلغتنا العربية، وتأكيد على أن الحضارة العربية والإسلامية منفتحة على الحضارات العالمية أخذًا وعطاءً، و معززة لدور المملكة العربية السعودية في خدمة العلم والمعرفة أيا كان مصدرها واستجابة لدعوة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله للحوار العالمي بين أتباع الأديان، وتوجت بتوقيع اتفاقية تأسيس مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات في مدينة فيينا بتاريخ 11/11/1432ه الموافق 13/10/2011م، وبحضور وزراء الخارجية للدول المؤسسة للمركز (المملكة العربية السعودية وجمهورية النمسا ومملكة إسبانيا).
وتشتمل محتويات القاعدة في بوابة الكتب المترجمة على تسجيلات بعدد الطبعات المختلفة من العنوان الواحد، وأيضا تسجيلات مستقلة للعنوان الذي أصدره ناشرون مختلفون، وقد تجاوزت محتويات قاعدة الكتب المترجمة إلى العربية بالنسبة لآخر إحصائيات 166.300 عنوان، ويتوقع أن يستكمل حصر الكتب المترجمة إلى العربية وأن تزداد أعداد تسجيلات مقالات الدوريات خلال العامين القادمين. إضافة إلى أن الفهرس سيبدأ قريبا بحصر مفردات الإنتاج الفكري المنقول من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى.
"ثقافة اليوم" بدورها ذهبت لترصد أهمية مثل هذه الاحداث وانعكاسها على حركة الترجمة والتعريب من اللغة العربية وإليها والآثار التي سيحدثها هذا الحصر الشامل لكل ما ترجم وعرّب في تطور البحث العلمي في العلوم والآداب في العالم العربي؟
تحدث سعادة الدكتور ابراهيم البلوي الملحق الثقافي السعودي في فرنسا قائلاً: يشكل هذا المشروع خطوة مهمة على طريق التعاطي مع الكتاب للاستفادة منه كأداة للمعرفة وللتواصل بين الثقافات. يساعد هذا المشروع أيضاً على الانخراط أكثر فأكثر في عصر المعلوماتية واستعمال التقنيات الحديثة في نشر الكتاب وتسهيل وصوله إلى القارئ وجعله بمتناول الجميع. يأتي هذا المشروع كذلك في وقت نحن أحوج ما نكون إليه في عالمنا العربي، وهو من المشاريع التي تراهن على الثقافة بصفتها عاملاً أساسياً في بناء الحضارات الإنسانية.
كما سيساعد هذا الحصاد الشامل على رصد كل ما تُرجم وعُرّب وسيكون من شأنه أن يرسم خريطة شاملة لحقل الترجمة. وهذا ما سيترك أثره، بدون شك، في العلوم والآداب في العالم العربي، لأنه سيضع بين يدي الدارسين والبحاثة أداة عمل ضخمة. من هذا المنطلق، أعتبر أنّ هذا المشروع هو بمثابة خزّان مرجعي يوفّر المعلومات اللازمة وبالسرعة المطلوبة للّذين يتعاطون شؤون المعرفة. هذه الطريقة الحديثة في التعامل مع المرجعيات المختلفة والكتب المثبتة في هذا الفهرس تسهم في تطوير البحث العلمي في كافة جوانبه، خاصة أنّ هذا الفهرس يقوم على معايير تتبنّاها أعرق المكتبات في العالم خاصة المكتبات الأنجلو-ساكسونية.
