طعامي تحفظ 424 ألف كجم من الهدر    مائدة قباء الرمضانية تجمع الصائمين    ضبط ممارسة صحية تصور المراجعات في عيادة جلدية    رونالدو يصل للهدف رقم 965 في مسيرته    أمانة الشرقية تطلق مبادرة "بسطة خير" في عامها الثاني    جمعية هداية توزّع أكثر من 29 ألف وجبة إفطار وتواصل برامجها الرمضانية    فانس يدعو إيران إلى أخذ التهديدات الأميركية "على محمل الجد"    القبض على (3) يمنيين لتهريبهم (220) كجم "قات" في جازان    شركة "سير" ترعى مبادرة "إفطار صائم" لتعزيز السلامة المرورية خلال شهر رمضان 2026    الوزير الجاسر يقف على اكتمال حركة مناقلة الصالات في مطار الملك خالد الدولي    إصدار دليل العمرة لمعتمري الداخل    جذور الهوية وآفاق المستقبل    ابن معمر يدشن معرض «أصول الخيل» بمكتبة الملك عبدالعزيز في يوم التأسيس    تسجيل أول رصد موثق لحيوان "ابن آوى الذهبي" في الرياض    بريستياني لاعب بنفيكا يتهم «يويفا» بمجاملة ريال مدريد    أمير تبوك يرعى حفل يوم البر السنوي ويدشن صندوق تراحم الوقفي    الأسياح تحتفي بيوم التأسيس    فرع وزارة الشؤون الإسلامية بجازان يحتفي بذكرى "يوم التأسيس"    إيقاف 3 شركات عمرة لمخالفة التزامات السكن للمعتمرين    وزير الموارد البشرية يصدر قرارا بتعديل جدول المخالفات والعقوبات لنظام العمل ولائحته التنفيذية    القيادة تهنئ أمير دولة الكويت بذكرى اليوم الوطني لبلاده    الذهب يرتفع مع استمرار الغموض بشأن الرسوم الجمركية الأمريكية    استشهاد فلسطيني في قصف الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة    مؤشر الأسهم اليابانية يرتفع لمستوى قياسي    الشؤون الإسلامية تشرع في تنفيذ برنامج خادم الحرمين الشريفين لتوزيع التمور في جمهورية النمسا    «ساترداي».. دجاجة أليفة لعلاج أستاذة كندية    4,868 انتهاكاً حوثياً بحق المدنيين في الحديدة    الأطعمة والملابس تتصدر الإنفاق    إيداع مليار ريال لمستفيدي «سكني» عن شهر فبراير    تمديد الفترة الاسترشادية لتطبيق لائحة الاتصالات.. مجلس الوزراء: دمج مركزي «التنافسية» و«السعودي للأعمال الاقتصادية»    بحث مع وزيرة الثقافة المصرية مشاريع في الموسيقى والأوبرا والسينما.. تركي آل الشيخ يعلن مفاجآت ومبادرات نوعية لتعزيز التكامل الثقافي السعودي المصري    وزير الخارجية ونظيره الأمريكي يبحثان تطورات المنطقة    الأهلي يخشى إيقاف «توني» قبل ديربي الاتحاد    «يا طير يا خافدز الريش» إعادة لسردية الكلمة..    «فنان العرب» يقنن الحفلات ويستمر في المناسبات الوطنية    «جدة التاريخية» تظاهرة كبرى في يوم التأسيس    أمير الباحة يستقبل فهد بن سعد عقب تعيينه نائباً لأمير المنطقة    28 شخصاً قتلوا في هجوم للدعم السريع.. والبرهان: الجيش السوداني يتمسك بالحسم العسكري    الرئاسة اليمنية: الدولة ستمضي في انتظام مؤسساتها وردع محاولات زعزعة الأمن    حثهم على مضاعفة الجهود لخدمة ضيوف الرحمن.. نائب أمير مكة يشارك رجال الأمن الإفطار بالحرم    طبية جامعة الملك سعود.. صيام الأطفال تجربة روحانية وتربوية    أمير نجران يُدشّن حملة «تأكّد لصحتك»    فتاة تقتل رجلين باستخدام ChatGPT    ثقافة وفنون الدمام يدشن معرض «أجواء رمضانية»    الخلود يكسب الخليج بثلاثية في دوري روشن