الأسياح تحتفي بيوم التأسيس    الذهب يرتفع مع تزايد الطلب على الملاذ الآمن ومخاوف الرسوم الجمركية    بمشاركة جمعية الدعوة والإرشاد بمركز مسلية والمطعن… جمعية التوعية بأضرار المخدرات بجازان تنفذ "إفطار صائم"    فيصل بن مشعل يكرم المشاكرين في جناح إمارة القصيم في مهرجان الملك عبدالعزيز للإبل    إيقاف 3 شركات عمرة لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين    إيران ترفض اتهامات الرئيس الأمريكي بشأن برنامجها الصاروخي وتصفها ب"الأكاذيب الكبرى"    القيادة تهنئ أمير دولة الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده    وزير الموارد البشرية يصدر قرارا بتعديل جدول المخالفات والعقوبات لنظام العمل ولائحته التنفيذية    ديوان المظالم يطلق منصة مشير الرقمية    استشهاد فلسطيني في قصف الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة    مؤشر الأسهم اليابانية يرتفع لمستوى قياسي    الشؤون الإسلامية تشرع في تنفيذ برنامج خادم الحرمين الشريفين لتوزيع التمور في جمهورية النمسا    28 شخصاً قتلوا في هجوم للدعم السريع.. والبرهان: الجيش السوداني يتمسك بالحسم العسكري    الرئاسة اليمنية: الدولة ستمضي في انتظام مؤسساتها وردع محاولات زعزعة الأمن    «ساترداي».. دجاجة أليفة لعلاج أستاذة كندية    4,868 انتهاكاً حوثياً بحق المدنيين في الحديدة    الأطعمة والملابس تتصدر الإنفاق    الحزم يخطف نقطة ثمينة من الاتحاد    تألّق لافت!    في إياب ملحق دوري أبطال أوروبا.. مواجهة مشحونة بين الريال وبنفيكا.. وباريس لإكمال المهمة    وزير الخارجية ونظيره الأمريكي يبحثان تطورات المنطقة    أسطورة الخيول الخمسة في نجد    إيداع مليار ريال لمستفيدي «سكني» عن شهر فبراير    أمانة جدة تضبط 5,200 قطعة ملابس رياضية مقلدة    تمديد الفترة الاسترشادية لتطبيق لائحة الاتصالات.. مجلس الوزراء: دمج مركزي «التنافسية» و«السعودي للأعمال الاقتصادية»    تقرير "السجون" على طاولة نائب أمير الشرقية    فيصل بن مشعل: رعاية الأيتام مسؤولية وطنية وإنسانية    أمير الباحة يستقبل فهد بن سعد عقب تعيينه نائباً لأمير المنطقة    كيان راسخ وماض عريق    «يا طير يا خافدز الريش» إعادة لسردية الكلمة..    «فنان العرب» يقنن الحفلات ويستمر في المناسبات الوطنية    بحث مع وزيرة الثقافة المصرية مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما.. تركي آل الشيخ يعلن مفاجآت ومبادرات نوعية لتعزيز التكامل الثقافي السعودي المصري    ترقيم أبواب التوسعة بالمسجد الحرام    جبل الرماة بالمدينة.. شاهد من السيرة النبوية    طبية جامعة الملك سعود.. صيام الأطفال تجربة روحانية وتربوية    أمير نجران يُدشّن حملة «تأكّد لصحتك»    فتاة تقتل رجلين باستخدام ChatGPT    مدير عام الجوازات يتفقد سير العمل في جوازات ميناء جدة الإسلامي    أكاديمية واس للتدريب الإخباري تعرف ببرنامج تمكين الخريجين للوظائف الإعلامية في أمسيتها الرمضانية بجدة    ثقافة وفنون الدمام يدشن معرض «أجواء رمضانية»    الخلود يكسب الخليج بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    