نشرت صحيفة "ذا تليغراف" البريطانية مطلع الأسبوع الماضي، تحقيقاً صحفياً موسعاً عنوانه "السعودية تكسب حرب الخليج الثالثة". هنا لن أقول إن زامر الحي لا يُطرب؛ بل أُذكّر أن الإنصاف إذا أتى من الغريب البعيد لربما كان أقرب لقلوب البعض قبل عقولهم، ماذا إذا قلت -وبحمد الله- جلّ ما تعرضت له "ذا تليغراف" على قناة الوطن "الإخبارية ". التحقيق "الأعجمي" أبرز أن أكبر المستفيدين من تداعيات الصراع الإقليمي الحالي (السعودية)، حيث تراجع نفوذ إيران ووكلائها، مقابل قدرة المملكة في الحفاظ على استقرار إمدادات الطاقة، وتكيّفها مع التحديات عبر تنويع مسارات التصدير، الأمر الذي عزّز موقعها الاستراتيجي، وأضيف أن الأزمة -بفضل الله- رفعت تصنيف أرامكو السعودية للتصنيف AAA، وهو الأعلى والأكثر ثقة لشركة نفط حول العالم. كما أن المملكة العربية السعودية "العظمى" بقيادتها الحكيمة نجحت في تحويل موقعها السياسي من طرف مهدَّد إلى طرف مؤثّر، وكما أذكر دوماً، قطباً عالمياً ثالثاً ينشد السلام في غير ضعف، حيث عبرت إدارة الأزمة بهدوء مدهش، وتجنّبت الانخراط في مواجهة مباشرة واسعة، مع الحفاظ على قدرة ردع واضحة، وهو ما منحها هامش حركة دبلوماسي أكبر، وأضيف بل هي من صنع السلام ورسمه وأدار دفته. كما أن قدرة الرياض على تجاوز المخاطر المرتبطة بمضيق هرمز عبر البحر الأحمر وخطوط بديلة، شكّلت تفوقًا استراتيجيًا نادرًا في وقت تعطلت فيه سلاسل الإمداد لدى أطراف أخرى في المنطقة، ولا بأس أن نذكر هنا أنه ومنذ عهد المغفور له -بإذن الله- خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز والحكمة السعودية حاضرة في استشراف القادم والتحوط لكثير من الأزمات، والتي تجاوزت -بفضل الله- تداعيات الحرب العراقية الإيرانية عبر خط أنابيب امتد 1200 كيلومتر عُرف بخط شرق غرب من الساحل الشرقي لينبع، أخيراً يخلص التحقيق أو لنلطّف العبارة "التقرير الأعجمي" إلى أن السعودية أضحت لاعباً أكثر موثوقية في سوق الطاقة، إذ حافظت على تدفق صادراتها رغم التهديدات، واستفادت من ارتفاع الأسعار دون أن تتعرض بنيتها التحتية لانهيار طويل، ما منحها ثقة أكبر لدى الأسواق العالمية مقارنة بمنتجين آخرين، وأزيد بلسان عربي مُبين أن سياسة السعودية بحكمة وحنكة وصدق قادتها، وبفضل الله من قبل ومن بعد، جعلت العالم بأجمعه يثق بقدراتها وبقوتها وبجنح إدارتها للسلام، ولا عجب في ذلك، فكل الأزمات تهون عند "هل العوجا"، ويبقى مواطن ومقيم هذا الثرى الطاهر هو الأول والأعلى الذي لا يسبقه ولا يُعلى عليه عند مولاي خادم الحرمين الشريفين -حفظه الله ورعاه- وعضده ولي العهد الأمين -حفظه الله وأيده بنصره-. هذه السعودية وهؤلاء حكامها، وهذا شعبها الأبي على مر العصور.