سمو ولي العهد يعزي أمير دولة قطر في استشهاد عددٍ من منتسبي القوات المسلحة القطرية    الديوان الملكي: وفاة صاحبة السمو الملكي الأميرة نوره بنت عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود    البديوي يعرب عن تعازيه لقطر ولتركيا في استشهاد سبعة أشخاص إثر تحطم طائرة مروحية    انخفاض الذهب وصعود الدولار    1.24 تريليون ريال أصولاً بالسوق المالية    ارتفاع طفيف في تكاليف البناء    منظومة دفاع جوي متكاملة ومتقدمة لحماية الأمن.. السعودية تدمر صواريخ ومسيرات إيرانية ب 3 مناطق    الدفاعات الجوية الكويتية تتصدى لهجمات صاروخية    أعربت عن تضامنها مع الدول المتضررة.. منظمة التعاون تشدد على وقف الاعتداءات الإيرانية    سمو ولي العهد يتلقى اتصالًا هاتفيًا من رئيس الوزراء الهولندي    الأخضر يواصل تدريباته في جدة استعداداً للقاء مصر الودي    الأخضر B يواصل تدريباته في المعسكر الإعدادي بجدة    مريضة بالسرطان تقتل 5 من أبنائها    انتحار طفل أميركي بسبب التنمر والتجاهل    "الكشافة السعودية" تشارك في الاحتفال بيوم الأخوة الكشفية العربية    يسرا ومحمد سامي وجهاً لوجه في «قلب شمس»    أفراح العيد في مكة المكرمة.. حضورٌ كثيف للعائلات في الحدائق والساحات    معايدة الأسر    جموع المسلمين يؤدون صلاة عيد الفطر في الحرمين الشريفين    «تطبيقات النوم» تزيد الأرق    بيرنلي يعلن إصابة المجبري في عضلات الفخد الخلفية    مفاجأة كونسيساو.. مدرب الاتحاد يظهر في مهمة خاصة خارج السعودية    وفاة الأميرة نوره بنت عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود    ستارمر يعلن نشر أنظمة دفاع جوي إضافية في الخليج    مقتل 8 أشخاص وإصابة 83 إثر تحطم طائرة عسكرية كولومبية    القبض على إثيوبي في جدة لترويجه مواد مخدرة    "البيئة": رصد هطول أمطار في 10 مناطق.. وعسير تسجّل أعلى كمية ب 46,2 ملم    نتنياهو: ترامب أطلعني على فرصة جديدة لاتفاق مع إيران يحمي مصالحنا    الإنجازات التاريخية    العيدية النقدية.. فرحة الصغار وابتسامة الكبار    ولي العهد يستعرض مع ماكرون الأوضاع في المنطقة ويعزي أمير قطر    أمير الرياض يعزي في وفاة محمد بن بندر بن محمد بن سعود الكبير    نائب أمير الرياض يؤدي صلاة الميت على محمد بن بندر بن محمد بن سعود الكبير    السعودية ال 22 عالميا في تقرير السعادة العالمي 2026    الذهب يسجل أكبر خسارة أسبوعية منذ 43 عاماً    بين قانون الجذب وحسن الظن    الحكامية بالدرب تحتفي بعيد الفطر بلقاء المعايدة الأول وسط حضور وتلاحم لافت    أمير نجران يطّلع على تقرير الصحة بالمنطقة    بلدية قوز الجعافرة تختتم احتفالات عيد الفطر وسط حضور لافت وتفاعل مجتمعي مميز    البَرَد يكسو شوارع الباحة ومرتفعاتها    ويجز والعسيلي يختتمان أمسية شبابية على مسرح عبادي الجوهر أرينا بجدة    من المسؤول الإيراني الذي تواصلت معه أمريكا؟    الذهب يتراجع لأدنى مستوى في 2026 بخسائر تفوق 5%    اعتراض صاروخ في الرياض ومسيّرة بالمنطقة الشرقية    أكثر من 600 منتزه وحديقة تستقبل أهالي حائل وزوارها في عيد الفطر    فريق "أثر باق" التطوعي ينشر البهجة في مستشفى صامطة بمبادرة "ابتسامة أمل"    فليك يرحب بطلب كانسيلو بسبب الهلال    بلدية بقيق تحتفل بعيد الفطر المبارك بفعاليات نوعية        ولي العهد والرئيس الفرنسي يبحثان هاتفيا التطورات في المنطقة    الأرض له يومين عليه رواحي    الرغفان أكلة بين الثقافة الشعبية والتاريخ    أكثر من 33 مليون وجبة إفطار في الحرمين خلال شهر رمضان    نائب أمير نجران يعزّي شيخ شمل آل فاطمة يام في وفاة شقيقه    دور الحكمة في اجتناب الفتنة    الصين: علماء يزرعون جزيرات البنكرياس المستخلصة من الخلايا الجذعية    حناء جازان طقس العيد المتوارث عبر الأجيال    التوقف عن أوزيمبيك لا يعيد الوزن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



السماء لا تمطر الأنظمة والقوانين الإدارية أيضا...!
