ذكرى البيعة عهدٌ يتجدد    سلام هي حتى مطلع الفجر    ولاة الأمر.. حضور إنساني    المملكة ترحب بقرار مجلس حقوق الإنسان بإدانة الهجمات الإيرانية    وزير الدفاع يتلقى اتصالًا من وزير الدفاع المجري    رينارد يستدعي السويلم    قرعة نخبة آسيا تضع الأهلي في طريق الهلال    ربيع الرياض    تحذيرات متكررة.. ومغامرة مستمرة    أنغام تفتح تاريخها الفني في ليلة طربية مرتقبة    العيد في السعودية.. حكاية طمأنينة    نجاح عملية سحب قولون طفل بتقنية «سونسن»    سيكولوجية الحروب    الاحتلال يواصل خرق هدنة غزة.. 689 شهيدًا و1860 مصابًا    اليمامة الصحفية تقيم حفل معايدة لمنسوبيها بمناسبة عيد الفطر    المملكة تؤكد أهمية استمرارية العمليات التشغيلية البحرية    سوسيولوجيا «العيد» في الفن    العولمة كدوّامة بصرية    النائب العام يطلق «التحول المؤسسي» بالنيابة العامة    انخفاض أسعار النفط على خلفية الخطة الأميركية لإنهاء الحرب    الأمم المتحدة: الهجمات الإيرانية على المدنيين في الخليج ترقى إلى جرائم حرب    كلاسيكو البرازيل وفرنسا أبرز الوديات الدولية    كتب التاريخ خلال 9 أعوام ودون اسمه في قائمة الأساطير.. صلاح ينهي مشواره مع ليفربول بإرث لا ينسى    أمير تبوك يواسي أبناء الشيخ علي زيدان البلوي بوفاة والدهم    14.8 مليار ريال تسوق أسبوع    تفاقم مخاطر الانفجار الإقليمي.. تحذير أممي: ضربات المنشآت النووية تنذر ب«كارثة مطلقة»    أسرة محرق تتلقى التعازي    الأرصاد تحذر من شواهق مائية وأعاصير قمعية    طرحت برامج نوعية في مجالات صحية متقدمة.. «كاساو» تفتح باب القبول للدراسات العليا    في رسائل طمأنة وتحذير من طهران.. بقائي: خامنئي بصحة جيدة.. والدولة تعمل بكفاءة    سقوط شظايا صاروخ على منزلين بالشرقية    161 ترخيصًا و 1419 وظيفة.. 3.14 مليار ريال استثمارات صناعية جديدة    تعدي عليها.. حبس شقيق شيرين عبد الوهاب    الاكتفاء بموافقة المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني.. توحيد إصدار تراخيص التعليم الإلكتروني الخاص    بتنظيم وزارة الثقافة ..الرياض تستضيف مهرجان الفنون التقليدية 2026    ارتفاع السوق    ذكريات العيد في مجلس البسام    في ملحق تصفيات أوروبا لكأس العالم.. إيطاليا تتشبث بالأمل في مواجهة أيرلندا الشمالية    مختص: قياس الضغط المنزلي أدق من قراءة العيادة    شاشة الهاتف تسرع ظهور الشيب والتجاعيد    نائب أمير نجران يعايد منسوبي إمارة المنطقة    على ضفاف المجاز.. شعراء صبيا يحيون اليوم العالمي للشعر في أمسية أدبية استثنائية    فعالية "عيد وسعادة" تُبهج أهالي الجبيل في أجواء احتفالية مميزة    الصمعاني: تعزيز كفاءة الأداء لتطوير المنظومة العدلية    تحديد مواعيد زيارة مجمع طباعة المصحف    تمديد تأشيرات الزيارة والعمرة المنتهية وتمكين المغادرة دون غرامات    حالة مطرية شديدة تضرب دول خليجية نهاية الأسبوع مع صواعق قوية وبرديات    الأمم المتحدة: هجمات إيران على المدنيين في الخليج والأردن ترقى إلى جرائم حرب    سمو وزير الخارجية يجري مباحثات مع نظيريه في مصر وسوريا    "إفتاء عسير " يهنئ عضو هيئة كبار العلماء بعيد الفطر المبارك    لقاء معايدة لمنسوبي المنظومة الصحية بمنطقة عسير    الدفاع المدني: سقوط شظايا اعتراض صاروخ باليستي على سطح منزلين بالمنطقة الشرقية ولا إصابات    السعودية تؤكد أهمية