@@ لست "خائفاً" من حدوث أي "انتكاسة" للخروج على اتفاقية الدوحه بين الأطراف اللبنانية.. على الإطلاق.. @@ليس لأن العماد ميشال سليمان أصبح بمثابة "صمام أمان" يحمي اللبنانيين من العودة إلى الصدام والتباعد والانشقاق فحسب.. وإنما لأن المنطقة كل المنطقة تمر بمناخات سياسية غير مسبوقة.. وان الدفة تتجه بقوة نحو التهدئة.. والتصالح.. والتفاهم والوفاق، وان زمن "العواصف".. والحروب.. وفرض المواقف بالقوة.. وبرفع الصوت.. قد انتهى في ظل "الواقعية السياسية" التي فرضت نفسها على أطراف حيوية مهمة في المنطقة.. @@فالسوريون في طريقهم إلى الجلوس مع الإسرائيليين على طاولة واحدة للتفاوض بصورة مباشرة وهذا من شانه ان يؤدي إلى إقرار سلام دائم فيما بينهما يعيد إليهم "الجولان".. دون أن يقدموا في سبيل ذلك شهيداً واحداً منذ استيلاء الإسرائيليين عليها منذ حرب (1967م) وحتى اليوم.. @@والإيرانيون.. يتجهون بقوة إلى الإعلان عن مفاوضاتهم السرية مع الجانب الأمريكي.. ومع أطراف أخرى لنزع فتيل مخاوفهم من استخدام الطاقة النووية لأغراض غير سلمية.. مقابل "أثمان" متبادلة قد يكشف عنها في المستقبل أيضاً.. @@والحماسيون.. وصلوا إلى قناعة طبيعية بضرورة التفاوض مع الطرف الإسرائيلي ليس فقط من اجل إقرار مبدأ التهدئة بينهما وإنما من أجل العمل على الانخراط في عملية سلام إسرائيلية - فلسطينية شاملة.. تبرر مواقفهم المتشددة حتى الآن.. @@ذلك ان تبريد صفيح الثلاثي الساخن بمثل هذه الصورة الدراماتيكية المفاجئة.. قد ألقى بظلاله على "الإشكالية اللبنانية" وعجل بالحل.. @@فالأطراف المتصارعة.. وجدت نفسها - ولأول مرة - أمام معادلة جديدة.. أمام أوضاع جديدة.. أمام متغيرات جديدة.. فرضت عليها ان تتحرك بسرعة.. وان تتصرف بنفس القوة نحو القبول بالحد الأدنى من المطالب تهدئة.. للهواجس.. وتجنباً للوقوف في العراء.. وتحت الشمس الحارقة.. ولا سيما بعد ان وضع اللاعبون الرئيسيون في منطقة الصراع أسلحتهم جانباً.. املاً في السلامة.. ورغبة في السلام والوئام وطي جميع الملفات المثيرة للقلق.. بما فيها تلك الملفات المحكومة بقرارات دولية صدرت عن مجلس الأمن.. @@هذه الأجواء وتلك المناخات الغريبة والعجيبة.. والمفاجئة - على الأقل بالنسبة لنا نحن الجالسين على مدرجات المتفرجين، وليس أصحاب القرار - هي "الضمانة" من عدم حصول انتكاسة بالنسبة للوضع اللبناني ، وإن كان متوقعاً ان تشهد طاولة الحوار وكواليس التشكيل الوزاري وترتيبات الانتخابات التشريعية القادمة بعض الهزات غير الجادة.. @@ومن أجل ذلك.. فإن الوقت مناسب لالتقاط الأنفاس.. وإعادة ترتيب الأولويات والالتفات لخطط وبرامج بناء الذات من الداخل.. بما في ذلك بناء القوة الذاتية القادرة على مواجهة أي احتمالات.. لعقد البعض لصفقات غير مطمئنة، فالعاصفة وإن هدأت في موقع إلا أنها قد تهب في موقع آخر في أي وقت؟. @@@