للمحترفين    أكاديمية واس للتدريب الإخباري تعرف ببرنامج تمكين الخريجين للوظائف الإعلامية في أمسيتها الرمضانية بجدة    إنزاغي يُبرر تعادل الهلال مع التعاون    نحن ورمضان: من يغير الآخر    20 دولة تندد بتوسيع السيطرة الإسرائيلية على الضفة    المعادلة الصعبة بين ديناميكية التجدد والثقل الحضاري    التعاون يتسبب في تعثر جديد للهلال في روشن    قلة النوم تهدد قلوب الرجال في الخمسينات    رمضان يكشف حقيقة صحة الإنسان    مئات النازحين بعد هجوم الدعم السريع على معقل زعيم قبيلة المحاميد    أمير تبوك يستقبل قائد المنطقة الشمالية الغربية    محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية تسجل إنجازا عالميا في تتبع شبح الصحراء    صحة جازان تُحيي ذكرى "يوم التأسيس" وسط أجواء رياضية وتثقيفية ببطولة "مدرك"    الحملة الوطنية للعمل الخيري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



في التنمية الحضارية واتجاهاتها

هل لنا أن نثير تساؤلا استراتيجيا يجسم لنا طبيعة وصحة مسارنا في الحياة؟.. وتتفرع منه أسئلة أخرى جانبية تعين على إصلاح أوضاعنا العربية الاجتماعية والفكرية والاقتصادية.. وتحاول النهوض بمكانتنا الحضارية عامة وتبدل تفاعلنا مع التقنية من طابع المستورد والمستهلك إلى حالة المشاركة والإبداع والاستثمار.
لقد اجتهد بعض من المفكرين العرب المعاصرين في تلمس هذا المطلب.
وعملوا على المشاركة في بناء مشاريع فكرية للوصول للهدف.
تمثلت في المؤلفات والبحوث العلمية وفي تنفيذ مؤتمرات وندوات فكرية من أجل تحسين الصورة ورفع المخرج.
فهذا د. محمد عابد الجابري المفكر المغربي - على سبيل المثال - الذي خلف قبل وفاته جملة من المشاريع الفكرية تناولت تلك القضية. فكان من أبرز ما ألفه من كتب في هذا المجال «نحن والتراث: قراءات معاصرة في تراثنا الفلسفي» وكتاب العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في التاريخ العربي الإسلامي، وكتاب تكوين العقل العربي (نقد العقل العربي 1)، وكتاب بنية العقل العربي (نقد العقل العربي 2)، وكتاب العقل السياسي العربي (نقد العقل العربي 3)، وكتاب العقل الأخلاقي العربي (نقد العقل العربي 4)» إضافة إلى جملة من البحوث والدراسات والمقالات.
أحد الدارسين العرب الذين اهتموا بهذا الأمر وحاولوا تلخيصه وتطبيقه على عطاء د. محمد عابد الجابري يقول:
(يُعد المغربي محمد عابد الجابري من بين المفكرين العرب ذوي المشاريع النظرية الأكثر لفتا للانتباه واجتذابا للنقاش والجدل في اللحظة الراهنة. لكن إذا أردنا جمع هذه المشاريع حول سؤال مشترك، يمكن القول إن الهاجس الغالب عليها هو التفكير في سؤال النهضة؛ مع اختلاف في كيفيات طرح السؤال والإجابة عنه، بسبب تعدد واختلاف المداخل المنهجية التي توسل بها أصحاب تلك المشاريع).
إن مما يخيف الراصد والمهتم بقضايا التنمية ويؤكد ضرورة المبادرة والمعالجة الفورية للواقع هو أننا في عالمنا العربي خاصة لم نعطِ هذا الأمر العناية الجادة التي تتسم بالاستمرارية. وليس لدينا مشروع شمولي متواصل أو مؤسسات فكرية تلم شتات الأفكار التي تولد بين الفينة والأخرى وتجمع فيما بينها سواء على المستوى الرسمي أو من خلال أنشطة المؤسسات والمراكز العلمية بل هي جهود مبعثرة لا يجمع شتاتها خيط وصل.
