حَمَل مشروع الرؤية الوطنية قُدرة فائقة على التحول من المسار الواحد إلى مسارات أخرى متعددة، وفي جوانب مختلفة، وفي طليعتها الجوانب الثقافية التي أتاحت الفرصة لكل شرائح المجتمع على اختلاف مستوياتهم الثقافة وتبايناتهم الاجتماعية أن تعيش كل الأبعاد الثقافية، وهذا التحول يجعل من المجتمع أكثر التصاقاً بالهوية الوطنية وأكثر حضوراً للشخصية المؤثرة التي تتقاطع مع القيم الوطنية والعادات النبيلة، وأصبح كل شخص يحضر بوصفة الصوت الفاعل في الساحة الثقافة، لأن الرؤية أتاحت الفرصة للجميع كما ذكرت، وخلقت أجواء مناسبة ومساحة للتنافس الثقافي، تبعاً لكل جهة ومنطقة باعتبار أن المملكة بمساحتها الشاسعة تشكل ثلاثة أرباع الجزيرة العربية ما يعني أن هناك زخماً كبيراً من التنوع الثقافي وكل منطقة تكتنز الكثير من الجوانب الحضارية والأثرية، وجاءت الرؤية بهذا الوعي الذي أوجد تنوعاً متعدداً ليكون هذا الحضور الوافر، فالثقافة على هذا النحو كسرت قدسية الصوت الواحد للمفهم السابق، حيث كانت الثقافة تفهم على أنها الثقافة العالمة وتخص فئة معينة من المجتمع، النخب الثقافية واليوم بفضل الجهود الممتدة من سمو سيدي الأمير محمد بن سلمان - يحفه الله - إلى جانب الجهات الفاعلة كوزارة الثقافية أصبحت الثقافة بهذا النوع والشمول وباتت تعرف بأنها قيم مجتمعية يشارك فيها الجميع وبالتالي غدا الفعل الثقافي التاريخي زمناً مباشراً نعيشه واقعاً اليوم، يحرض المتلقي على استجابات تتنوع حسب انعكاس الميول والملكات عند المتلقي، وأصبح الماضي بكل تمثلاته حاضراً يعاين بشكل مباشر، وأضيف عليه ما يساعد على الوقوف بوعي على تلك المراحل الزمنية البعيدة من عمر الزمن، وهذا الاستدعاء من أبرز تجلياته يوم التأسيس الذي أسهم بشكل مباشر في تعزيز الهوية الوطنية والوقوف على دور الأسلاف، بل إنه تجاوز إلى أبعد من ذلك لجوانب اقتصادية مهمة أعادت بقوة دورة المال مع فتح نوافذ شغل جديدة من خلال ما يتم من فعاليات ومهرجانات يستحضر فيها عمق الماضي بملامحه وفنونه وأزيائه. إن هذا التحول الذي طال مختلف شرائح المجتمع وأحدث تجانساً فريداً وكون ألفة وحميمية مع البعد الثقافي والتاريخي، الأمر الذي يؤكد أن الماضي ليس زمناً عابراً من عمر التاريخ، بل هو قوة حقيقية يمكن أن يعاد تشكليه ليكون واقعًا يعيشه المجتمع وفقاً لسلوك وأنماط تلك الحقب المشرقة، وأن ثقافتنا بناءة ويمكن أن تحقق النماء والتطور تبعاً للوجهة التي نمضي إليها، لاسيما حين نجعلها في مسارات مختلفة واليوم بفضل الرؤية أدرك الجميع سواء من النخب الثقافية أو بقية شرائح المجتمع حجم الدور الثقافي ونتائج التحول، ولهذا بالضرورة يقع على الجميع الدور والرسالة والمسؤولية وأن الجميع منوط بهم دور ريادي تجاه ثقافتنا وتاريخنا، ونحتاج إلى المزيد من تضافر الجهود لنكون ضمن الركب العالمي وهنا تظهر قدرتنا على التحول الحقيقي..