استمرارية العمليات التشغيلية البحرية وسلامة البحارة    بحثا تطورات الأوضاع وتداعياتها على مختلف الأصعدة.. وزير الدفاع ووزيرة القوات المسلحة الفرنسية يستعرضان التعاون الدفاعي    العيش في حي متطور يحمي من السكتة الدماغية    الاتحاد الخليجي يعتمد نظام التجمع لنصف نهائي ونهائي دوري أبطال الخليج 2026    «الإسلامية»: تقديم 2.3 مليون خدمة دعوية للمعتمرين    معايدة الأسر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ما هو بخافيني رجال الشجاعة ...ودِّي بهم بس المناعير صَلْفين
أحاديث في الأدب الشعبي
نشر في الرياض يوم 18 - 01 - 2012

في الأسبوع الماضي كان الحديث عما يهم المرأة في الرجل في الماضي والحاضر، وكان حديثاً موجزاً بقدر سعة الصدور اليوم لما يقرأ، ولقد عتب بعضهم لعدم التبيان الاسمي لمن تناول الحديث من الأسماء، ولم تكن الأسماء من اهتمامي قدر اهتمامي بالمقولات، تحاشياً للخطأ في النقل واختلاف الروايات وحسبي ذكر مصدر الرواية. كما أن المعايير التي أشرت إليها لم تكن إلا الأبرز أو البديل الأحدث الأدعى لابراز المتغيرات الاجتماعية في القيم أو الداعية للإثارة. ومع تقدم الوعي لدى المرأة والمجتمع بعامة فإن الأمن الاجتماعي الذي يرتكز على الدين والخلق الكريم والكفاءة في الجنسين ذلك أول ما تنشده كل فئات المجتمع، هذا إذا ربطنا الأعجاب بهدفه الأسري، وحبذا إذا صحبته الأناقة ودماثة الخلق فتلك من القيم المحببة اجتماعيا. أما الأعجاب السائر بالممثلين والمغنين وعارضي الأزياء ونحوهم فذاك ما يرد في الكتابة للتفكه والتندر.
وأعتقد أن الكتابة الدورية تفرض على صاحبها الاستجابة لتوقعاته من القراء، واشباع رغباتهم بما يفيدهم وبما يروح عن قلوبهم مقالة بعد مقالة، وتقاليد الأزمنة لا تلتقي في كثير من اتجاهاتها، ولكن أهلها يأخذون بها قسراً، لأنها من سنن الحياة، فالغزو والسلب الذي تعرضت له المجتمعات ارتضته لحياتها وأحاطته بأنظمة تقلل من أضراره، فلا إسراف في القتل ولا إغراق في السلب، وأكثر من يتعرض لأذاه أهل الدثور من ذوي القطعان التي قد تكون أصولها من الغزو، وكان الغزاة يرفدون المحتاجين القانعين والمعترين، وكان من قوانين السلب لدى بعض القبائل أن يعفوا عن الودائع من الإبل والغنم، كما أنهم يتركون فرصة للمسلوبين أن يعودوا لأهلهم بودائعهم وحلائبهم وما يقدرون على الأمساك به، كما بين حرب وجهينة، كما أنهم يحفظون الرعاة من صبية ونساء فإذا بلغ الغزاة مأمنهم، أعادوهم إلى مأمنهم بما أبقوا معهم من ماشية حتى يطمئنوا على بلوغ مضاربهم سالمين وإلا تعرضوا للذم والتعرية من قبل القبائل، وللشفعة دور في رد السلب إلى أهله إذا توسط صهر للمسلوبين لدى السالبين من قومه، وتحفظ الأعراض والدماء أثناء السلب أو مرور الأعداء بديار خصومهم مروراً أو صحبة أحد منهم، ليس هذا دفاعاً عن عادة سيئة ولكنه توضيح لما يصاحبها من أنظمة وقوانين يقصر عن ذكرها حيز المقال. كما أن الغزو يختلف عما يسلكه الحنشل والحوافون الذين يسلبون محدودي الحوزة من الماشية والمال عبر اعتداءات فردية تستهدف كل من لا يملك الدفاع عن حوزته أو بواسطة السرقة.
والغزو أسلوب في زمن مضى له ما يبرره لاعتماده بين القبائل، وقد وصفوا الضوابط التي تخفف من آثاره كما أشرت. والسؤال هل يخلو زمننا من هذا الأسلوب؟ تعددت الوسائل والمناهج والضرر واحد، فلنفتش عن الغزو السلب في زماننا ولا نبرر لها.
