قد يكون هذا الكلام غريباً للوهلة الأولى ولكن بالعودة إلى الأسباب والأرقام والإحصاءات المتوفرة نستطيع القول بأنه أصبح من الممكن حصول ذلك في المدى البعيد. لطالما كانت بريطانيا الوجهة الأساس للكثير من المهاجرين من شتى بقاع المعمورة. وبالرغم من صغر حجمها جغرافياً إلا أنها استطاعت أن تستوعب تدفق الكثير منهم. وقد يلاحظ المقيم في بريطانيا في الآونة الأخيرة قلة عدد البريطانيين مقارنه بأعدادهم في السابق. وأسباب تدني أعدادهم تعود بالدرجة الأولى لهجرة الكثير من البريطانيين إلى دول في الاتحاد الأوروبي وأمريكا بالإضافة إلى بعض دول الشرق الأوسط كالإمارات وغيرها. ويفسر المراقبون تنامي أعداد المهاجرين من بريطانيا إلى صعوبة الحياة المعيشية، حيث تعتبر بريطانيا من أغلى دول العالم إن لم تكن أغلاها. حيث بات من الصعب أو من المستحيل اقتناء منزل نظراً الارتفاع الأسعار وصعوبه الحصول على قرض. وهذا ما يؤكده ألان جيسون الموظف في شركة للتأمين ل"الرياض": أستعد الآن للهجرة نهائياً. لم يعد ممكنا أن أبقى هنا. أريد أن أعيش حياة أفضل، ما أدفعه هنا أستطيع أن أفعل به الكثير حينما أهاجر. وفي موازاة ذلك تشهد بريطانيا إقبالاً كبيراً من الأجانب خصوصاً بعدما فتح الباب للدول الشيوعية سابقاً بالهجرة لدول في الاتحاد الأوروبي مما ساهم بشكل كبير في تضاؤل حجم البريطانيين. ويقدر عدد الشرق أوروبيين في بريطانيا إلى ما يقارب المليون أو أكثر. وقد تسبب ذلك في ارتفاع نسبة البطالة بين البريطانيين، حيث استطاعوا أن ينافسوا البريطانيين لكونهم يعملون ساعات أطول وبأجور أقل. وفي ذات السياق ينادي الحزب الوطني البريطاني (وهو حزب عنصري) بضرورة منع الهجرة إلى بريطانيا نهائيا، مستعينين بدراسات تبين أنه بعد أقل من خمسين عاماً سيتحول البريطانيون إلى أقلية في بريطانيا. وبالنظر إلى نسبة البريطانيين من أصول أفريقية وآسيوية وعربية نرى أنهم يتجاوزون الثلاثين في المائة من إجمالي عدد السكان. وهذا الرقم مرشح للازدياد إذا أخذت في الاعتبار الأسباب المذكورة آنفاً بالإضافة إلى ارتفاع نسبة الإنجاب بينهم.