برعاية أمير الشرقية.. «إيفاء» تروي قصة أثر ثلاثين عامًا    التعاون يتسبب في تعثر جديد للهلال في روشن    المعادلة الصعبة بين ديناميكية التجدد والثقل الحضاري    نحن ورمضان: من يغير الآخر    اختيار ملابس الرجل وحدود الشراكة الزوجية    إلى أين سيوصلك عقلك    الفتوحات الإسلامية والنائمون السبعة    20 دولة تندد بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة    قلة النوم تهدد قلوب الرجال في الخمسينات    رمضان يكشف حقيقة صحة الإنسان    محافظ الطائف يشارك جمعية كهاتين الخيرية مأدبة الإفطار    مئات النازحين بعد هجوم الدعم السريع على معقل زعيم قبيلة المحاميد    أمير تبوك يستقبل قائد المنطقة الشمالية الغربية    محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تسجل إنجازا عالميا في تتبع شبح الصحراء    وزير الداخلية ينقل تحيات القيادة لأهالي القصيم    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    الحملة الوطنية للعمل الخيري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مبادرة وطنية جديدة
نشر في الرياض يوم 23 - 11 - 2011

على المستوى الوطني ، تبرز بين الفينة والأخرى ، مبادرات أهلية – تطوعية رائعة ومتميزة ، وتعكس مدى قدرة شباب الوطن على اجتراح مبادرات نوعية ومفيدة ، وتشكل إضافة حقيقية للمشهد الوطني..
نحن نعتقد أن هذه المبادرة ، تشكّل حلقة من حلقات النهضة الثقافية والأدبية التي يشهدها الوطن بكل مناطقه ومحافظاته .. لما يشكله الكتاب من موقعية متميزة ، ولما يقوم به من أدوار تثقيفية وتوعوية ، كإشاعة المعرفة وتعميم العلم ، وإنضاج الخبرات الإنسانية
ولعل من آخر هذه المبادرات ، قيام مجموعة من المثقفين والأدباء الشباب أطلقوا على أنفسهم جمعية المكتبيين في القطيف على تنظيم معرض للكتاب في محافظة القطيف . والجدير بالذكر أن هذا المعرض بإشراف لجنة التنمية الاجتماعية الأهلية بالقطيف.
إذ انبرى هؤلاء الشباب ، إلى دعوة كتاب وباحثي المحافظة إلى تقديم إنتاجهم الثقافي والأدبي ، لعرضه في معرض أطلق عليه (معرض الكتاب القطيفي) .. ومن خلال متابعتي لهذا المعرض ، ذهلت من مستوى الحضور ، وحجم اهتمام الجيل الشاب ، بالتواصل مع الكتاب والجديد الثقافي ..
وأعتقد أن هذه المبادرة ، تعد علامة متميزة ، صنعها نفر من شباب الوطن لصالح الكتاب والثقافة الوطنية ..
وتوضح لنا هذه المبادرة ، أن الشباب السعودي في كل الوطن بكل مناطقه ومحافظاته ، يمتلك القدرة على العطاء المتميز والمبادرة الرائعة، والأفكار النوعية ، التي لا تكرر ما هو قائم ، بل تضيف إليه من إبداعها وحيويتها وديناميتها ..
لهذا فإننا أحوج ما نكون اليوم ، إلى الإنصات إلى شباب الوطن ، ودعمهم وإسنادهم وفسح المجال لهم ، للتعبير عن ذواتهم ، ولخدمة الوطن من خلال المبادرات والأفكار التي يحملونها ، ومن خلال الأولويات التي يؤمنون بها ..
فشباب الوطن وعبر مبادرات أهلية عديدة في مدن المملكة المختلفة ، أبانوا عن استعدادات نفسية وعملية مذهلة ، وإن وطننا من أقصاه إلى أقصاه ، يمتلك ثروة هائلة ومذهلة وقادرة على الخدمة والعطاء ، ألا وهي ثروة الشباب ..
