أثبتت بعض الممارسات الخاطئة التي تحدث من قبل العاملين في الدور الاجتماعية إلى وجود خلل كبير في فهم العمل الاجتماعي، الذي يحتاج إلى الكثير من العمق في إدارته، مع التفاني والقرب من الحالات الموجودة، فهناك قصور واضح في السلوكيات الجيدة؛ مما يكشف الحاجة إلى "مدونة سلوك" تشتمل على أهم القيم والأخلاقيات وصور التعامل مع الآخرين، مع توجيه السلوك بشكل علمي ومدروس، بحيث تكون مرشدة، ويمكن أن يستفيد منها كل موظف، مع اشتمالها على بعض ردور الفعل للموظفين وتعاملهم مع الحالات الموجودة، وأهم الملاحظات، والطريقة الجيدة في علاجها، ولن يتم تفعيلها بشكل حقيقي إلاّ من خلال إلزام كل موظف ومهتم ومستفيد في المؤسسات الاجتماعية بالاطلاع عليها، وفهمها، قبل التعيين في أي من الوظائف. عمل منظم وذكرت "نعيمة الزامل" -مديرة جمعية ود- أنّه من الضروري أن يكون هناك مدونة سلوك تخدم العاملين في المجال الاجتماعي بشكل كبير، فالمجتمع يحتاج إلى مثل هذه المدونات، على أن تقدم بشكل صحي، فبعض المراكز تعمل ولكن من يديرها أو موظفيها لديهم مفهوم خاطيء عن العمل، وربما نظر البعض إلى الفئات الموجودة في الدور الاجتماعية أو في أي مؤسسة اجتماعية بالدونية، مشيرةً إلى أهمية أن تشتمل على الأخلاق والمعايير والتوجيهات التي يحتاجها العالمين في مجال العمل الخيري أو الاجتماعي، حيث أنّ التجربة أثبتت بأنّ أي عمل اجتماعي يحتاج إلى مجموعة من السلوكيات التوجيهية، فهي يجب أن تكون موجودة حتى يكون هناك عمل منظم. أحكام وشروط وأوضحت "نعيمة" أنّه من الصعب أن يتم اختيار من يشرف على هذه المدونة -في حال وجدت-، خاصةً وأنّها تحتاج إلى تطوير وتحديث مستمر، وإبراز أهم الملاحظات والتعليمات بشكل دائم، إلاّ أنّ اختيار المشرف عليها لابد أن يخضع لضوابط وشروط ومعرفة شخصية لمثل هذه المدونات، فلابد أن تخضع إلى لجنة مختصة تضع لها قيم قبل أن تترك ليستفاد منها، مبيّنةً أنّ هذه اللجنة من المهم أن تتوخى الدقة في اختيارها، فلا يتم الركون إلى الشهادة التعليمية العالية فقط، بل لابد على من يعد ويشرف على هذه المدونة أن يتصف بالقيم والأخلاقيات الكاملة، مع وجود دراسة قوية حتى تنجح، ولابد أن يوجد لها أحكام وشروط وأسس حتى تحقق الهدف الذي وضعت من أجله. إثبات القدرة وطالبت "نعيمة" أن تشتمل المدونة على السيرة الذاتية الاجتماعية لكل موظف في المؤسسة، والتي يشهد عليها المجتمع الذي سيخدمه، والتي تثبتها أعماله الاجتماعية التي قدمها وليست أوراقه أو شهاداته، فتلك الأعمال لابد أن يحكم عليها المستفيد من الخدمة، حتى نعرف بدقة مدى قدرته على إدارة العمل في الدور الاجتماعية أو في أي مؤسسة اجتماعية. تفعيل العقوبات ولفت "د.عيد العنزي" - أستاذ الخدمة الاجتماعية المساعد - إلى أنّ مدونة السلوك موجودة بشكل أو بآخر، ولكن الإشكالية في تطبيقها، فالأنظمة والقوانين والتوجيهات موجودة، ولكن لا يوجد هناك رقابة في تطبيقها، حيث تغيب لوائح فرض العقوبة على عدم تطبيق القوانين؛ مما يثبت أنّ المشكلة في الرقابة، مبيّناً أنّ هناك الكثير من المؤسسات تنقصها عملية المتابعة، ففي كل قطاع عمل لائحة منظمة للعمل، تشتمل على الحقوق والواجبات ودور كل موظف، مؤكّداً على أنّ الخلل الكبير في عدم تطبيق النظام ليس فقط في نظام الأعمال، بل حتى في حياتنا اليومية، فضعف الرقابة أدى إلى وجود مثل تلك التجاوزات، وهنا الخلل وليس في عدم وجودها حتى أصبحت اللوائح في مثل تلك المؤسسات الاجتماعية مجرد لوائح نظرية ليس لها جانب تطبيقي. تختار الكفاءات وتسهّل توجيه العاملين وتوحد الإجراءات وتحدد الحقوق والواجبات من دون إهمال احترام القانون وشدد "د.