«التجارة»: لا يحق للمتاجر تخزين المواد الغذائية لرفع سعرها.. أو فرض قيود على بيعها    اضطرابات سياسية عالمية ترفع سعر النفط لأعلى مستوياته في 7 سنوات    اهتمامات الصحف المصرية    الهلال الأحمر ينقذ حياة مريض اربعيني توقف قلبه بالحرم المكي    أكثر من 365.8 ‬‬‬‬‬‬‬‬‬مليون إصابة بكورونا حول العالم    #المرور يحذر قائدي المركبات من تجاوز السرعات المحددة على الطرق    حالة الطقس: استمرار تأثير الموجه الباردة على معظم مناطق المملكة    وزير الشؤون الإسلامية يرفع الشكر للقيادة على جهودها في نشر كتاب الله للمسلمين بالعالم    أردوغان يقيل رئيس هيئة الإحصاء بسبب أرقام التضخم    براءة السعودية وفضيحة الإعلام المعادي    اهتمامات الصحف الباكستانية    الصحف السعودية    المدير الرياضي العام لبطولة قدرة التحمل لرياضة الفروسية : العلا تتميز بطبيعة وتضاريس رائعه وترتبط بالخيل تاريخاً.    شاهد.. ماذا قال سمو الامير عبدالعزيز بن فهد في مكان غزوة بدر    سيرة خالدة لدولة ماجدة    الدرعية.. ذاكرة السعودية العظمى    بعد "هبة".. العاصفة «ياسمين» تضرب لبنان على ارتفاع 1000 متر    الهولندي نِك دي فريز بطلاً لأولى جولات فورمولا إي الدرعية 2022    متحدث الصحة يعتذر لمواطن.. ما الأمر؟    نائب أمير حائل: يوم التأسيس أهم حدث في التاريخ الحديث ونفخر به كمنتمين لهذه الأرض المباركة    بايدن: سننقل قوات أمريكية إلى أوروبا الشرقية في المدى القريب    أمانة جدة و"عقارات الدولة" تعلنان بدء استقبال طلبات تعويض إزالة المناطق العشوائية وهذه الوثائق المطلوبة    تنافس قوي في عروض الجمال بمهرجان الأمير سلطان بن عبدالعزيز العالمي للجواد العربي    300 عام.. سيادة وقيادة وأمجاد    قاد سيارته 70 عاما بدون رخصة وأخيرًا وقع في يد الشرطة    مؤقتًا.. الكويت تعلن تعليق الرحلات الجوية إلى العراق    سوق الأسهم الأميركية يغلق على ارتفاع    الخطوط الجوية الكويتية توقف رحلاتها مع العراق    الإمارات تكسب عمان وتحقق المركز التاسع في البطولة الآسيوية لكرة اليد    والهاكرز يكشف مفاجأة.. هجوم الكتروني يستهدف وزارة سيادية في دولة أوروبية    الاتحاد الأوروبي وأمريكا يدرسان تنويع مصادر الغاز بعيدا عن روسيا    ذكرى التأسيس توثيق مطلوب وريادة منتظرة    وكيل إمارة الرياض: يوم التأسيس يحمل معاني عظيمة وقيماً راسخة    نائب أمير منطقة القصيم: مناسبة غالية للاعتزاز بأصالتنا    بهاء الحريري : سنخوض معركة استرداد الوطن وسيادته من محتليه (فيديو)    الثانية عشرة للرويلي    حالتي الصحية (محصن) وخالطت مصاب بفيروس كورونا متى يجب الفحص؟ .. الصحة توضح    اكتشاف فايروس NeoCoV.. والصحة العالمية: نتابع    خبراء أستراليون يبحثون عن 200 متطوع لتناول الحشيش!    "الأمن البيئي" يضبط مُخالفِين لنظام البيئة لقيامهم بنقل الرمال وتجريف التربة دون ترخيص    نائب أمير نجران: إعلان يوم التأسيس يعد تأكيداً لرسوخ وثبات النهج القويم للمملكة    سمو أمير عسير يزور محافظة بلقرن ويقف على سير الخدمات التنموية في مراكزها    سفير المملكة لدى مملكة ليسوتو يلتقي بوزيرة الخارجية    وزارة الحج توضح حقيقة تمديد تأشيرة العمرة للقادمين من الخارج    يوم ذكرى تأسيس السعودية    .. رغم تراجع العقود