امتلأ قلبي الماً وحسرة وكدت افقد قواي العقلية ودخلت في مساحات من عقود الزمن المليئة بكل الذكريات سواء كانت الرياضية فوق ميادين الملعب والملاعب أو ممارساتنا في حياتنا الاجتماعية التي اسست وبنيت على أرض صلبة تغمرها البساطة في تلك العصور الموشمة والمعروفة بالقلة والشح في كل شيء من متطلبات الحياة الضرورية وانعدام الامكانيات التي تحتاجها ولا تستطيع توفيرها. كل شيء ضعيف بل يكاد معدوماً. وبالكاد نجد ما يسد الرمق. ومع صديقي ورفيق دربي الأستاذ فهد بن ناصر بن محمد الدهمش الذي وافته المنية اثر حادث مروري اليم يوم الاحد 1429/5/20ه والذي نزل كالصاعقة لما له من حب ومكانة في قلبي خاصة وفي قلوب كل محبيه. تذكرت تلك الأيام في السبعينيات الهجرية التي كنا نلعب سوياً في النادي الأهلي (الرياض) حالياً في الساحات الرياضية وفي الميادين القانونية. كان رفيقي يعشق حراسة المرمى بطوله الفارع وحداقته الباهرة التي جعلت الأعين الكاشفة تستقطبه لنادي الشباب حتى عام 1385ه عندما التحق في مجال التحكيم ليصبح من احسن الحكام وارقاهم وانزههم شاركني وشاركته في العديد من المباريات داخلياً وخارجياً وآخرها عام 1395ه عندما كلفت بإدارة مباراة منتخب اليونان والسودان وكان معنا زميلنا الأستاذ محمد المرزوق. لقد قضى جل حياته الوظيفية في الرئاسة العامة لرعاية الشباب متنقلاً في عدة وظائف آخرها امين عام الجمعية العربية السعودية لبيوت الشباب كما عمل اضافة الى هذه الوظيفة رئيساً للجنة الحكام عام 1413ه وكنت اعمل معه كنائب له ولمدة سنة واحدة. بعدها عاد لمهمة مدير ادارة المنتخب. ويعد هذا الإنسان أول مدير يتأهل معه المنتخب السعودي لكرة القدم إلى نهائيات اولمبياد لوس انجلوس عام 1983م وتتوج ادارته الأخضر بكأس آسيا عام 1984في سنغافورة ومن ثم التأهل لنهائيات كأس العالم لأول مرة عام 1994بأمريكا والحصول على كأس الخليج للمرة الأولى عام 1994ه. وقد كان رحمه الله محبوباً لدى كل اللاعبين ويتمتع بفكر اداري مكنه من ادارة شؤون عمله بكل تفان واخلاص وبنزاهة تامة حتى اصبح رمزاً من رموز العطاء الوطني. العذر كل العذر من القارئ الكريم فمهما قلت عن ابي خالد لن أوفيه جزءاً يسيراً من حقه ولكن هذه خاطرة اسطرها وانا اذرف الدمع على هذا الصديق. زرته آخر مرة في المستشفى ووجدته جالساً على كرسي يصلي العصر بكل خشوع وخضوع ومن حواليه بعض ابنائه خالد وطارق وعندما انتهى من الصلاة سلمت عليه ولم اتمالك التحكم في دموعي. قال لي يا ابا ابراهيم انا بصحة جيدة. انا راضٍ بقضاء الله و قدره وكانت الابتسامة ترتسم دائماً على محياه. يريد ان يجعل زائره مرتاحاً. عرف عن ابي خالد الكرم ورقي الأخلاق والأخلاص في عمله ولولاة الأمر. نبذة عن اسرة الدهمش هذه الأسرة العريقة الكريمة صاحبة السجايا الحميدة عرفت بولائها لدينها ومليكها ووطنها جدهم (محمد) عليه رحمة الله عميد هذه الأسرة هو من رجالات الملك عبدالعزيز رحمه الله ويعتمد عليه في حل الكثير من القضايا التي تحصل بين الحاضرة والبادية وهو رجل متدين يحب الخير لكل الناس ويستقبل الضيوف في مزرعته في حي (العريجا) بكل رحابة صدر وينفق جل ماله على المحتاجين ولازال ابناؤه امد الله في عمرهم يسيرون على نهج والدهم. رحمك الله يا ابا خالد واسكنك فسيح جناته وجعلك مع النبيين والصديقين والشهداء اللهم الهم والده وابناءه وبناته واعمامه وزوجاته الصبر والسلوان. انا لله وانا اليه راجعون. صدق الله العظيم.