واستكمالاً لحديثنا في الأسبوع الماضي نورد محاورة بين أختين تفاخر كل منهما بزوجها وتنتقص الآخر، أورد ذلك أيضاً الأستاذ عبدالله بن رداس في كتابه «شاعرات من البادية»، ورغم أن هذه المحاورة معروفة لدى كثير من الرواة والقراء إلا أنني استعذبت إيرادها لما فيها من طرافة، فالشاعرة الأولى اسمها بنّا التي تفاخر بزوجها فتقول:
شوقي غلب شوقك على هبَّة الريح
ومحصّل فخر الكرم والشجاعة
ركاب شوقي كل يوم مشاويح
واذا لفى صكوا عليه الجماعة
يا البيض شُومِن للرجال المفاليح
لا تقربن راعي الردى والدناعة
شوقها وتعني به زوجها أو أملها وطموحها من الرجال وشوقي مفردة ذات إيقاع رومنسي، ودلالة ودية، وهبَّة الريح هو الجميل من الأفعال الحميدة من كرم وشجاعة ومروءة، وقد أرهق ركابه ومطاياه في سبيل الغزو مما جعلها تحن وتشتاق للغزو، ومشاويح أنظارها معلقة بإعلان التأهب للغزو. وإذا ما عاد إلى مضاربه ومجلسه التفت القبيلة من حوله، تتلقى عطاياه وتنصت إلى أخباره وبطولاته. ولهذا النوع من الرجال تنصح النساء باختيار الأزواج منهم، والبعد عن ردي الطباع قليل الطموح.
وقد فهمت أختها مويضي أنها تعرض بزوجها الذي لا يميل إلى هذا الطموح، أو ربما أنها عمدت إلى الرد عليها من قبيل أن زوجها يحقق شيئاً في نفسها، ذلك أنها لا يخفاها فضائل الشجاعة وأخلاق أهلها، ولكن حياتهم صلفة، ذلك أن في حضورهم متاعب التكريم والاستضافة مما يترتب عليه ارهاق النساء والأبناء والأسرة بعامة، وفي غيابهم معاناة انتظار عودتهم غانمين سالمين، وإنها تفضل الاستقرار وهدوء الحياة مع الكسب الحلال. ثم تحول الدفاع إلى تفكه ظريف ليس من طبيعة المرأة البدوية وإنما هو سخرية أدبية، مقارنة صلف وغلظة النوع الأول من الرجال المناعير، وبين ما نسميهم اليوم البيتوتيين القنوعين بسد الحاجة والذين يلهبون مشاعر المرأة بكلامهم المعسول ومشاركتها في شؤون المنزل، ولا أظن أن مويضي جادة فيما ذهبت إليه في أبياتها التالية إلا أنها عمدت إلى إغاظة أختها التي قد لا تجد من زوجها غير الصلاقة في المعاملة، والارهاق في الوفاء بمتطلبات داره وأضيافه، والخشية من إسرافه في سبيل إكرام رجاله وأضيافه.
تقول مويضي:
ما هو بخافيني رجال الشجاعة
ودِّي بهم، بَسْ المناعير صَلْفين
أريد مندسٍّ بوسط الجماعة
يرعى غنمهم والبهم والبعارين
واذا نزَرْته راح قلبه رَعَاعة
يقول: يا هافي الحشا وَيْش تبغين؟
وان قلت له: هات الحطب قال: طاعة
وعَجْل يجي بالقِدْر، هو والمواعين
لو اضربه مشتدّة في كراعه
ما هو بشاكيني ولا الناس دارين
لا أشك في أن هذا الحوار إنما هو من قبيل السخرية الأدبية وهي مذهب وأسلوب أدبي، وليس الاستهزاء بالمعنى المباشر، وربما كان من باب التعريض بالذين لا يواكبون القيم السائدة في مجتمعهم. وعلى أية حال ذاك حوار بين قيمتين اجتماعيتين لم يغب عن الأسلوب الأدبي في أدب الفصحى، وبهذا نجد الأدب الشعبي في الجزيرة العربية لا ينفصل عن أدب الفصحى في معالجاته لقضايا المجتمع.
والمرأة العربية عرفت بحب الرجل الجواد الشجاع، والنفور من الجبان الكسول الاتكالي. ومن الأمثلة على ذلك قول الشاعرة لولوه العتيبية حينما أغار غزو على حيها واستلبوا أبلهم، وأطلت فرأت زوجها متخلفا عن المدافعين عن الحي بداعي المرض فقالت:
صاح الصياح ومن على السطح طَلّيت
واشوف شوقي مع جلوس العذارى
أشوف شوقي جالساً باوسط البيت
ما مرة يَفْزَع عطاه الكسارا
النفس شَامَتْ عنه واقسمت واليت
رزقي على المعبود مغني الفقارا
شَفِّي مع الجدعان كسَّابة الصيت
«عيال الفهيد» اهل المهار السكارى
وعيال الفهيد هم الذين واجهوا الغزاة وتبعوهم حتى استعادوا الإبل المسلوبة. هكذا تهجو زوجها لجبنه وتخلفه عن النجدة، وأقسمت على مفارقته ولم تلتمس له عذراً، ومثل ذلك كثير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.