الآجلة الأسعار تهيمن في محيط 90 دولاراً    النومسي: دولة عريقة دينها الإسلام ودستورها كتاب الله العادل    خطيبا الحرمين: اقتدوا بالأخيار وتأسَّوا بالأبرار.. وهذه صفات عباد الرحمن    استمرار تساقط الثلوج وانخفاض درجات الحرارة    مطعم سعودي بالبجيري يتيح خيارات من مطابخ 13 منطقة    شرطة القصيم تقبض على 3 مقيمين سرقوا 1.5 طن حديد من مشروع تحت الإنشاء    رئاسة شوؤن الحرمين توفر حزمة من الخدمات التوجيهية والإرشادية    رئيس المجلس التنفيذي ل"الإيسيسكو" يشيد بالدعم السعودي للقطاعات الفلسطينية    أمير حائل يجري عملية جراحية تكللت بالنجاح    هل يجوز للعاملين بالحرمين الشريفين قبول هدايا الزوار؟.. الشيخ "الشثري" يرد    بعد نشره بشارة حمل زوجته.. مرابط: صورة مولودي رفعت معنوياتي.. وحدودنا آمنة وأرواحنا للوطن            







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



العرب وعقدة المؤامرة.. هل يمكن التخلص منها ؟
نشر في الرياض يوم 05 - 03 - 2013

عندما نتساءل حول ماهية الخلل في العلاقة ما بين الاسلام والغرب أو لنقل العرب والغرب تحديدا.. ولماذا تشهد تلك العلاقة انتكاسة بعدما تتقدم ببطء على مستوى الفهم والتعاون؟
يبدو ان الامر يتعلق بجملة من الأحداث والمسببات التي أدت إلى نوع من العزلة والتوجس. طبعا هناك بعض وسائل الإعلام الغربي لازالت تلعب على الصراع الحضاري بعد أحداث 11 سبتمبر فضلا عن اللوبي الصهيوني وخبثه السياسي في استغلال الاحداث وتشويه تلك العلاقة قدر الامكان.
عندما ينتابنا الفضول لمعرفة مستوى تقدم شعب من الشعوب، فإننا لا نستطيع قياسه إلا بمقدار فاعلية حركة الوعي والثقافة فيه، فتنمية الدول لابد أن تكون بوصلتها ثقافية وعلمية، وأن ترتكز على التنمية في الإنسان لأنه هو منطلق الحضارة
وبالمقابل تجد ان القاعدة ومؤيديها وبعض الاصوات العربية ذات التوجهات الماركسية واليسارية والقومية ساهمت وبامتياز في توسيع الفجوة، ولا ننسى هنا مثقفي الممانعة الذين غيروا بوصلتهم فجأة بعد الدعم الإيراني!.
على ان مشهد العلاقات الانسانية تشكل عبر أحداث وفواصل تاريخية. ولعل ما ساهم في بلورتها في العصر الحديث المعاصر ما أفرزته الحرب العالمية الثانية، والدخول في مرحلة الاستعمار، واستيلاء الحلفاء على البلدان، وسقوط الدولة العثمانية، وظهور الاتحاد السوفياتي كثورة مناهضة للغرب وسقوطه ثم ظهور النظام العالمي الجديد الأحادي القطب بزعامة الولايات المتحدة الأميركية وترويج نظريات لمفكرين كهنتنغتون وفوكوياما بصراع الحضارات وانتصار الليبرالية ثم بروز الحركات المتطرفة بأيديولوجيتها كالقاعدة التي كرست مفهوم القطيعة مع الغرب، وتزامن ذلك مع ازدياد الكراهية للولايات المتحدة بسبب سياسات البيت الابيض الذي ارتكب أخطاء جسيمة في افغانستان والعراق وانحيازه الفاضح لإسرائيل. ومع ذلك فليس بالضرورة ان تلك الآراء والأيديولوجيات والنظريات تبقى صحيحة فهذا المفكر هيغل كان قد تنبأ بنهاية التاريخ في القرن التاسع عشر بقيام الدولة القومية البروسية، ولم يحدث شيء ثم جاء بعده ماركس ليعلن ان الشيوعية هي بداية التاريخ، وان الرأسمالية ستتلاشى، ولكن الحقيقة تقول بان علم الطبيعة الحديث ليست له نهاية بدليل ما شهدناه في عصرنا الراهن من تحولات ومتغيرات.