د. محمد بدوي
د. عبدالصاحب مهدي
وقال: من المعروف أنّ الترجمة قامت ولا تزال بدَور مدّ الجسور بين مختلف الثقافات، وهي الأداة الأساسية للتواصل والتفاعل، ولولاها لكانت كل ثقافة من الثقافات العالمية بعيدة عن الأخرى، معزولة كأنها جُزُر متباعدة ومكتفية بذاتها. الترجمة تقرّب الثقافات وتجعلها تتفاعل فيما بينها وتغتني من بعضها البعض. ولا يمكن أن يتصوّر الفرد اليوم، بأيّ حال من الأحوال، زمن العولمة هذا بدون هذه الجسور التي تساعد الترجمة في تأمينها. وعندما يندرج كل ذلك في إطار علمي ومنهجي، كما الحال مع مشروع الفهرس العربي، فهذا يترك ولا شكّ انعكاسات إيجابية على الثقافة التي نُقِلَت إليها الكتب المترجَمة بل على الثقافة ككلّ. كما يساعد على التواصل والتعاون مع الثقافات الأخرى من خلال تبادل الخبرات وتأمين حضور في عالم الشبكات المعلوماتية والمكتبات الرقمية التي أصبحت، في جزء كبير منها، مفتوحة على بعضها البعض مما يساعد على بناء المكتبة الكونية التي بدأت تتحقّق على مستوى واسع منذ أكثر من عقدين من الزمن.
والحقيقة ان للترجمة والتعريب اثراً كبيراً على الحوار المعرفي العالمي فالترجمة والتعريب يضعان العالم العربي في قلب العالم المعاصر وتفتحانه على كافة التوجهات العلمية والفكرية والأدبية التي تطالعنا في كلّ مكان، فلا يعود العالم العربي بعيداً عن معرفة ما يجري من إنجازات على هذا الصعيد أو ذاك. فالانفتاح على هذه الانجازات يولّد تحدياً إيجابياً بالنسبة لمجتمعاتنا العربية والإسلامية ويدفعها إلى الانخراط، هي نفسها، في مجال العطاء المعرفي. يتمثل هذا التحدي أيضاً في مسعى مدارسنا وجامعاتنا ومراكز بحوثنا إلى الابتكار والمشاركة في مجالات البحث، مما يوفّر للعالم العربي موقعاً في هذا العصر. ومن شأن ذلك كلّه إرساء الأسس الضرورية للحوار المعرفي بين الشعوب.
د. إبراهيم البلوي: سترسم خريطة شاملة لحقل الترجمة
د. عبدالصاحب مهدي: تجسد الدور الفاعل للترجمة في تكامل المعرفة الإنسانية
د. محمد بدوي:
إتقان ومراعاة للأصول البحثية والبيلوغرافية
مضيفا "البلوي" أظنّ أنّ هذه البوبة، وبالإضافة إلى دعمها البحث والكتابة والترجمة، ستكون فاتحة لإمكانات أخرى جديدة. أقترح، في هذا المجال، العمل على توحيد المصطلحات العلمية، وهذا جزء أساسي من تطوير أدوات البحث والترجمة من اللغة العربية وإليها، ويضع حداً لتشتّت المعاني، ذلك أنّ توحيد المصطلحات بطرُق علمية سيحدّ من الفوضى السائدة الآن في عالم الترجمة، وسيكون أحد العناصر الضرورية لوضع هذا الحقل المعرفي في إطار منهجي محدّد. وإذ أقدّم اقتراحي هذا فلأنّي على ثقة من أنّ الذين وضعوا مشروع الفهرس العربي سيتمكّنون أيضاً من إنجاز هذه الخطوة المهمّة التي ستتحقّق معها قفزة نوعية في مجال الترجمة ، وأضاف: يزداد التنافس اليوم في تأسيس المكتبات الرقميّة في العالم ولا سيّما في الغرب، وهو تنافس يطال المكتبات الوطنية والمؤسسات العلمية والمنظمات العالمية المعنية بالتربية والعلوم على غرار منظمة اليونسكو. في هذا الإطار، لا بدّ أن يكون للعالم العربي مشاركته وحضوره، مما يشجّع حضور الكتاب العربي وانتشاره في كلّ مكان، سواء من خلال صيغته الأصليّة أو عبر الترجمة، وبأفضل وأسرع صورة ممكنة، وهذا ما يمكن أن توفّره المكتبة الرقمية التي تتحدثون عنها.
