نسبة المرأة السعودية من نسبة البطالة العامة عالية، بالإضافة إلى ما تعانيه في العمل من مشاكل نقل المعلمات. وتاريخياً، ظهرت المرأة في السياسة وكان لها بصمات واضحة مثل الملكة زنوبيا وشجرة الدر، ومن التاريخ الحديث حكمت الهند انديرا غاندي ومزقت خصمها الباكستان إلى دولتين، وحطمت مارغريت ثاتشر النقابات وانتصرت في حرب الفوكولاند وكانت توجّه الرئيس الأمريكي ريغان، وظهرت نساء أخريات كُنَّ كوارث في السياسة مثل أديت كريسون رئيسة وزراء فرنسا في عهد ميتران التي أحرجت بلادها، وميتران مع اليابان حينما وصفت اليابانيين ب"النمل" فأقالها بعد أشهر. خرج موضوع بطالة المرأة وقلة فرص توظيفها وحُور إلى هجوم متبادل بين تيارين كبيرين: الأول متدين والثاني يدعو إلى التحرر، أعيش في أوروبا منذ سنوات وأتابع أحداث وطني عبر الصحافة وأتذكر خلافاً نشب في أحد الحوارات الوطنية بين دكتورة ودكتوربشكل مخجل لكلا الطرفين - للأسف - مع ملاحظة أنهما دكاترة.. وأذكر في إحدى رحلاتي في أحد الأقاليم كنت مدعواً حيث استضافتني زوجة المضيف إلى أن جاء زوجها وقال: "عسى ما قصرت أم خالد" وحينما لاحظ علامات الدهشة لديَّ قال: "أخت الرجال ما تستحي من الرجال". ومع ارتفاع نسبة البطالة والعنوسة بين النساء ظهرت فكرة تشغيل المرأة في المحلات التجارية النسائية وقُوبلت برفض من البعض وتصدى لهذا الرفض تيار مضاد دافع عن هذه الفكرة وزاد التشنج إلى نقاش جدلي لا ينتهي وبعتب متبادل. ومع هذا التشنج ظهرت أقلام نسائية تُسيء للرجل السعودي وتُصفق لها التيارات المتحررة. أتذكر أنني قرأت في رواية اسمها (بنات الرياض) عن شخصية فتاة سعودية كانت تحب ابن خالتها الأمريكي ولكن هذا الأمريكي كان راقياً لدرجة أنه لم ينظر إليها بغير نظرة القرابة .. أحب أن أخبر كاتبة الرواية أنه وبمعدل 80% من جميع موظفي بلجيكا رجالاً ونساءً يراقبون بعضهم البعض من ناحية جسدية، ونسبة 25% منهم تجمعهم علاقات تمتد إلى المدى الأقصى، وهناك كتاب آخر كتبته المذيعة (رانيا الباز) التي تعرضت للضرب من قبل زوجها، وترجم إلى الفرنسية، أساء كثيراً إلى كل ما هو سعودي، مع العلم أن زوجها يعاني من حالة نفسية خاصة لا تعم الشباب والرجال السعوديين، وأن القضاء في السعودية أنصفها واستضافتها قنوات الإعلام السعودية عدة مرات وبحرية، ولكن لم يخرج سطر أو كلمة تعاتبها أو تناقشها لكتاب كان يخلو من الموضوعية... أنا في الأخير مع حرية الرأي. نعود إلى مشكلة بطالة المرأة إذ توجد بعض الفرص التي قد تمتص هذه النسبة مثل تحديد المؤسسات لبعض الأقسام للمرأة مثل التسويق والإعلانات، وإدارة الموارد البشرية والمحاسبة والترجمة بما يتوافق مع القواعد الدينية والاجتماعية. ومع إرغام المؤسسات على السعودة توضع نسبة خاصة للمرأة تُجبر عليها تلك المؤسسات، وكلها فرصٌ ذات رواتب مُجزية، مع توطين علوم هذه التخصصات في الجامعات... كم نسبة المرأة في المؤسسات الكبرى باستثناء البنوك.. هل هي معقولة؟ لا يوجد لديَّ نسبة أو احصائية أكيدة لكني لا أعتقد أنها تتناسب مع الفرص الموجودة لتلك المؤسسات. الطريف أنني عندما ذهبت إلى أوروبا وجدت الكثير من الأمثال لديهم ضد المرأة مثل: "خلف كل مشكلة ابحث عن المرأة" و"إذا مات رجل مسموماً فالقاتل امرأة". مات فيلسوف العرب بدوي عزباً والعقاد يلعن المرأة وتوفيق الحكيم لا يحبها، ونجيب محفوظ لم يكن يحب زوجته، ولكن يحترمها إلا طه حسين فإنه كان يحب زوجته سوزان - ربما لأنها فرنسية - أو أنها فهمت عبقرية ذلك الضرير. @ محلل مالي في بروكسل