يرى المرء إعلانات دوائر حكومية تستحق أن تُعلق في متاحف التاريخ الإداري لبلادنا. مثلا: إعلان من وزارة المالية عن تأجير المحل المخصص لنشاط (بوفيه) بمبنى مكاتب التخليص الجمركي بمنفذ "الحديثة" الحدوي. وذلك بالمزايدة العلنية بموقع المحل. وبعد العديد من الشروط نقرأ: ويمكن الحصول على نسخة من الشروط من إدارة جمرك الحديثة. وسيُقام المزاد يوم/ الموافق/ في تمام الساعة الحادية عشرة صباحا حسب تقويم أم القرى. ويُقدّم من ترسو عليه المزايدة ضمانا بنكيا بمبلغ يُمثّل 15% من قيمة الأجرة السنوية وتُسلّم لأعضاء اللجنة المشرفة على المزاد. ومثلهُ إعلان لا يبعد عنه كثيرا ومن وزارة المالية أيضا عن تأجير محلين تجاريين بمنفذ حالة عمار الحدودي. هذه المرة لأنشطة بيع الغاز.! ومطبخ ! ومسلخ. وتأتي ذات الشروط ونسبة التأمين إلى آخره. والقارئ لتلك الإعلانات سيجد نفس النص وعلامات التوقف والشولات، وبداية أول السطر في صحف كانت تصدر في المملكة إبان فترة الستينيات الهجرية من القرن الهجري الماضي مثل "البلاد السعودية"، و"حرا " و"أم القرى"، وربما "صوت الحجاز ". ولم يجد الباحث مشقة في العثور عليها فهي (أي الصحف) متوفرة في بعض المكتبات الحكومية التي تجمع الأعداد الصحفية مثل معهد الإدارة وجامعة الملك سعود. قصدي من هذا أن بعض دوائر الحكومة ما زالت تتحرك ضمن ما جرى في الماضي وليس ثمة تغيير، إلا في رخام وأثاث المبنى وأجهزة التبريد وثُريّات الإنارة والسجاد الفاخر. قارئ الإعلانات تلك وأمثالها يحس أنه ظهر لصالح قوم من البشر تُحيط بهم أدوات ومفاهيم قرون ماضية. أو أنها من تلك الأثريات المخطوطة على أحجار الجرانيت، خطتها أقوام تريد تخليدها وعدم العبث بها. لا أعتقد بوجود تواطؤ إداري على جعل حالتنا هكذا لكنه مع الأسف يتم من قبل بيروقراطيات اتخذت من اللامبالاة شعارا، وغالطت المبدعين بشهادات عليا في الإدارة والتنظيم وهو تواطؤ يتم بشكل غير مباشر عبر السكوت والتنصل عن المواجهة، والتهرب من خلق الأساليب الصحيحة واقتراحها، ورؤية المحيط العالمي. أريد أن أصل إلى القول إنه يجب ترك تلك الأشياء المحلية الصغيرة للمجلس البلدي أو لرئيس المنطقة الجمركي بإشراف محافظ المنطقة.