نحن في عصر الجماهير الرياضية فهي ليست مجرد مستهلك للمعلومة بل أصبحت منتجًا الحمراء بوجه كل إعلامي رياضي متعصب والصفراء لكل إعلامي يميل نحو التعصب أصبحت الرياضة حاضراً صناعة، لذا لم تعد متابعتها مقتصرة فقط على الرياضيين، فهناك آخرون ليسوا في الوسط الرياضي، وأصحاب مسؤوليات ومهام بعيدة عن الرياضة، لكنهم يعشقونها ويتابعون تفاصيلها. تكشف البطولات الكبرى لكرة القدم عن التفاتة رجال السياسة والثقافة إلى ذلك المعشب الأخضر الجذاب، فيتحول رجال الصف الأول في البلدان مع المثقفين في لحظات إلى مشجعين من الدرجة الأولى في مدرجات الملاعب، أو مهتمين خلف الشاشات الفضية. يحضر الكثير من الساسة والمثقفين إلى مدرجات الملاعب خلف منتخبات الوطن. «دنيا الرياضة» تكشف الوجه الكروي لغير الرياضيين، عبر زاوية «الخط الأبيض» التي تبحث عن رؤيتهم للرياضة، وتبحث عن المختصر الرياضي المفيد في حياتهم، وضيفنا اليوم الأكاديمي والإعلامي الدكتور عز الدين المطيري، حاصل على دكتوراه إعلام من جامعة فرجينيا كومنولث، ولاية فرجينيا، الولاياتالمتحدةالأمريكية وماجستير في الإعلام تخصص علاقات عامة وبكالوريوس الإعلام من جامعة الملك سعود، وعضو مجلس إدارة والمتحدث الرسمي للجمعية السعودية للإعلام والاتصال . * بدايتنا حقيقة تقدم الإعلام الجديد بشتى المجالات صار مبهراً ومتسارعاً ومدهشاً إلى حدّ يعجزنا عن تصوره، فكيف بتصديقه، وإذا كان من حقي التساؤل، لماذا لا ندخل في صناعة هذا التوجّه؟ * بكل تأكيد، فالمسألة لم تعد مجرد خيار للمواكبة بل هي ضرورة فنحن نعيش في عصر لم يعد فيه الجمهور مجرد «مستهلك» للمعلومة بل أصبح «منتجاً» لها. لذا فإن الاكتفاء بمقاعد المتفرجين يعني التنازل عن حقنا في صياغة السردية الإعلامية التي تمثلنا فصناعة هذا التوجه تتطلب منا الانتقال من «رد الفعل» إلى ‹الفعل «الاستباقي» وذلك عبر استثمار الأدوات الإعلامية لتحويل المحتوى الرياضي من مجرد أخبار عابرة إلى «قوة ناعمة» تعكس قيمنا وثقافتنا. * ما تقييمك للبرامج الرياضية التلفزيونية والإذاعية؟ * مع انتشار وسائل التواصل والتوسع في إنتاج «البودكاست»، تنوعت وجهات النظر وأصبحت الآراء تُطرح من زوايا متعددة ومختلفة. * برأيك هل تلعب العلاقات والصداقات دوراً في وجود أسماء معيَّنة على الساحة وتغييب آخرين؟ العلاقات -بطبيعتها جسور تساعد على الظهور ومن يديرون المشهد في أي قطاع هم بشر في النهاية لذا فإن جودة العلاقات معهم تسهم بلا شك في الحضور الإعلامي. * من وجهة نظرك كيف نصنع جيلاً إعلامياً مميزاً يفرق بين الإثارة المقبولة والمرفوضة؟ * الحل يبدأ بنشر الوعي والمبادرة يجب أن تنطلق من المراكز الإعلامية للأندية فهي التي تخاطب فئة الشباب، ومن الضروري غرس الروح الرياضية فيهم لتقبل الفوز والخسارة دون إلحاق أي ضرر بالآخرين، سواء كان جسدياً أو نفسياً. *تقييمك لأداء المراكز الإعلامية بالأندية السعودية؟ -الجودة تتفاوت بين الممتازة والجيدة والضعيفة والحُكم يعتمد على مدى نشاطهم الإعلامي وتفاعلهم الحقيقي مع الجماهير. * هل ترى بأن الإعلام الجديد يسير في الطريق الصحيح؟ * الإعلام الجديد سلاح ذو حدين؛ فرغم سهولة وصول الرسالة إلا أن المحتوى ليس دائماً جيداً فهناك رسائل خطيرة قد تؤثر على السلم الاجتماعي وتغذي التعصب والعنف. لا يمكن أن يكون هناك دوري ذو صدى دون وجود أندية ذات حضور قوي السوشيال ميديا حضورها يشبه «ملعبًا كبيرًا» مليئًا بالجماهير * السوشيال ميديا، هل أضافت للرياضة أم أفقدتها المتعة؟ -حضورها يشبه «ملعباً كبيراً» مليئاً بالجماهير لقد منحتنا فرصة لسماع أصوات الناس وصخبهم وحماسهم بشكل لم نكن نعهده سابقاً. *هل تغير محتوى القنوات الفضائية الرياضية وضيوفها مع سيطرة الإعلام الجديد؟ -نعم، التغيير ملحوظ جداً بل أصبح المحتوى التلفزيوني يُبنى على ما يُتداول في «السوشيال ميديا» وبرز بعض الضيوف على الشاشات كان ظهورهم الأول من المنصات الرقمية. *هل حسابات الأندية على مواقع التواصل الإعلامي تقوم بدور إيجابي للجماهير، أم لك رأي حولها؟ -فيما يصلني «صدفة» من محتواها، أجد أن غالبه جيد ومناسب. *هل ترى أن ثمة علاقة تجمع الرياضة في الإعلام؟ -لا يمكن للرياضة أن تحقق هذا الحضور الطاغي بدون الإعلام، الرياضة بلا إعلام كالأستاد بلا جماهير تفتقر للحماس مهما كان حجمها. * هل ترى ثمة أوجه تشابه بين حكم المباراة والإعلام؟ * نعم، ففي تدريس الإعلام نغرس قيم «الموضوعية وعدم التحيز»، وهي القيم ذاتها التي يجب أن تتوفر في حكم المباراة. *بين مرتبات اللاعبين ورواتب الأكاديميين، من يغلب من؟ * الإجابة سهلة.. اللاعبون بالتأكيد، وقد يكون ذلك مبرراً من زاوية اقتصادية بالنظر إلى العائد الاستثماري على المدى القصير. * هل تعتقد أن لغة المال طغت على جانب الإبداع والإخلاص؟ * سؤال كبير.. المال قد يطغى أحياناً إذا غابت «الحوكمة» التي تحمي الإبداع و»الوعي» الذي يصون الإخلاص. * يقال: إن مساحة الحرية في الكتابة الرياضية أكبر منها في الشؤون الأخرى، إلى أي مدى تقنعك هذه المقولة؟ * ليس بالضرورة.. وتوقعي أن سبب هذا الانطباع هو اتساع القاعدة الجماهيرية وتنوع الآراء وارتفاع الأصوات في هذا المجال. * الشهرة عالم، كيف يمكن أن تكون شهرة اللاعبين طريقاً لتكريس السلوك الحضاري في حياة النشء؟ -هذا دور المراكز الإعلامية بالأندية حيث يجب إظهار اللاعبين بالصورة التي تتوافق مع قيم وعادات المجتمع للرقي بالنشء لكل ماهو خير لهم ولوطنهم. * لمن توجه الدعوة الرياضية لزيارة منزلك؟ * أقول للجميع: «الله يحييكم». *هل سبق أن أقدمت على عمل وكانت النتيجة تسللاً بلغة كرة القدم؟ * يحدث ذلك كثيراً؛ كأن تتقدم لبرنامج تدريبي وبعد إكمال البيانات تظهر لك عبارة «مغلق» باللون الأحمر. *صف لنا الإعلام الرياضي؟ -تطور كثيراً خاصة بعد الدعم الكبير من قيادات الدولة للقطاع الرياضي وأصبح لزاماً عليه مواكبة هذا التطور المستمر. *برأيك دكتور عز هل ترى أن الدوري هو المنتج الحقيقي والكيان الذي يعتمد عليه بالرياضة الحديثة أم أنت مع من يقول إن ذلك يعود للأندية واللاعب؟ -المسألة تكاملية بين الاثنين؛ فكل طرف يعتمد على الآخر. لا يمكن أن يكون هناك دوري ذو صدى دون وجود أندية ذات حضور قوي. *العقل السليم في الجسم السليم» عبارة نشأنا عليها رغم خطئها، فكم من شخصية عبقرية لا تمتلك جسدًا سليمًا، باختصار نريد منك عبارة رياضية بديلة لجيل المستقبل؟ * «العقل السليم في الوعي السليم». *ما المساحة الحقيقية للرياضة في حياتك؟ -إذا أردنا تقديرها برقم فهي تشكل حوالي 5 % تقريباً. *متى كانت آخر زيارة لك للملاعب السعودية؟ -في مايو 2023. *قبل كأس العالم للمنتخبات في أميركا وكندا والمكسيك كيف تتوقع وضع الأخضر؟ * أتفاءل بالخير دائماً وإن شاء الله يسعدنا المنتخب في كل مباراة كما فعلها أمام الأرجنتين في 2022. *ما الذي ينقص منظومة الإعلام الرياضي في المملكة؟ -ينقصنا تدريب الكفاءات المتخصصة في إنتاج المحتوى فالإعلام «علم وفن» (فن تطبيق العلم) ولا يكفي أن نعرف «كيف» ننفذ بل يجب أن نعرف «لماذا» لنتمكن من الإجابة على كل التساؤلات والإبداع في العمل. أي الألوان ترى أنه يشكل الغالبية السائدة في منزلك؟ الألوان الباردة. *لأي الأندية تدير الغلبة في منزلك محليا وعالمياً؟ -محلياً بين الهلال والنصر، أما دولياً فليس لدينا اهتمام كبير. * أكرر من جديد من هو فريقك المفضل؟ * أُحب الهلال والنصر معاً في أوقات المباريات أميل إلى تأييد من يرضيني من أفراد العائلة: أكون هلالياً إذا كان من أرضاني هلالي، ونصراوياً إذا كان نصراوي. * البطاقة الحمراء تشهرها في وجه مَن؟ -في وجه كل إعلامي رياضي متعصب. *ولمن تشهر البطاقة الصفراء؟ -لكل إعلامي رياضي بدأ محتواه يميل نحو التعصب. *إن قُدر لك اقتحام المجال الرياضي، ما الأمر الذي ستحسب له ألف حساب؟ -من باب التعصب الرياضي؛ فهو ككرة الثلج يبدأ صغيراً ويكبر ليغرس الفرقة والبغضاء في أفراد المجتمع. *كلمة توجهها للجماهير الرياضية؟ -الرياضة وجدت لتجمعنا.. لا لتفرقنا. د. عز المطيري عند تخرجه