أكد مسؤول في وزارة الخارجية الكوبية في مقابلة مع صحيفة (جرانما) الحكومية الاثنين أن مسؤولين أميركيين اجتمعوا في الآونة الأخيرة مع مسؤولين كوبيين في هافانا. وذكر موقع أكسيوس يوم الجمعة أن وفداً أميركياً رفيع المستوى زار الجزيرة في الأسبوع السابق، وقال إن المسؤولين الكوبيين أمامهم فرصة محدودة لاعتماد الإصلاحات التي تدعمها الولاياتالمتحدة قبل أن تتدهور الأوضاع. وقال أليخاندرو جارسيا ديل تورو، المسؤول عن الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية الكوبية، إن الطرفين لم يحددا مواعيد نهائية أو يوجها تصريحات للتهديد خلال الاجتماع، الذي وصفه بأنه "اتسم بالاحترام". وأضاف "رفع حظر الطاقة المفروض على البلاد كان أولوية قصوى لوفدنا". وذكر أكسيوس أن المسؤولين الأميركيين دعوا حكومة كوبا إلى الالتزام بسياسة الولاياتالمتحدة القائمة منذ أمد طويل من أجل رفع الحصار المفروض عليها، بما يشمل تعويضاً عن الأصول والممتلكات التي جرت مصادرتها بعد ثورة 1959 والإفراج عن سجناء سياسيين وضمان قدر أكبر من الحريات السياسية. وأضاف أكسيوس أن الوفد الأميركي عرض أيضا إنشاء خدمات ستارلينك للأقمار الصناعية في البلاد. وقال جارسيا ديل تورو إن الوفد الأميركي ضم مسؤولين بمستوى نواب بوزارة الخارجية، بينما مثّل الوفد الكوبي مسؤولون "على مستوى نائب وزير الخارجية". وأفاد أكسيوس بأن راؤول جييرمو رودريجيز كاسترو، حفيد الرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو (94 عاما) والذي لا يزال يتمتع بنفوذ كبير، شارك أيضا في الاجتماعات. وتشهد كوبا البالغ عدد سكانها 9,6 ملايين نسمة أزمة خانقة في مجال الاقتصاد وأخرى في مجال الطاقة تفاقمت حدّتها منذ إطاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في عملية عسكرية أميركية في يناير وتوقّف كراكاس فجأة عن تزويد هافانا بالوقود كما كانت الحال منذ حوالي 25 سنة. ويهدّد ترمب بفرض تدابير عقابية على أيّ دولة تزوّد الجزيرة بالنفط. من جهته اعتبر المستشار الألماني فريدريش ميرتس أنه "لا يوجد أي سبب وجيه يمكن أن يبرر تدخلا أميركيا في كوبا"، في ظل الضغوط المكثفة التي يمارسها الرئيس ترمب منذ أشهر على الجزيرة الشيوعية. وقال ميرتس "على الرغم من كل المشاكل التي تعانيها داخليا مع نظام شيوعي، لا تمثل كوبا أي تهديد ملموس لدول أخرى". والخميس أكد الرئيس الكوبي ميغيل دياز- كانيل أن بلاده "على أهبة الاستعداد" لهجوم أميركي محتمل، بعد تحذيرات متكررة من طرف ترمب بأن الجزيرة هي "الهدف التالي"، بعد الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو في فنزويلا وشن الحرب على إيران. وأوضح ميرتس، ردا على سؤاله حول الموضوع في مؤتمر صحفي في هانوفر (شمال ألمانيا) مع الرئيس البرازيلي لولا، أن على الولاياتالمتحدة تسوية خلافاتها مع كوبا "بشكل سلمي وعن طريق الدبلوماسية، وألا تشعل فتيل نزاع جديد في العالم لا فائدة منه، ولن يؤدي سوى إلى تفاقم المشاكل". وقال إن "القدرة على الدفاع عن النفس لا تعني امتلاك حق التدخل العسكري في دول أخرى، عندما يكون نظامها السياسي غير متلائم مع ما يعتقده آخرون". بدوره قال الرئيس البرازيلي الذي يحل ضيفا على معرض هانوفر الصناعي، إنه "سيعارض غزو كوبا، تماما كما عارض غزو فنزويلا وأوكرانيا وغزة وإيران"، في حال وقوع تهديد أميركي وشيك بذلك.