يبتعد القراء بتحليلهم لمسألة الفن والحجاب، ويسيئون الظن لو اعتقدوا أن الأمر بسهولةٍ رفضه أو "فرضه" على المجتمع والوسط الفني. فالفن بحاجة أولاً إلى بيئة اجتماعية ترعاه وتحترمه ثم إلى وعي بضرورة الفن يؤدي بالضرورة إلى ارتقاء المجتمع وزيادة ثقافته وانفتاحه على الآخر وعلى الأخرى أيضاً (وأقصد فيها أختنا الفنانة). وهذا غير موجود عندنا للأسف، لكن المشكلة الحقيقية تكمن في أن دائرة الفن تتسع وأن من في الدائرة من شباب طموح من الجنسين يزدادون، وبيئتنا ومجتمعنا وعقولنا لا تتسع، لا بل تزداد ضيقاً، مما قد يزيد الأمر سوءاً ويجعلنا نتناقش ونتراشق بالكلمات والآراء حول الضرورات والمحظورات في الفن وننسى هذا الوليد الجميل الذي اسمه (الفن) في مهده ربما جثة هامدة!. الحياة علمتنا دائماً أن اهتمام صغار العقول بصغائر الأمور يؤدي إلى خسارة المشروعات الكبرى. والفن بدوره هو أهم مشروع حضاري تعيشه بلادنا هذه الأيام، معارض ومسارح وعروض ومهرجانات سينمائية شهدتها بلادنا خلال الشهور القليلة الماضية (والخير قدام إن شاء الله). والحياة علمتنا أيضاً أن كل ممنوع مرغوب، والمجتمعات التي أطبقت وضيقت على نفسها جاءها يوم وانفجرت كالبركان، ولا ننسى (راقصات البرتقالة) وأخواتهن!. وأيهما أفضل عند القارئ الكريم أن يرى الشابة محتشمة في لبسها وتمثل أو يراها تمثل وهي شبه عارية؟! هذا إذا أبعدنا عواطفنا وسلّمنا بالأمر الواقع، أم يرى الاحتشام حسب ما صورته لنا (مروى) الفنانة والراقصة المحتشمة جداً -والعياذ بالله- التي تقول في تصريح خطير لها نشر هذا الأسبوع أن الاحتشام خطوة بخطوة تمهيداً لارتداء الحجاب هو أفضل خيار للفنانة الملتزمة، أي بالتدريج، مثل الديمقراطيات في بلدان العالم الثالث!. شكراً وعفواً للفنانة المفكرة (مروى) على تحليلاتها الفنية والسياسية الرائعة وسؤال أخير لهذه المفكرة الكبيرة: هل ترين بنظرتك الثاقبة أن شبح الحرب الأهلية سيخيم على سماء لبنان من جديد لا سمح الله؟! يهمنا الجواب من أجل لبنان الحبيبة.