كشف البنك المركزي السعودي "ساما" عن تسجيل حصة المدفوعات الإلكترونية نسبة 85 % من إجمالي عدد عمليات الدفع المنفذة في قطاع التجزئة "الأفراد" بنهاية العام 2025م، مقارنة بنسبة 79 % المسجلة في العام 2024م. ويتزامن هذا الإنجاز مع تحقيق أنظمة المدفوعات الوطنية في المملكة نموًا كبيرًا خلال العام 2025م، حيث سجل عدد عمليات الدفع الإلكترونية المنفذة عبرها نحو 14.6 مليار عملية، مقارنة ب 12.6 مليار عملية للعام 2024م. وتعكس هذه النسبة في حصة المدفوعات الإلكترونية المستوى المتقدم للمملكة عالميًا، مدعومةً بتسجيل أرقام قياسية عبر نظام المدفوعات الوطني "مدى" لمدفوعات البطاقات من خلال نقاط البيع والتجارة الإلكترونية، إلى جانب تحقيق أرقام متصاعدة بأحجام العمليات المعالجة عبر أنظمة المدفوعات الوطنية الأخرى مقارنةً بالعام السابق، مما يعكس التوسع في تبني حلول الدفع الإلكترونية، وتنامي الاعتماد عليها في مختلف التعاملات اليومية. وتشهد المملكة تقدمًا ملحوظًا ونموًا متسارعًا لتبني وسائل المدفوعات الإلكترونية، الذي يأتي نتيجةً للجهود والمبادرات الإستراتيجية العديدة التي أطلقها البنك المركزي السعودي بالتعاون مع القطاع المالي؛ لدعم نمو قطاع المدفوعات وتحفيز استخدام خيارات الدفع الإلكترونية المتنوعة في المملكة، التي من شأنها أن تسهم في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030؛ لتقليل الاعتماد على النقد وتعزيز نمو رقمنة المدفوعات. ويسعى البنك المركزي السعودي باستمرار لتوفير خيارات دفع متنوعة؛ لتوسيع نطاق تبني وسائل الدفع الإلكترونية المختلفة من خلال مواصلة تطوير البنى التحتية لأنظمة المدفوعات الوطنية، وتطوير حلول الدفع الرقمية ورفع جودتها؛ لتسهيل التعاملات المالية ورفع كفاءاتها وخفض تكاليفها، إضافة إلى دعم الأنشطة الاقتصادية في المملكة. يشار إلى أن برنامج تطوير القطاع المالي أطلق في عام 2018، كخطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز قوة وكفاءة المؤسسات المالية السعودية، وتطوير السوق المالية المحلية وتحويلها إلى سوق مالية عالمية. ويشمل البرنامج عدة قطاعات فرعية منها: البنوك، والتأمين، وأسواق الأسهم والدين. يُدار البرنامج بالشراكة مع الجهات التشريعية والتنظيمية الرئيسة في القطاع المالي، وهي البنك المركزي السعودي، وهيئة السوق المالية، وهيئة التأمين. وتتكامل أدوار هذه الجهات لضمان الاستقرار المالي وتعزيز النمو المستدام في جميع القطاعات ذات العلاقة. ومن خلال هذه الشراكة، يركّز البرنامج على الاستثمار في التقنيات المالية الحديثة لتحسين تجربة العملاء المصرفية، وتسهيل الوصول إلى المنتجات والخدمات المالية بجودة عالية، إلى جانب تطوير الأنظمة والتشريعات المالية بما يجعلها أكثر كفاءة وفعالية. ويهدف البرنامج إلى ترسيخ مكانة المملكة كمركز مالي عالمي، من خلال الارتقاء بتنافسية القطاع المالي وفقًا لأعلى التصنيفات الدولية، بما يعود بالنفع على كافة المستفيدين من أفراد ومؤسسات. ومن أبرز إنجازات البرنامج إطلاق استراتيجية التقنية المالية كأحد المحاور الرئيسة لتطوير القطاع، والترخيص لثلاثة بنوك رقمية محلية تجسد توجه المملكة نحو الرقمنة المالية، كما تم تأسيس الأكاديمية المالية التي تُعنى بتأهيل الكوادر الوطنية وتمكينها من قيادة مستقبل القطاع المالي. وقد أسهمت هذه المبادرات في رفع تصنيف السوق المالية السعودية لتصبح من بين أكبر عشر أسواق مالية على مستوى العالم، إلى جانب الانضمام إلى مؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وS&P Dow Jones وFTSE Russell. ويمضي البرنامج بخطى ثابتة نحو بناء منظومة مالية أكثر تطورًا وابتكارًا، تُسهم في دعم ريادة الأعمال، وتعزز من مشاركة القطاع الخاص، وترسخ مكانة المملكة كمركز عالمي للتقنية المالية. ويسهم هذا التحول بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 لبناء اقتصاد متنوع ومستدام.