هل نجح الكُتاب في رصد التحولات الثقافية مقارنة بما لدينا من تنوع ثقافي؟ وهل الجهد الثقافي مكتوباً أو مسموعاً يوازي الجهود الرسمية؟ هذه التساؤلات تحتاج إلى إعادة النظر من كل النخب الثقافية ومن المختصين في الكتابة الثقافية أو البرامج الثقافية لعموم مشهدنا الثقافي، على أن يرصد المشهد بشكل أفقي شامل، لكي يتم رصد كل الوجوه والمثمنات الثقافية، لاسيما أن الجهات الرسمية هيأت المناخ من خلال تكليف وزارة مستقلة معنية بالثقافة، ومنبثق عنها هيئات متعددة معنية بالثقافة بشمولية، ليتحول المعنى من مساره النخبوي إلى ثقافة شعبوية، لتكون الثقافة نمط حياة وزاداً يومياً، لأن الثقافة هي قيم مجتمعية يتشارك فيها الجميع، وهذا هو طموح الجهات الرسمية، بعد أن أوجدت قاعدة جماهيرية على المستويين المحلي والعالمي والمتحمسة لمعرفة الثقافة السعودية وتنوعها المتباين بين كل منطقة وأخرى، وهذا الحماس سوف يضاعف من حجم السياحة الداخلية ويزيد من اتساع المعرفة حول التنوع الثقافي وتحولاتها الهائلة بنظرة عن قرب ومن الجغرافيا نفسها، لأن الرؤية الوطنية المباركة أحدثت تحولات عميقة في الجوانب الثقافية، وقادتها إلى دائرة الضوء من خلال مساحة واسعة اتسعت لكل الجوانب، بل إن الرؤية أتاحت الفرصة لكل شرائح المجتمع على اختلاف مستوياتهم الثقافية وتبايناتهم الاجتماعية، على اعتبار أن الثقافة مجال إبداعي واسع يدخل في نطاقها الأزياء والحلي والحرف والأهازيج وأنماط الحياة المختلفة، ولهذا الجهات الرسمية تهدف لأن تصبح الثقافة زاداً يومياً ونمط حياة، وأخرجت مفهوم الثقافة من برجها العاجي لتكون في مفهومها الجديد ثقافة شعبوية، والتي بالضرورة أن يعيش في سياقها كل المجتمع، ومن أبرز التحولات في مشهدنا الثقافي يوم التأسيس الذي انفسح بنا إلى جوانب مختلفة ثقافية وتاريخية ومعرفية، بل إن يوم التأسيس تجاوز إلى جوانب اقتصادية من خلال استدعاء الكثير من البرامج والفعاليات التي أسهمت بشكل مباشر في إعادة دورة المال، وقد أثبتت الإحصاءات المالية في التداول الشرائي في منافذ البيع حجم المبالغ المالية، وهذا لاشك يعزز تنوع الوضع الاقتصادي، لأن يوم التأسيس تسبقه فترة زمنية طويلة تتهيأ لهذا اليوم الذي يليق بهذا الحدث الوطني العظيم، وعلى متواليات يوم التأسيس يأتي عام الإبل، وكذا عام الحرف، التي شكلت مساحة واسعة لاستجلاء المشهد الثقافي، وساهمت بشكل مباشر في التعريف بالثقافة العربية عموماً والثقافة السعودية على وجه الخصوص، من خلال ما يقام من فعاليات وندوات ولقاءات رصدت مدى التحولات الثقافية التي تشهدها بلادنا، وهذه ربما باكورة لأعوام متوالية في المستقبل سوف تُبرِز جوانب ثقافية أخرى وهذا سوف يعزز معه حركة نشر متسارعة بعد كتابة تجول في الأوساط الاجتماعية لترصد عن قرب كل الأبعاد الثقافية وتحولاتها.. وإلى لقاء.