وقال أستاذ اللسانيات والترجمة في جامعة الشارقة البروفيسور عبدالصاحب مهدي علي: يُعَدُّ مَشْروعُ "الفهرس العربي الموحد"، الذي تَتَبناهُ مكتبةُ الملك عبدالعزيز العامة، خطوةً بالغةَ الأهميةِ بالنسبةِ لحركةِ النهوضِ والتطورِ الفكريِّ، والثقافيِّ، واللغويِّ في عالمنا العربي. وهو إنجازٌ طالما تطلع إليه الباحثون والمفكرون في شتى مجالاتِ العلمِ والمعرفة. فلقد تعاظمت الحاجةُ إلى مدوناتٍ و قواعد بياناتٍ واسعةٍ وشاملةٍ تغطّي أكبرَ قدْرٍ مُمْكِنٍ من الإنتاجِ المعرفي وعلى امتدادِ التاريخِ الإنساني، ليتسنى للباحثين والدارسين سَبرُ أغوارِ المعرفةِ، والوقوفُ على أصولها ومنابعها، وتتبعُ مساراتِ تطورِها التاريخي، والأبعاد الاجتماعية، والحضارية، والثقافية، واللغوية لهذا التطور. ففي عالمنا المعاصر، أصبحت قواعدُ البيانات والمكتباتُ الرقميةُ سمةً مميزةً وركيزةً أساسيةً لكلِّ مجتمعٍ ينشدُ التقدُّمَ، ويحرصُ على التخطيط لبناء مستقبله على أسسٍ سليمة.
د. صالح المسند: الجهود المبذولة لخدمة الترجمة بحاجة مكتبة رقمية
د. هند السديري: السعودية تبذل جهدها ليحقق شعبها والدول الشقيقة نمواً علمياً
وليس ثمَّة شك في أن هذا المشروعَ الحضاري الكبير يَعودُ بفوائدَ جمَّة على المترجمين والدَّارسين والباحثين العرب، وعلى المجتمع العربي عموما. فهو يمثل المستودع الجامع والشامل لما ينتجه الفكر الإنساني ويدخل عبر بوابة الترجمة من العربية وإليها. فهو بذلك يُتيحُ للباحثين فرصةَ الوصول بسرعةٍ ويُسْر إلى كل ما يحتاجونه من البيانات والمعلومات والأرقام التي تتطلبها عمليةُ البحثِ في ميادين العلوم والآداب المختلفة. ويجسد المشروع في هذا المضمار الدورَ الفاعلَ الذي تضطلع به الترجمة في عملية التلاقح الفكري والتكامل المعرفي بين المجتمعات الإنسانية، خاصة إثر التقدم العلمي والتقني الهائل في ميادين الاتصال وتبادل المعلومات. فالترجمة أحد أقدم مظاهر التفاعل الحضاري بين بني البشر عبر ما يفصل بينهم من حواجز لغوية، واختلافات ثقافية، وتفاوت في ميادين الرقي والتقدم.
إن الفهرس العربي الموحد إنجاز يستحق كل الثناء والتقدير وبوابة الكتب المترجمة اضافة كبيرة للعمل، وهو جدير بكل أنواع الدعم والمؤازرة من لدن جميع المؤسسات الثقافية والعلمية، والمعاهد التعليمية، ومراكز البحوث والدراسات، والمجامع اللغوية، والشبكات المعلوماتية وعلى مستوى العالم العربي كله.
وذكر البروفيسور محمد بدوي رئيس قسم اللغة الإنكليزية في كلية الآداب بالجامعة اللبنانية من يطلع على موقع بوابة الكتب المترجمة إلى اللغة العربية في مشروع "الفهرس العربي الموحد"يسر فيما يجد فيه من إتقان ومراعاة للأصول البحثية والبيلوغرافية. ويسر أكثر من الهدف الأوسع للمشروع الذي يشتمل على إنشاء قاعدة واحدة لحصر مفردات الإنتاج الفكري المنقول إلى العربية، الأمر الذي من شأنه إغناء الحياة الفكرية وتيسير سبل البحث الفكري.