نشر في الرياض يوم 25 - 01 - 2010

قال عمر بن الخطاب يوما إن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة، وذهب عمر بن الخطاب ولم يعرف المسلمون إلى اليوم كيف يفسرون تلك العبارة الشهيرة، إنما تناقلوها بتفسير لم يصل إلى عمقها وفلسفتها ركزوا فيه على جانب واحد من الشخصية البشرية وهو الحث على العمل.
لم يدرك المسلمون كيف كان ابن الخطاب مستعدا لتحمل تبعات كلمة قالها لشباب أو مجموعة منهم في المسجد حيث خرج قبلهم ليسهل لهم الأنظمة والقوانين الإدارية التي ستسهل عليهم الحصول على مجال تنظيمي وإداري ومهني يكفل استيعابهم لمقولته، لقد حول فلسفته هذه إلى منظومة من القوانين التي انتهت إلى مقولة أخرى له تكشف حجم تبنيه للمسؤولية وبناء القوانين عندما قال رضي الله عنه "لو أن بغلة عثرت في العراق ...إلخ المقولة).
عمر بن الخطاب رضي الله عنه وهو ثاني الخلفاء الراشدين أدرك أن انفتاح الدنيا على المجتمع المسلم وتدفق الثروات الكبيرة التي جاءت بها الفتوحات الإسلامية هي بحاجة إلى أنظمة وقوانين، كما أدرك رضي الله عنه أن التوازن يجب أن يتم بين الدين والدنيا التي أقبلت على مجتمع حديث في الإسلام فإن تركه يعتمد على الثروات الطائلة القادمة من الفتوحات والغنائم تحولت المدينة إلى معقل كهنوتي عاطل عن العمل، لذلك أدرك أنه يجب حث هذا المجتمع بكل ما أوتى من قوة على التوازن بين الدين والدنيا.
إن الثروة الهائلة أو الغنى لا يمكن أن تتحقق منافعه للجميع إلا عندما يدار بعقليات ثرية بالأفكار والطموحات، وهكذا كانت هي التجربة، فأقسى ما يمكن (أن تتعرض لها الثروات أن تدار بعقليات فقيرة).
هكذا كان ابن الخطاب الذي لم يقل احد لنا كيف كانت فلسفته السياسية فكل ما تعلمه الكثير من المسلمين عن ابن الخطاب رضي الله عنه لم يكن مضيئا كتلك الفلسفة في حياته، ومطالبتنا الدائمة بإعادة قراءة الخطاب والتاريخ الإسلامي تنبع من ضرورة البحث عن هذا الوجه السياسي المضئ لهذه الشخصية.
هذه المقدمة عن خليفة من خلفاء المسلمين وفلسفته السياسية هي مقدمة لموضوع مهم يخص عالمنا العربي ومجتمعاتنا ويتمثل في أن (السماء أيضا لا تمطر أنظمة وقوانين إدارية ولكن الأرض يمكن أن تمطر ذهبا وفضة ).
لعلي هنا أتذكر قصة مشهورة يتناقلها أجدادنا عن ذلك الطفل الغني في يوم شديد البرد وكان خارجا من منزله ليلعب بعدما امتلأ بطنه من الطعام وكساء جسده من الثياب، فطلب من احد أبناء الفقراء عندما شاهده في الشارع يتضور جوعا وبردا ، أن يذهب إلى بيته ليأكل ويلبس ضنا منه أن جميع الأطفال في الشارع لديهم نفس الإمكانات التي يملكها.
هذه القصة تنقلنا إلى الموضوع المحور في هذه القضية وهي فكرة قد لا يتقبلها الكثير منا، هذه الفكرة تقوم على فرضية أن الكثير من الأنظمة والقوانين تمتد بين هذا الطفل الغني والآخر الفقير، فالعقلية التي جاء بها هذه الطفل الثري بكل ما تملكه من إمكانات كانت في نفس الوقت عقلية فقيرة لفهم الواقع من حوله.
