الاتفاقيات التي تمت في برنامج الدعم السكني بين وزارتي الاسكان والعدل من جهة، والبنوك من جهة أخرى لمعالجة أزمة حصول المواطنين على أرض وقرض سكني كأحد الاحتياجات الملحة للتنمية، من المتوقع بل من المؤكد أن تخلق هذه الآلية واتفاقيات التمويل الاضافية التي دخلت البنوك التجارية ال 12 طرفاً فيها أزمة اجتماعية أخرى أشد واقسى معاناة من الإسكان نفسه، وهي تفاقم وثقل الديون والقروض وفوائدها على المواطن، وإليكم الأدلة، إذا كان المجتمع الممثل بالمواطن يتحمل قروضا استهلاكية بنهاية عام 2013 قدرها 292 مليار ريال وقروضا شخصية قدرها 335 مليارا ومتوقع أن يرتفع التمويل العقاري من البنوك إلى 47 مليار ريال إلى الربع الثالث من العام فكيف سيستطيع المواطن تحمل قروض جديدة وهو بالأصل لا يزال يدفع ضريبة وفوائد القروض السابقة؟ الدولة عندما خصصت أكثر من 250 مليارا لدعم قطاع الإسكان في ميزانية العام الحالي ووزارة الإسكان منذ إنشائها وهي تخطط وتوقع الاتفاقيات لم تعتمد إلا 11 ألف قرض لإنشاء 13 ألف وحدة سكنية بمبلغ 5.4 مليارات ريال لا تشكل إلا أقل من 2.1% من حجم المخصصات وهي نسبة ضئيلة جداً لا تعطي مؤشر نجاح لمعالجة هذه القضية الاجتماعية الملحة. فكيف سنضمن حلولا عاجلة لحوالي 2.1 مليون مواطن في قوائم انتظار الصندوق العقاري؟ تقدم منهم حوالي مليون مواطن لبرنامج الدعم السكني الجديد منذ بدء التسجيل فيه في شهر مارس الماضي وهذه بحسب بيانات وزارة الإسكان نفسها، وللتأكيد أيضاً هناك حوالي 50 ألف مواطن متعثرون في سداد قروض العقار. إذا كانت هذه الأرقام والمؤشرات تدل على صعوبة وتحديات معالجة القضية، فكيف نقحم المواطن بقروض بنكية جديدة سيلجأ لها عنوة ليوفر له سكناً كالمستجير من الرمضاء بالنار! هذه الاتفاقيات التمويلية الاضافية التي تم اقتصارها فقط على القادرين من المواطنين على السداد! كشرط أساسي للحصول على القرض الإضافي، فكيف بالذين رواتبهم لا تساعدهم على الوفاء بالشروط البنكية للحصول على السكن، هل يبقون بدون سكن ونحن نعلم التكاليف الباهظة لشراء أرض وبنائها، هل درس قرار التمويل البنكي التجاري للعقار بعناية؟ هل درست نتائجه وآثاره المتوقعة على المواطن؟ ألم نستفد من تجربة الديون والقروض المتراكمة وفوائدها على المواطنين وأثرت سلبا في الحياة الاجتماعية؟ ألا يوجد خيارات أفضل من رهن رقبة المواطن المسكين لهذه البنوك التي لا يهمها إلا الربح فقط؟ إن توفير السكن مطلب أساسي واجتماعي ملح ومن الأفضل أن تتدخل الدولة لإقصاء تدخل البنوك التجارية فيه أو أن تتحمل مسؤولية القرض كما هو في الصندوق العقاري وألا تترك البنوك تتحكم في قروض وفوائد تنهك المواطن وتؤثر في الحياة الاجتماعية له فالأمان الاجتماعي مطلب وضرورة ترعاه الدولة لجميع المواطنين.