وهذا الأمر ليس بمستغرب من القيادات الفكرية في المملكة التي اتخذت بتوجيه من خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله- منحىً مشجعاً للتواصل الفكري بين الحضارات، وهو الأمر الذي تمس الحاجة إليه خاصة في عصرنا الحاضر الذي يشهد نزاعات دموية كان من مسبباتها الرئيسية في ما أرى انعدام التواصل بين المجموعات وبين الدول وبين الحضارات.
وتُعتبر الترجمة واحدة من أهم وسائل التواصل والتلاقح الفكري بين الجماعات، وهذا ما أدركت أهميته القيادة الفكرية في المملكة حيث قامت مشكورة بعدة مشاريع لتنشيط وتحفيز عمليات النقل من اللغة العربية إلى لغات أخرى وبالعكس. وإنني لأتطلع بشوق إلى اليوم الذي سيشتمل فيه الفهرس على مشاريع ترجمة الأعمال الفكرية العربية إلى اللغات الأخرى.
ولا يراودني أي شك في الأثر الإيجابي الذي سيكون لهذه البوابة المباركة بإذن الله على حركة الترجمة والتعريب وإغناء التواصل الفكري وتيسير أعمال البحث العلمي في حقول الفكر المختلفة من علوم وآداب، حيث سيتمكن الباحث الجاد من العثور على ضالته من الأعمال المترجمة تحت سقف واحد، الأمر الذي سيوفر عناء البحث في مواقع كثيرة مختلفة. ويزداد إدراكنا لأهمية الترجمة في حياتنا الفكرية إذا ما نظرنا إلى الترجمة في بدايات الحضارة العربية التي اخذت من سائر الحضارات التي كانت سائدة وقتها بنصيب في الطب والهندسة والعلوم والآداب وحتى الفلسفة.
ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى الإطلاع على حضارات الأمم الأخرى لمعرفة التقدم الذي تم إحرازه في الحقول المختلفة، والأهم من ذلك للاطلاع على طريقة تفكيرهم ومنهجيتهم في معالجة شوؤن الحياة المعاصرة.
إن أول اقتراح يتبادر إلى الذهن في هذا المجال هو الاهتمام بتسريع مشروع حصر مفردات الإنتاج الفكري من اللغة العربية إلى اللغات الأخرى، عسى أن يكون في ذلك ما يزيل بعض الالتباس الذي قد يكون تكوَّن عند غير المسلمين عن الإسلام وسماحته وعدله من جراء الأعمال التي كان من شأنها تشويه صورة الدين الحنيف.
إضافة إلى ذلك، أرى أن إنشاء مكتبة رقمية للأعمال المترجمة هو من الأهمية بمكان وخاصة إذا أخذنا بالاعتبار تسارع وتيرة وسائل الاتصال الرقمية وتوسع انتشارها بما ينبئ بأنها ستكون الوسيلة الأوسع انتشاراً بين الجماهير، وخاصة من غير الأكاديميين والمفكرين في المستقبل.