غير ان الغريب في إصرار البعض على صحة مثل تلك النظريات، ما يكرس مفهوم القطيعة، ويُعيد مفردات قديمة من تنازع وكراهية رغم انه حين الحديث حول الحضارات وتزاوجها، تلفتنا الحضارة الإسلامية، التي تثاقفت مع حضارات أخرى بأسلوب تعايشي وتسامحي.
وبعيداً عن الحماسة الأيديولوجية أو العاطفة القومية، نجد أن التقويم الموضوعي للوضع الراهن الآن يشير إلى أن ثمة فجوة عميقة لا تلبث ان تتسع ما بين المسلمين، وبقية شعوب العالم.
ولعل السبب يكمن كما يبدو في إصرار البعض في أن (الأجنبي) هو السبب الرئيسي في إخفاقاتنا، وان فشلنا وضعفنا هما من تدبير (المتآمرين). ولعل تبرير الفشل هنا لا يقل سوءا عن سلوك الفشل ذاته إن لم يكن اسوأ. فالمسالة تتعلق هنا بالتخلص او محاولة الهروب من نظرة النقد ووخز الضمير وهذا لن يتحقق ان ارتهنا للشفافية، لأنه بامكانك ان تخدع الآخرين لفترة، ولكن لايمكن ان يقبلها عقلك مدى الحياة!!..
علينا أن نوقن ان الغرب الآن هو من يملك الأدوات والقدرات المعرفية ما يدفعه لموقع الريادة والهيمنة. ومن ينكر ذلك فهو بعيد عن عالم الواقع. ولكن هذا لا يعني بالضرورة ان نرفض هذه الحضارة بالمطلق ولا ان نقبلها بالمطلق، بل علينا ان نستوعبها وان نتفاعل معها من دون ان ننسلخ عن قيمنا وهويتنا، واضعين في الاعتبار ان المصالح هي لغة اليوم. لذا علينا ان ننسلخ من مفاهيم المؤامرة وان الغرب يتربص بنا أو بالإسلام، فالغرب لا يعنيه شيء إلا مصالحه، وعلينا ان نعامله بالمثل، مرتهنين إلى العقل ونتخلص من عقلية الفوبيا والخشية المفرطة والهواجس، وتعليق أخطائنا وزلاتنا وفشلنا وخلافاتنا وتخلفنا على شماعة الغرب!.
ولاحظ ان الوسطية في الإسلام لا تقر الطروحات العدائية مع الغرب، بل تنادي بمفاهيم التعايش والتسامح والحوار، والحضارة الغربية كمضامين تدعو الى ذات المفاهيم في عالم بات الى الالتحام والتمازج هو أقرب.
ولذلك عندما ينتابنا الفضول لمعرفة مستوى تقدم شعب من الشعوب، فإننا لا نستطيع قياسه إلا بمقدار فاعلية حركة الوعي والثقافة فيه، فتنمية الدول لابد أن تكون بوصلتها ثقافية وعلمية، وأن ترتكز على التنمية في الإنسان لأنه هو منطلق الحضارة، إلى جانب أن العلم والمعرفة يشكلان وعياً بالحضارة وتوطيناً لها، ما يدفع هذا الانسان لتطوير نفسه والارتقاء ببلاده بدلا من التكاسل والخمول وتعليق إخفاقاته على شماعة الغير.
وفي هذا السياق، يبدو ان الظرف والمرحلة يتطلبان منا أكثر من أي وقت مضى تحفيزا حيا لوعي الانسان وتحرره من خطابات التسييد والتهميش، حتى تتغير طريقة تفكيره النمطية تجاه الاخر.
ولذا فالتواصل الحضاري بات مُلحا في وقتنا الراهن، ويستدعي صياغة أفكار وآليات عبر حوارات دائمة ومبادرات متواصلة، فالحضارات لا تتلاشى إذا ما تلاقحت. أما الخشية من فقدان الهوية والخوف من الغزو الثقافي.. الخ فهذا ضعف فكري وهشاشة في تركيبة المجتمع، وانظر الى اليابان استفادت من نقل التكنولوجيا الغربية وظلت في ذات الوقت متمسكة بإرثها الحضاري
صفوة القول يجب الاعتراف بوجود ازمة ثقة في قدراتنا وإمكاناتنا، وأن نراجع قصورنا قبل اتهام الغير إن أردنا فعلا المشاركة في الحضارة الكونية، فالاندماج في تيار التقدم العلمي، يقتضي منا إعمال العقل والإيمان بالعمل هدفاً وقيمة، لنكون مساهمين في حضارة عالمية مشتركة، وبغير ذلك نكون خارج التاريخ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.