فقد الوطن والمجتمع السعودي أحد أقطاب التربية والتعليم والثقافة، حيث انتقل إلى رحمة الله تعالى، الدكتور محمد بن أحمد الرشيد وزير التربية والتعليم الأسبق إثر نوبة قلبية، وقد فوجئ الجميع برحيله السريع المؤلم الصادم ولا اعتراض على إرادة الله سبحانه. كان الفقيد -رحمه الله تعالى- قبل وفاته عاد من حائل، بعد أن قضى بضع ليال في براريها الجميلة وأيامها الممطرة، وحث في آخر تغريدة أطلقها قبل وفاته بساعات على الكرم والإنفاق في أوجه الخير، ونبذ البخل إذ قال: «يا لحماقة بعض الموسرين، يقتر على نفسه في الدنيا ليثري وريثه من بعده ولو أنه سأل وريثه يوم القيامة حسنة واحدة لرفض الوريث طلبه». بهذه الكلمات البسيطة المؤثرة ودع الوطن ومحبيه. كان رجل دولة ووزيراً بامتياز وصاحب فكر متقد وقلم رشيق وثقافة واسعة وعلم نافع، حيث عرفت الراحل من خلال العمل الإعلامي في دبي والتقيته أكثر من مرة وكان متابعا جيدا لعملي وأثنى أكثر من مرة على المحتوى الصحفي الذي اتطرق له وانشره، فوصفني بألقاب لا أريد أن أذكرها، وهو كرم منه ونبل وإطراء جميل اعتز فيه، فهو معلم تربوي وإعلامي مخضرم، حيث مر الفقيد الراحل بحياة متعددة ومتواصلة بالإنجازات في التربية والتعليم والتدريس بشكل عام، وبعدها في كتابة المقال الصحفي الذي أثرى فيه الساحة الثقافية والإعلامية بأفكاره النيرة المفيدة، من خلال حضوره المؤتمرات والندوات والأمسيات وبرامج التعليم المختلفة داخل وخارج الوطن، وكان حريصاً على حضور اي نشاط تربوي وأكاديمي ذي صلة بالتعليم وتطويره. ومرت حياة الفقيد بكثير من محطات النجاح والتألق والتميز، فالدكتور محمد أحمد الرشيد ولد عام 1363ه، 1944م، في المجمعة، حصل على بكالوريوس في اللغة العربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الاسلامية 1964م، ثم على ماجستير في إدارة الأفراد في الجامعات من جامعة أنديانا الأمريكية 1969م، نال الدكتوراه في إدارة التعليم العالي من جامعة أوكلاهوما الامريكية 1972م . بدأ حياته العملية مدرسا بالمرحلة الثانوية بالمعهد العلمي في الرياض 1964م ، ثم عين معيدا في كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بمكة المكرمة 1965م ، وترقى في السلك الأكاديمي بجامعة الملك سعود فعين استاذ مساعدا 1392ه، 1972م ، ثم استاذا مشاركا 1399ه، 1979م، تولى عمادة كلية التربية بالجامعة خلال الفترة من 1976-1979م، وفي 1979م إلى 1988م عين مديرا عاما لمكتب التربية العربي لدول الخليج، وخلال توليه هذا المنصب شارك في تأسيس جامعة الخليج العربي في البحرين وشغل منصب نائب رئيس الهيئة التأسيسية لها. وفي 1989م عاد إلى السلك الأكاديمي مرة أخرى بدرجة أستاذ إلى 1994م، حين عين عضوا في مجلس الشورى، وفي 1995م عين وزيرا للمعارف «التربية والتعليم حاليا»، وجدد له في 1999م، ثم جدد له مرة أخرى 1424ه، 2003م، حتى 1425ه، 2005م. صدر له عدد من المؤلفات منها: التخطيط التربوي بوصفه عملية اجتماعية، 1989م، التعليم العالي والتميز الاجتماعي 1989م، التعليم في أوقات العسر خيارات المخططين 1988م. رحم الله فقيد الوطن والمجتمع السعودي الدكتور المربى التربوي الفاضل محمد احمد الرشيد رحمة واسعة وعزاء الوطن وأسرته، نبل خلقه العالي وسيرته العطرة الحافلة بالإنجازات والتميز وماحصده من نجاحات على مستوى الصعيد التربوي والتعليمي والأكاديمي والثقافي. فقد ذهب جسد الفقيد الوزير الرشيد الى ذمة الباري العزيز الأعلى وبقيت أعماله الخالدة تبث فينا روح الحماسة والإصرارعلى نيل ومكاسب العلا والطموح كما نالها بتقدير وتميز.. "إنا لله وإنا إليه راجعون" *مدير مكتب دبي الإقليمي