أعود إلى معرض الكتاب الذي ضم ما يقارب (500) عنوان من إصدارات أبناء المحافظة ، وشهد إقبالا ملفتا من قبل الأهالي بجميع مستوياتهم وشرائحهم ..
كما لقي منذ افتتاحه اهتمام وتجاوب المهتمين بشؤون الثقافة والأدب ، واعتنت الصحافة المحلية بالإعلان عنه والتعريف به .. وعلى هامش المعرض الذي استمر خمسة أيام ، تم تكريم أحد كتاب المحافظة المتميزين ومفكري الوطن وهو الأستاذ زكي الميلاد ،على عطائه الفكري ودوره في تأسيس وصياغة نظرية فكرية – ثقافية أطلق عليها (تعارف الحضارات) .. وهي من النظريات التي أخذت صدى طيبا لدى معاهد البحث ومفكري المنطقة العربية والإسلامية ، وعقد عنها قبل شهور ندوة في الإسكندرية برعاية مكتبة الإسكندرية وحضور المفكر زكي الميلاد ..
ونحن نعتقد أن هذه المبادرة ، تشكّل حلقة من حلقات النهضة الثقافية والأدبية التي يشهدها الوطن بكل مناطقه ومحافظاته .. لما يشكله الكتاب من موقعية متميزة ، ولما يقوم به من أدوار تثقيفية وتوعوية ، كإشاعة المعرفة وتعميم العلم ، وإنضاج الخبرات الإنسانية ..
وتنبع أهمية توفر المعارض بكل مستوياتها للكتاب من خلال النقاط التالية :
1- أنها قناة رئيسية ، من قنوات التعريف الثقافي والأدبي.. إذ تشكل الفترة الزمنية ، التي يقام فيه المعرض ، الفرص السانحة على جميع المستويات ، للتعريف بالحياة الثقافية والأدبية التي تموج بها الساحة الوطنية ..
2- أن المعارض تساهم بشكل جاد ، في تنمية الحياة الثقافية والأدبية في المنطقة .. إذ بسبب المعارض ، والأنشطة الثقافية والأدبية المرافقة لها ، تزداد أهمية الكتاب ، وتقترب القطاعات الاجتماعية المختلفة شيئا فشيئا ، من الهموم الثقافية والأدبية ، ويبدأ التفاعل الثقافي ، يأخذ مداه الطبيعي في الحياة الاجتماعية ..
3- أن معارض الكتاب ، هي محاولة حضارية ، لتكثيف الزمن الثقافي والفكري والأدبي ، بحيث تكون فرص الحوارات الثقافية والأدبية متوفرة على مستوى نوعي وكمي ، كما أن الكتاب الثقافي والأدبي والعلمي والفني ، يكون في متناول الجميع..
وفي غمرة الاهتمام الوطني على مختلف المستويات بالسياحة الداخلية ، والعمل على تنشيطها وتوفير بنيتها التحتية ، يأتي معرض الكتاب ، ليضيف حقلا جديدا في السياحة الوطنية ، وهي السياحة الثقافية والعلمية ..
ولا نذكر جديدا, حين القول, إن العديد من الدول تعتمد في تنشيط السياحة لديها على جملة من الأنشطة الثقافية والأدبية التي تدر عليها الملايين من الدولارات..
لذلك فإننا نهيب بلجان السياحة الوطنية, والمهتمين بتنشيط السياحة الداخلية, أن يهتموا بهذا الحقل المهم, ويضيفوا إلى أنشطتهم الأنشطة الثقافية والأدبية, ويتعاملوا معها من منظار السياحة الوطنية..
حيث إننا نجد في الكثير من البلدان, أن آلاف الناس, يأتونن إلى المدن والمناطق, التي تحتضن معارض الكتاب أو المهرجانات الثقافية والأدبية, فتتحرك من جراء ذلك, كل مرافق الحياة الاقتصادية..