وبدوره تحدث الدكتور صالح المسند مدير مركز الفهرس قائلاً: يعيش إنسان اليوم في عالم أصبح قرية صغيرة اقتربت فيه الثقافات وتلاقحت وتفاعلت في صيغ وأشكال غير مسبوقة، وأصبح لزامًا على الجميع التعرف على ما لدى الأمم الأخرى من علوم معارف وثقافات مفيدة تختصر الوقت والجهد في البناء الحضاري على المستوى المحلي والعالمي. والترجمة هي جسر التواصل بين هذه الثقافات من خلال نقل الكنوز المعرفية ووسائل الحياة وتوظيفها في النهضة الحضارية. وقد بذلت منظمة اليونسكو على المستوى العالمي الشيء الكثير، منها كشاف الترجمة (The IndexTranslationum) ، والذي هو عبارة عن قائمة ببليوجرافية بالكتب المترجمة في الدول الأعضاء، حيث تأسس عام 1932م. أما القاعدة الببليوجرافية فتحتوي على بيانات وصفية للكتب التي ترجمت ما بين عامي 1979 وَ 2009، حيث اشتملت على مليوني مادة وصفية للكتب المترجمة. وهذا العمل ينبئ عن أهمية حصر الإنتاج الفكري المترجم. وقد بذل الفهرس العربي الموحد جهدًا مميزًا في حصر الإنتاج الفكري المنقول إلى اللغة العربية في قاعدة قياسية كخطوة أولى لاستكمال هذا العمل بحصر الإنتاج الفكري العربي المنقول إلى اللغات العالمية. فمن خلال بوابة الكتب المترجمة (http://www.aruc.org/_Books.aspx?PrK=431&Dep=1&lev=2) يستطيع الباحث التعرف على أي عمل مترجم إلى اللغة العربية بالبحث بكل مفاتيح الاسترجاع، كما يمكن إعداد الدراسات حول الإنتاج الفكري المترجم إلى اللغة العربية. ونأمل أن يكون لدينا في المستقبل مكتبة رقمية للأعمال المترجمة ضمن المكتبة الرقمية العربية بإذن الله تعالى.
وتحدثت الدكتوره هند السديري العميدة المساعدة للقبول والتسجيل في جامعة الفيصل، وعضو اللجنة العلمية لجائزة خادم الحرمين الشريفين العالمية للترجمة قائلة: الحقيقة التي باتت جليّة أن الفهرس العربي الموحد ينبثق من حاجة العالم العربي الى إيجاد بوابة معرفية تقدم خدمة مستديمة للباحثين والدارسين العرب وهو هدف سام سيساعد في تخفيض تكلفة الفهرسة وأيضا توحيد ممارسات الفهرسة داخل المكتبات العربية متطابقة مع المعايير الدولية ومراعية خصوصية المحتوى العربي وهو جهد لا يستهان به و يقوم على عاتق دولة واحدة هي المملكة العربية السعودية والتي تبذل جهدها من أجل أن يحقق شعبها والدول الشقيقة نمو علمي ، وهذا ما بدأ يقطف ثماره بتدشين سبعة دول لبواباتها المعرفية والتي تحوي كنوزها الثقافية ، إضافة الى أهمية تدشين بوابة للكتب المترجمة الى اللغة العربية والتي حفلت بتشريف صاحب السمو الملكي الامير عبدالعزيز بن عبدالله نائب وزير الخارجية ورئيس مجلس إدارة المكتبة، وعدد من المهتمين، ولا يأتي هذا التشريف الا لمعرفة إدارة مكتبة الملك عبدالعزيز العامة بأهمية التكامل في مشاريعها، حيث إن جائزة خادم الحرمين الشريفين العالمية للترجمة قدمت ولا زالت تقدم خدمات كبيرة للترجمة في مختلف حقولها، وتتنقل من دولة لأخرى لمزيد من التفاعل والاحتفاء، وايضاً بوابة الفهرس العربي الموحد والمخصصة للكتب المترجمة الى اللغة العربية تدعم هذا التوجه، وتقدّم ايضاً بدورها خدمة معرفة الاعمال المترجمة من خلال بوابتها، والتي تم حصر ما يقارب 166 الف عنوان حتى الآن بالإضافة الى استمرارية العمل على حصر المزيد، إضافة الى تطلع الفهرس وأعضائه والمهتمين بالترجمة الى حصر ما تمت ترجمته من العربية الى اللغات الاخرى ايضاً، وهذا ما يجعل العمل المعرفي متكاملاً، وهذا ما يميز مشروعات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة وأهدافها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.