55 مولودًا في محميتي الإمام عبدالعزيز بن محمد والملك خالد    مجتمع وصل ينظم جلسة تناقش تحول الخطاب الاتصالي لرؤية السعودية 2030 من الطموح إلى الأثر    الأمم المتحدة تندد بأزمة "مهملة" في السودان    2900 طفل في غزة بين أنقاض الحرب والمصير مجهول    «إسرائيل» ولبنان أمام اختبار سلام جديد    الاتحاد يكسب الوحدة الإماراتي ويتأهل لربع نهائي أبطال آسيا للنخبة    أتلتيكو مدريد يقصي برشلونة ويعبر إلى نصف نهائي "أبطال أوروبا"    تعادل مثير بين القادسية والشباب    الاتحاد يتأهل إلى ربع نهائي دوري أبطال آسيا للنخبة    مركز الملك فيصل يطلق «كرسي الكتاب العربي» لدراسة تاريخه وتطوير مجالاته    هوية فنية    انطلاق «المؤتمر الدولي للغة العربية والعلوم التطبيقية»    السديس: تصريح الحج التزام شرعي ومسؤولية دينية    ضربة قوية لوسط القادسية.. انتهاء موسم محترف الفريق ومنح الفرصة لأوتافيو    ولي العهد يرأس جلسة مجلس الوزراء في جدة    هرمز يغير قواعد الاشتباك.. على حافة المضيق حصار أمريكي وترقب لجولة تفاوض    ترقية 1935 من منسوبي الأمن العام وحرس الحدود    وزير المالية يشارك في اجتماع الطاولة المستديرة بغرفة التجارة الأمريكية    أمير منطقة جازان يرأس اجتماع اللجنة العليا للتوطين    الهلال الأحمر "بنجران" يرفع جاهزيته تزامنًا مع الحالة المطرية    بعد الخسارة أمام السد.. تحرك عاجل من إدارة الهلال لحسم مصير سيميوني إنزاغي    في محطته الإعدادية الأخيرة.. المنتخب السعودي يلاقي الإكوادور بملعب "سبورتس إليستريتد"    الكلية التقنية للبنات بنجران توقّع مذكرة تفاهم للتوظيف المباشر ضمن ملتقى «لقاؤنا هدف» برعاية نائب المحافظ للتدريب    الأمير جلوي بن عبدالعزيز يرعى حفل تخريج 5872 طالبًا وطالبة بجامعة نجران    السعودية الأولى عالميا في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025 الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات ITU    القبض على 3 يمنيين في الرياض لترويجهم مواد مخدرة    دار وإعمار توقّع شراكة رعاية مع نادي القادسية    التجارة تنفذ 120 ألف زيارة تفتيشية وتعالج 182 ألف بلاغ تجاري خلال الربع الأول 2026    "رشاقة القصيم" تنطلق لتعزيز نمط الحياة الصحي    نائب أمير حائل يطّلع على مشروع تحديث الخطة الاستراتيجية لجامعة حائل    أمير جازان يستقبل شيخ شمل محافظة جزر فرسان    رقابة مكثفة تثمر عن ارتفاع امتثال منشآت تبوك ل86% عبر 109 ألف زيارة ميدانية    تحت رعاية خادم الحرمين .. جائزة الملك فيصل تكرم الفائزين بها لعام 2026 غدا الأربعاء    رئيس مجلس الشورى يرأس وفد المملكة المشارك في اجتماعات الجمعية العامة ال152 للاتحاد البرلماني الدولي    صالح آل عاطف الحبابي في ذمة الله    نائب أمير منطقة مكة يستقبل وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة    هيئة الأدب والنشر والترجمة تدشّن جناح المملكة في معرض بولونيا الدولي للكتاب 2026    أمطار القصيم تُبرز جمال رامة البدائع    خالد بن سعود يؤكد أهمية تعزيز ثقافة الالتزام البيئي    بحث تداعيات التصعيد الإقليمي.. البحرين والإمارات: تعزيز الشراكة والتعاون لمواجهة تحديات المنطقة    أكدت أن وقف النار لا يزال قائماً.. باكستان: استمرار التحركات الدبلوماسية لاحتواء الأزمة    مؤسسة البحر الأحمر.. شراكة لدعم صناع الأفلام    مطرب بالذكاء الاصطناعي يحصد نصف مليون مستمع    وزير الثقافة ونظيره الإندونيسي يناقشان رفع مستوى التعاون    رصد 70 طن مواد فاسدة داخل أحياء جدة    «فَأَلْهمها فُجورَها وَتقْوَاها»    نائب أمير مكة المكرمة يستعرض خطط واستعدادات الحج    استعدادات مُبكرة    أدانت الهجمات وتهديد استقرار المنطقة.. المنامة تسلم مذكرة احتجاج للسفير العراقي    خالد النبوي يتكفل بعلاج الفنان سامي عبد الحليم    توصيات بشأن ارتفاع معدل الولادات القيصرية    التأمل التصويبي    «صحي المدينة».. شهادة «دعم الحياة في التوليد»    وزير الخارجية يجري اتصالا هاتفيا بنائب رئيس مجلس الوزراء وزير خارجية دولة الإمارات    الشؤون الإسلامية بجازان تُقيم ورشة عمل لشرح آليات تقييم شركات الصيانة والنظافة والتشغيل بمحافظة الحرث    إطلاق أول برنامج لإكثار وتوطين أسماك المياه العذبة    أمير منطقة جازان يستقبل شيخ شمل محافظة جزر فرسان    أكد أنها امتداد لعناية القيادة بالحرمين.. السديس: صيانة الكعبة المشرفة تجسيد لإجلال البيت العتيق    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«البيوت الجازانية».. قصة حضارة تتوارثها الأجيال
منازل شامخة فوق الجبال تتحدى عوامل الطبيعة ..