لذلك كله فإننا نتطلع أن يتحول هذا المعرض, إلى معرض وطني , يقام بشكل سنوي , ويُعد له إعداد متميز , حتى يؤتي ثماره وأهدافه المحددة.
معارض الكتاب والأنشطة الثقافية:
وحتى يكتمل بناء هذا المعرض, ويأخذ دوره وموقعه على المستوى الوطني , فهو بحاجة إلى التفكير والتخطيط والإرادة, لإضافة أنشطة ثقافية وأدبية مرافقة لمعرض الكتاب ، ونحن نرى في هذه الأنشطة الثقافية والأدبية ، رافدا أساسيا من روافد تكريس هذا المنجز الوطني الجديد ..
إذ يزخر وطننا العزيز ، بالعديد من الطاقات والكفاءات الثقافية والأدبية ، التي تبحث لها عن دور تمارسه في سبيل عزة الوطن والمجتمع ..
ولا شك أن الأنشطة المرافقة لمعرض الكتاب ، تعد من المواقع المهمة ، التي يمكن أن يتحمل فيها أدباؤنا مسؤوليتهم الوطنية ..
الكتاب وحقل التعليم :
ومن محاسن الصدف ، أن معرض الكتاب ، افتتح تقريبا بشكل متزامن وقريب ، مع عودة الطلبة إلى مدارسهم بعد عطلة عيد الأضحى المبارك ..
وهذا يدفعنا إلى ضرورة إعادة النظر في علاقة مدارسنا وطلابنا بالكتاب العلمي والثقافي والأدبي ..
إذ إن المؤسسات التعليمية ، هي من أولى المؤسسات والقطاعات ، التي من الضروري ، أن تعطي اهتماما خاصا بالكتاب ، لأنه يساهم في تطوير الأداء التعليمي والتربوي ..
وفي إطار تفعيل علاقة مؤسساتنا التعليمية بالكتاب ، نرى من الأهمية التأكيد على الأمور التالية :
- أن يكون في المدة الزمنية ، التي يعقد فيها المعرض ، أسبوعٌ للكتاب ، تحييه مدارسنا ومؤسساتنا التعليمية ، بمختلف الأنشطة المرتبطة بالكتاب ودوره في رقي الأمم والشعوب ..
- أن تبادر مدارسنا بإقامة جولات استطلاعية وزيارات مدرسية لمعرض الكتاب ، وبهذا يشارك الطلبة في تشجيع المبادرات الوطنية ..
- أن يشارك الطلبة ، في تسيير بعض شؤون المعرض التنفيذية حتى تتبلور كفاءاتهم ، وتتوطد خبراتهم في حقل إدارة معارض الكتاب ..
وصفوة القول : إننا بحاجة لأنْ ننشط علاقة القطاع الطلابي ، بالكتاب الثقافي والأدبي ، لأن في هذا التنشيط ، اقتراباً من الأهداف العليا للعملية التعليمية الوطنية ..
وعلى كل حال ، من الأهمية أن تتكاثف كل الجهود ، وتشترك جميع الطاقات والجهات الوطنية ، في نجاح معرض الكتاب ، وتوفير كل أسباب التفوق والتميز لهذا المنجز الجديد ..
وفي تقديرنا أن هذا المعرض كبداية ، يشكل نقطة انطلاق حقيقية وفعلية ، لبناء صرح ثقافي جديد ، يكمل حلقات النمو في ربوع وطننا العزيز ..
ولا يسعنا في الأخير ، إلا أن نشد على أيدي القائمين على المعرض ، ونتمنى لهم دوام التوفيق في أعمالهم وأنشطتهم الوطنية ، ونتطلع إلى ذلك اليوم ، الذي يكون فيه هذا الوليد الجديد ، وقد أضحى معلما حضاريا ، من معالم الوطن ، وملتقى متميزا ، من ملتقيات الثقافة والأدب ..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.