وإن أردنا المعالجة والإصلاح فإنه لابد أن نعي بعض الحقائق ونقف عند رصد بعض الأمور التي لها مساهمتها بشكل فعال ومباشر في ترسيخ بعض الصور السلبية تجاه البناء الحضاري لمجتمعنا العربي من تلك الأمور:
- أن المؤسسات العلمية والمراكز الفكرية ومن خلفها منافذ القيادات الرسمية وتفاعل المنظمات والمراكز الاجتماعية، التي أكدت عبر التجربة والتحليل فقدها القدرة على رصد التغيير وتحديد آثاره ومداه بصورة فاعلة، ليس لديها الرغبة في التفاعل الإيجابي مع تيار المستجدات الذي يهب على الساحة، ولا قدرة لها في تحديد المفاهيم الصحيحة والدلالات الواضحة، التي تحدد صبغة تلك المستجدات، وتساعد على التقارب بين رؤى المفكرين بحيث تضعهم على أرضية مشتركة في المفاهيم والخطط الإجرائية عند معالجتهم تلك المتغيرات.
يقول حميد الدليمي «السؤال الذي يطرح نفسه هنا أين هو موقع المنطقة العربية في ظل أمواج العولمة المتلاطمة إعلاميا؟»
في مستجدات الحياة وقانون التغيير هناك أمور تبرز فتمثل حالة المشاع، لا تصدم بركن ولا تهز مشاعر بل تمد المجتمعات كافة بمنهل من الخدمات والتقنيات، وتتيح للجميع الفرصة في الإضافة والتطوير، وهناك أمور أخرى تمثل عوامل للتغيير والإذابة، وتعمق حالة التبعية وذلك جميعه يستدعي الوعي والتفكير السليم عند الإضافة، والاستخدام، ويتم ذلك من خلال الموازنة والتحليل وتحديد الإطار الإيجابي لحالة التفاعل، بحيث نرسم لهذا التوجه فرقا متخصصة وقادرة على قراءة نمط التغيير وأهدافه كل في مجال تخصصه، ولا يترك الأمر لمجتهدين تحركهم العواطف والقراءات السطحية الساذجة التي قد تذهب بالأمة إلى الصفوف الخلفية.
يقول الكاتب العربي جلال أمين في خطر التهديد التقني «من الغريب أن القلق المتزايد داخل المجتمعات المتقدمة اقتصاديا من التهديد الذي تتعرض له بعض أنواع الحيوانات والطيور التي يهددها التقدم التكنولوجي بالانقراض، لا يقابله قلق لما يحدث لثقافات الأمم المختلفة من وراء هذا التقدم التكنولوجي نفسه، مع أن هذه الثقافات مهددة هي أيضا بالانقراض، والخسارة في هذه الحالة لا تقل فداحة».
بات من المؤكد أن المعرفة واستثمارها هي مفتاح الولوج إلى مضمار التنمية الحضارية المعاصرة والمستقبلية فبقدر امتلاك الأمة لحجم المعرفة وبمستوى حجم التفاعل والاستثمار لمكوناتها ترسم الأمة حجم مقعدها الأممي، ذلك أن المعرفة تمثل مجمعا وملتقى الخيوط الموصلة إلى كافة أنماط الصناعات العصرية، التي تتمثل في نماذج الصناعات الثقافية المتجددة وتكنولوجيا الاتصال وثورة المعلومات وما توصل إليه من صور التعليم المفتوح والنموذج الإعلامي الحر والتجارة الإلكترونية والتواصل الاجتماعي الإلكتروني وغيرها من مستجدات التقنية.
إذا غلب على مقالي هذا طابع التشخيص أكثر من الاستشراف وتطلب الأمر استكمال الصورة من خلال الاقتراحات العملية التي تتكئ على الاستشراف المستقبلي والتخطيط الهادف والموجه فإن البداية لتلك الغاية في تصوري تتمثل في رسم السياسة المأمولة للتوجه والمسار وفي تحديد الأهداف والمنطلقات وفي رصد الاحتياج وسد فجوات النقص.
إن رصد الأخطار التي قد تحيط بمستقبل الوطن العربي من جراء طغيان الثورة التقنية التي تعيش في وقتنا الراهن بعضا من مظاهرها، ومع عصر المعلوماتية الذي بدأت شمسه تغطي الآفاق مطلبا أوليا وأساسيا على أن يتم ذلك بصورة جادة وفورية فيتحدد لنا بعض الأخطاء التي تكون بداية الاصلاح.
من أبرز الأخطار التي أصبحت تهدد مجتمعنا إستراتيجية العولمة وما تتضمنه من الانفتاح الاقتصادي الذي تسقط معه حيطان الحماية الوطنية وتمدد نشاط الشركات العالمية داخل الأقطار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.