نشر في الرياض يوم 08 - 02 - 2011

تميزت منطقة جازان منذ زمن بعيد بثرائها الحياتي وتنوعها وتباين تضاريسها الطبيعية مما نتج عنه تنوع في النمط العمراني والشكل الهندسي السائد بالمنطقة بحسب ما تفرضه ظروف كل موقع وماتتوافر به من إمكانات وموارد طبيعية، فعرفت سهول تهامة جازان ومناطقها الساحلية نمطا عمرانيا فريدا اعتمده الأهالي منذ مئات السنين يتخذ من الطبيعة والمواد البسيطة المتوافرة بها مواد أساسية لبناء منازلهم بطريقة تنفرد بها عن جميع مناطق المملكة فيما يعرف باسم( العشة) ذلك البناء الفني البديع .
ويعتمد الأهالي بالمنطقة في بناء هذه المساكن على أنواع عديدة من الأشجار المتوافرة ومنها شجر الأراك والأثل والشورى ( المانجروف) والمض والمرخ والحلفاء والثمام وجميعها معروف لدى سكان المنطقة، وتقام العشة التي كانت سائدة في السنوات الماضية وشهدت تطورا متزايدا في الأنماط المعمارية الحديثة على مساحة يصل طول قطرها غالبا إلى أكثر من ( 6 ) أمتار يراعى في بناء هذه الأكواخ الشعبية أن تكون على طراز هندسي مخروطي الشكل بما يتناسب مع مناخ المنطقة الحار والرطب حتى يسمح بدخول أكبر قدر من الهواء ويضمن لها الصمود أمام العوامل الجوية والظروف المناخية القاسية لفترة طويلة.
ثقافة أبناء جازان المتأصلة كرست نمطاً عمرانياً وهندسياً من البيئة
التخطيط الهندسي
يقوم المتخصص في بناء العشش بوضع خط دائري على الأرض بحسب المساحة المحددة للمبنى وحفرالعديد من الحفر على طول الخط فيما يعرف باسم العقيق مع مراعاة ترك فراغين بطول متر تقريبا لكل منهما ليكونا بمثابة بابين للعشة ويحدد موقع هذين البابين في ربع المساحة الإجمالية في أحد أجزاء المبنى ولذلك تسمى المساحة الواقعة بين البابين بالربع الذي يخصص لعمليات الطبخ وإعداد القهوة وحفظ أدواتها وبعد عملية الحفر يتم وضع الأخشاب في العقيق وتصف فيه بشكل متواز واحدة جوار الأخرى وتربط الأخشاب فيما بينها بواسطة عيدان ذات حجم صغير وسهلة الثني تسمى (الحرائج) وحبال مصنوعة من السعف مع مراعاة وضع مسافة ربع متر على أقل تقدير باتجاه رأسي بين الحريجة والأخرى وبذلك يكون قد تم بناء ما يعرف بالقامة من العشة وهو ما يزيد عن قامة الإنسان المعتدل ثم تبدأ المرحلة الثانية بوضع دائرة أخرى من العيدان الخشبية فوق الصف الدائري السابق (القامة) مع مراعاة تقريب الأطراف العلوية لهذه العيدان حتى تلتقي في أعلى المبنى في منطقة تعرف بالقرو ليظهر بذلك الشكل المخروطي الكامل للعشة الجازانية بعدها يتم وضع ( القرعينة) وهى عبارة عن سارية يزيد طولها على المترو النصف وبسمك مناسب ومهمتها تكمن في ربط جميع الحبال التي يتم من خلالها حفظ القش الذي يوضع على الجزء الخارجي من العشة بحيث تربط الحبال بشكل رأسي من أعلى إلى الأسفل وبذلك يكون قد اكتمل الدورالمناط بالرجل في هذا النوع من المساكن.
