تدريب الموظفين وتأهليهم المستمر في كافة القطاعات يعد استثماراً مهماً للموارد البشرية وتعزيزاً للنمو والنجاح التنظيمي بما يتماشى مع الأهداف والغايات الإستراتيجية لتلك الشركات، وينعكس على تطوير مهارات وأداء الأيدي العاملة، وبالتالي زيادة الإنتاجية والنجاح التنظيمي الشامل. وتهتم الشركة الناجحة بتنشيط عقلية التعلم المستمر لدى الموظف وتمكينه من تبني أفكار وتقنيات جديدة، في المقابل يحتاج الخريج إلى دورات مكثفة لتجاوز التحدي الكبير الذي يواجهه جل الخريجين عند دخولهم سوق العمل، متمثلاً في الفجوة بين المعرفة الأكاديمية والمعرفة التطبيقية على أرض ميدان العمل. وقد ألزمت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية منشآت القطاع الخاص التي تضم (50) عاملًا فأكثر بتوفير فرص تدريبية على رأس العمل للخريجين والباحثين عن عمل من المواطنين، وذلك في إطار تنظيم التدريب المهني داخل سوق العمل، وتعزيز جاهزية الكوادر الوطنية. وتلتزم المنشآت بتدريب ما لا يقل عن (2 %) من إجمالي عدد العاملين سنويًا، من خلال برامج تدريب على رأس العمل تتراوح مدتها بين شهرين كحد أدنى وستة أشهر كحد أقصى، مع توثيق عقد التدريب بين المتدرب والمنشأة عبر منصة «قوى»، بحيث يشمل مدة التدريب، ومراحله، ونوع المهارة أو المهنة المستهدفة، إضافة إلى حقوق وواجبات الطرفين، وذلك وفق ضوابط وشروط محددة، كما حدد سقفًا ثابتًا للمنشآت الكبرى التي يبلغ عدد العاملين لديها (5000) عاملاً فأكثر، بحيث يتم تدريب (100) موظف سنويًا، دون أن يزيد هذا الالتزام بزيادة عدد العاملين لدى المنشأة. ويتعين على المنشآت إعداد برامج تدريب عملية للمتدربين، وتوفير التجهيزات اللازمة، إلى جانب إعداد تقارير دورية عن أداء المتدرب في مختلف مراحل التدريب، ومنحه شهادة إتمام التدريب بعد انتهاء مدته، توضح مدة التدريب والمهارات المكتسبة، وتعمل وزارة الموارد البشرية على تطوير منظومة التدريب المرتبط بسوق العمل، وتعزيز مخرجاته مع احتياجاته الفعلية، ورفع كفاءة رأس المال البشري بما يسهم في استدامة التوظيف، وتعزز تكامل الأدوار بين القطاعين العام والخاص، وتكون الشركة المخالفة عرضة للغرامة المالية بين 5000 ريال إلى 30,000 ريال، والتي يحددها تكرار المخالفة وعدد الموظفين. ووفقاً للدراسات فإن الشركات التي تنفق مبالغ طائلة في تدريب الموظفين واختيار المؤسسات التدريبية الرائدة في ذات المجال لديها معدلات استمرارية موظفيها أعلى بنسبة 30 ٪ مقارنة بالشركات الأخرى.