العنزي" على أنّ المجتمع لا تنقصه مدونات سلوك ولا لوئح أو قوانين، بل المتابعة في التطبيق، مضيفاً: عدم احترام القانون للأسف ثقافة موجودة ومتجذرة في المجتمع، والحل يكون بفهم القانون واحترامه، ففي الدول الغربية يوجد هناك تطبيق صارم للنظام؛ لأنّ العقاب موجود أيضاً بصرامة، فالأفراد يفهمون الأنظمة ويحترمونها ويطبقونها حتى في أحلك الظروف، فاللوائح موجودة ولكن المشكلة حينما لا تطبق، والأسوأ ألا يوجد العقاب الذي يردع عدم تطبيق النظام". ممارسات خاطئة ورأت "مها السديري" - ناشطة اجتماعية - أنّه لابد من تبني فكرة مدونة سلوك، على أن يكون لها برنامج مكثف، بحيث تكون موجهة ومرشدة للتعامل مع الفئات الموجودة في الدور الاجتماعية، حتى تساعد على التقليص من حجم السلوكيات الخاطئة من قبل الموظفات، والتي تكون سيئة مع الموجودات في الدور، مشيرةً إلى أنّ هناك نظرة سيئة تجاه بنات الدور الاجتماعية، بحيث يتم اتهامهن بأنّهن فتيات سيئات، حتى أصبح المجتمع ينفر منهن، وربما تكون الفتاة اكتسبت صفات غير جيدة من مربيتها، وهي الموظفة التي لم تحسن التعامل داخل الدور الاجتماعية، لافتةً إلى أنّها شاهدت موظفة تتعامل مع طفلة لا يتجاوز عمرها أربع سنوات بطريقة بعنف شديد، مشددةً على الحاجة إلى برامج مكثفة، إلى جانب الدقة في اختيار العاملين، حيث أنّ البعض منهم صفاتهم الشخصية والسلوكية غير مقبولة، ويتم توظيفهم رغم عدم كفاءتهم. طرق التعامل وقالت "مها": "يجب أن يكون هناك برنامج مكثف للعاملين بالدور، ومن ذلك تبني فكرة مدونة السلوك، على ألا يكون ذلك التوجيه للعاملين الجدد، بل أيضا للقدامى، بحيث تشتمل على طرق التعامل، وكيف يتم التصرف في موقف ما، وتوجه إلى أهم الإرشادات والقوانين المتعلقة بذلك". اختيار الموظفين وأضافت "مها" أنّ على وزارة الشؤون الاجتماعية أن تتبنى مدونة السلوك، بحيث لا تشمل فقط المربيات أو العاملات داخل الدور، بل أيضاً حتى العاملات داخل الدور، فمن الواجب أن يتم الحرص على سعودة الوظائف، ووضع برنامج يشتمل على لقاءات عديدة لتدريب الكوادر قبل توظيفها، لافتةً إلى أنّ هناك الكثير من الإشكاليات تدور حول توظيف العاملات في الدور الاجتماعية، فالمديرة توظف قريباتها أو صديقاتها، مطالبةً بأن يتم اعتماد طريقة للاختيار مبنية على التخصص في علم النفس، واقتناء القادرات على التوجيه والتربية وخريجات علم الاجتماع، حتى يكونوا قادرين على التعامل مع الحالات، حيث أنّ عدم وجود توجيه سلوكي جعل بعض بنات الدار عدوانيات. التعامل في المواقف وأشارت إلى ضرورة وجود دورات قبل توظيف العاملات في الدور؛ لأنّ غالبيتهن غير مؤهلات للتعامل مع فئة حساسة جداً، لديهم تناقض داخلي ويحتاجون إلى أن يشعروا بأنّ المجتمع معهم وليس ضده، معتبرةً أنّ بعض العاملات غير مؤهلات لمثل هذه الوظائف، ولذلك يحتاجون جداً لمدونة سلوك وظيفتها الإرشاد، والتوجيه، والاحتواء لمجمل السلوك والأخلاقيات، فهناك من لا يعرف كيف يتصرف مع الآخرين، ولا كيف يتعامل في المواقف. دعم القطاع الخاص لبرامج الدور الاجتماعية محفز على دعم السلوك الإيجابي للتأهيل «أرشيف الرياض» ممارسة الأنشطة الرياضية في الدور بحاجة إلى توجيه اجتماعي يعزز من المهارات