البيوت الجبلية روعة هندسية
دور المرأة في البناء
من هنا تستهل النسوة الدورالمناط بهن إكمال البناء فتقوم ربة المنزل وجاراتها بعملية حشو للفراغ الواقع بين الأخشاب وتلييس جميع أجزاء العشة من الداخل مستخدمين معجونا خاصا من الطين ومواد أخرى من البيئة شديدة التماسك مع الأخشاب وتوفرلها الحماية اللازمة من الظروف الطبيعية التي قد تؤثر عليها، ثم يطلى الجزء الداخلي بالنورة وتقوم المتخصصة في تزيين البيوت ورسمها وتجميلها بأشكال ورسوم تبرز مدى الإحساس المرهف والتذوق الفني لدى نساء منطقة جازان في أوقات لم تعرف فيها القراءة والكتابة وكذا اختيارالأماكن المناسبة للأرفف والطاقات التي تحفظ فيها الأدوات والأواني المنزلية التي عادة ماتكون مرتفعة عن أيدي الأطفال، ومن الأشكال الجمالية التي تضاف للمحيط الداخلي للعشة(القصبة) وهي عبارة عن حبلين تم ربطها في أعلى نقطة للمبنى من الداخل ويصل ارتفاعها أحيانا إلى (7) أمتار تقريبا تدلى للأسفل ويربط بكل منهما طرف عصا يزيد طولها على مترين وتستخدم لوضع الملابس عليها خصوصا في المناسبات مثل الزواج .
بيئة إبداعية
ويمثل النمط المعماري في جزيرة فرسان معلما أثريا يبرزالمهارة الفنية والمعمارية لأبناء الجزيرة وشاهدا على جمال ورونق وبراعة أبناء الجزيرة في التصميم والبناء والتنفيذ وثراء تجار الجزيرة وارتفاع مستوياتهم المعيشية عندما كان اللؤلؤ هو التجارة الرائجة ومصدر الدخل الأساس إلى جانب صيد الأسماك لسكان الجزيرة في حقب زمنية مضت . واعتمد الأهالي في بناء المنزل الفرساني على خامات البناء الموجودة في الجزيرة ومنها الشعاب المرجانية التي تمثل صخورا كلسية قابلة للتشكيل مما يتيح للبنائين التحكم في فنيات البناء بالإضافة إلى خام الجص والذي توجد مناجمه بفرسان حتى اليوم والذي تم استخدامه بطريقة بدائية بواسطة حرق صفائح الجص ثم طحنه بواسطة الهراوات ليصبح ناعم الملمس ويعمل على شكل خلطات لتلييس الجدران وكما شكل الجص بعد خلطة وتركه لفترة طويلة يصل معها لمرحلة الجفاف مادة صالحة لنقش بعض الآيات والأحاديث النبوية والعبارات الترحيبية بالضيوف والرسومات الجمالية التي تزين بها واجهات وأركان المنزل ولإضفاء لمسات جمالية أخاذه على المنزل .
زخرفة البيوت من الداخل
ولم يكتف التجار بالمواد الخام الموجودة في البيئة الفرسانية بل عمدوا لجلب مواد أخرى من بعض البلدان التي يزورونها مثل لوحات العاج والزجاج الملون والأخشاب الثمينة والاستعانة ببنائين معماريين مهرة وأصحاب خبرة فنية عالية .
بيت شامخ
والبيت الجبلي يجعلك تقف أمامه كثيرا متأملا جمال إبداعه وعلو حس وذائقة مصمميه فهو عبارة عن حجارة من البيئة المحيطة بالمواطن في تلك المرتفعات وليس من المواد المستوردة أو المبتدعة يقوم صاحب البيت ومن حوله بعض من أفراد قبيلته ببنائه بشكل رائع وذوق رفيع وفق هندسة معمارية تكاد تكون الوحيدة على مستوى الوطن إن لم تكن على مستوى العالم من حيث الشكل والقوة والمتانة .
والبيت الجبلي بسيط في بنائه معقد في تفاصيله فلا يدخل في بنائه سوى الطين والأحجار والأخشاب، شامخ بشموخ الوطن وأهله فتراه واقفا على قمة جبل في عدة طبقات يصارع العوامل الجوية من أمطار ورياح وغيرها لمئات السنين ويشعر ساكنوه بالدفء والأمان وراحة البال والاستمتاع بالمقام فيه .
وللبيت الجبلي عدة مسميات منها المفتول أوالدارة ويتكون من عدة أنواع منها الدارة وهو البيت المكون من طابق واحد والدارتان أي المكون من طابقين، ومن أنواع البيت الجبلي ما يعرف بالمشراح والعلي وهما تقريبا نفس النمط العمراني للمفتول إلا أنه يزاد عليهما مساحة إضافة بارتفاع البناء وبعدد طبقاته من خلف البناء دون أن تؤثر على شكله الاسطواني المعروف .
وان كانت منطقة جازان قد عرفت بجمال طبيعتها ووفرة مقوماتها وتميز ابنائها، فقد عرف أبناء منطقة جازان بحرصهم على التباري في بناء منازلهم على أرقى المستويات بما يتفق وتضاريس المنطقة.
يحرص الجازانيون على زخرفة واجهات المنازل
يتفننون في النقوش التي يتوارثها الأبناء عن الآباء


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.