في مجتمعاتنا العربية والإسلامية هذه هي الحالة تماما إمكانات مادية كبيرة في مقابل عقول فقيرة إلى درجة الجوع والفقر أحيانا، فهل هذا يعني أن عالمنا العربي فيه عقول مصابة بفقر الدم وسوء التغذية هذا سؤال مهم...؟.
وقد يشرح لنا تلك المعادلة الكبيرة حيث توجد الثروات البشرية والمادية بينما نعجز عن إجراء تجربة علمية واحدة أو بحث واحد أو حتى إصدار أنظمة تطبق على الجميع بينما تغزو (الهند) العالم علميا وتقنيا في دولة كنا نعتقد أنها أم الفقر في العالم وأبواه كما علمونا ولكننا اكتشفنا غير ذلك.
إن ثروة العقول عامل مهم يجب أن يتواجد وبشكل دائم مع الثروات المادية لكي تصبح المعادلة صحيحة فلا بد وان نفهم أن المال لا يصنع العقول إنما يساعد على صناعتها لان المكينة البشرية تختلف كثيرا عن المكينة الاقتصادية فصناعة الإنسان الذي سوف ينتج العلم والأنظمة والقوانين لا يمكن أن تشترى بالمال فليس هناك مكينة تشترى بالمال ويمكنها حقن العقول بالمعرفة والمهارات وطرق التفكير الصحيحة. يقال والعهدة على الرواية فهي قديمة ويصعب تذكرها انه في احد مجتمعاتنا العربية أو الإسلامية طلب مسؤول من آخر أن يتجاوز احد القوانين (بواسطة) فرد عليه ذلك المسؤول بصعوبة ذلك وانه لا يمكن تجاوز القوانين فأرسل له طالب الواسطة رسالة في مظروف بريدي وفي داخلها مقص وكتب على الظرف هذا المقص مخصص لقص القوانين.
القوانين التي يمكن قصها هي أزمة مجتمعاتنا العربية والإسلامية بل إني اعتقد أن ذلك المقص أرسل أمثاله كثير وليس شرطا أن يكون مقصاً في كل مرة فقد يكون أشياء أخرى قد تكون أرسلت للتاريخ والجغرافيا ومن كتب القراءة وكتب التعبير والمحفوظات فقد جال ذلك المقص إلى أن وجدنا أنفسنا أمام قطع متناثرة من القوانين والأفكار التي يبدو عليها جليا أنها تم قصها عبر الزمن.
في حالتنا العربية يجب أن ندرك أن هناك مستويين من الفقر استوطنا أراضينا فقر انعدمت فيه الأموال ، وفقر انعدمت فيه الأفكار وتوفرت فيه الأموال وكلاهما موجود ولكن الاثنان معا كلاهما لم يتخليا عن ذلك المقص الذي أرسل لقص القوانين عند الحاجة فكانت هذه النتيجة.
الأنظمة والقوانين التي تدفئها الملفات المطبقة على بعضها ولا تخرج إلى الجميع هي أساس هذه الأزمة فمن يملك المال الكثير ولا يعرف كيف يديره مشكلته تكمن في فقر آخر في عقله لم يكتشفه، لان ثروة المال أعطته تصورا يحسب انه من خلاله يملك ثروة العقل.
في عالمنا العربي استطاعت الثروات المنتشرة شرقا وغربا أن تجلس هذا العربي في مكانة لم يعتدها ولكن هذا المجلس لم يجلب معه شيئا كثيرا من مقومات العيش في موقع مرتفع فكانت الأزمة بأن نشأ نوع من الفقر يعاني منه علمنا العربي والإسلامي وأصبحنا بموجبه من فقراء العقول في العالم.
ولكي تكون الصورة واضحة فالعقل هنا ليس المقصود منه انه يقابل الجنون إنما العقل هنا هو المعرفة والتعلم والفهم للحياة بمنطق وإدراك حقيقي يوازن بين الإنسان والحياة من حوله.
الرغبة في تكرار ما قاله ابن الخطاب بأن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة يقوم على استناد بأن نفس السماء لا تمطر الأنظمة والقوانين الإدارية الكفيلة بالنظر إلى الأرض حيث تنبع الأنظمة والقوانين من الإنسان إلى الإنسان، والتي لا يخترقها مقص ولا يمنعها تجاوز ولا تترك في ارض عارية يستعملها البعض ويتركها أو يتجاوزها البعض بالقوة أو بغيرها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.