شهدت مدينة سوتشو بمقاطعة جيانغسو شرقي الصين، تشغيل أول روبوت منزلي في العالم مدمج داخل بيئة منزلية بشكل رسمي، في خطوة تعكس تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتقالها من المختبرات إلى الحياة اليومية. وبدأ الروبوت المذكور عمله في الصباح بإيقاظ مستخدمه، وفتح الستائر حتى يدخل ضوء النهار ويتحسن الجو العام في المنزل. وبعد نهوض صاحبه، أهتم الروبوت على الفور بترتيب السرير. ومن ثم ذهب بسرعة للمطبخ لتحضير القهوة والفطور، الذي قدمه لمستخدمة عندما جلس على المائدة. وقبل أن يخرج من البيت ناوله شنطة الظهر وودعه قبل الذهاب إلى عمله. وخلال فترة غياب صاحبه أهتم بتنظيف البيت، وتشغيل الأجهزة المنزلية، وترتيب وتخزين الأغراض، والطهي، انتظاراً لعودة من يملكه، الذي وجد كل ما يحتاجه من أكل وشرب جاهزاً في بيئة مثالية نظيفة. وأنا أورد هذه التفاصيل، التي تجسد حياة المستقبل الذكية التي تنتظرنا في منازلنا خلال الفترة القادمة، لتوضيح التطور الذي سوف نشهده في بيوتنا، عندما يتحقق التكامل بين التكنولوجيا والبيئة المنزلية. فهذا الاختراع الصيني، سوف يقلب قريباً المعادلة، خصوصاً في دول مجلس التعاون، التي تستخدم العمالة الأجنبية في المنزل- الشغالة. فهذه العمالة تصل نسبتها في بعض دول المجلس إلى 25 % من إجمالي العمالة المستقدمة. واستخدام العمالة الأجنبية موضوع كتب عنه الكثير. ولكن المشكلة لا تزال قائمة. ففي دول مجلس التعاون يصل متوسط نسبة العمالة الأجنبية إلى الوافدة إلى 77 % من إجمالي العمالة المستخدمة في قطاع الأعمال. وهذه نسبة مرتفعة جداً. ولذلك، تسعى دول مجلس التعاون، وعلى رأسهم المملكة، إلى تقليصها، لما تمثله من خلل في التركيبة السكانية، وخاصة في بعض دول المجلس الذي تصل فيها نسبة العمالة الوافدة إلى أعلى من المتوسط المشار إليه. ولكن مع هذا الاختراع الجديد، فإن أمور كثيرة سوف تحل في منطقة يفضل أهلها، وهم على حق، عدم الانشغال بأعمال المنزل الرتيبة المضيعة للجهد والوقت. فهذا الروبوت عندما يتم تسويقه بشكل تجاري، فسوف يجب عن أسئلة طالما عجزنا عن الإجابة عليها طوال عشرات السنين. إن الذكاء الاصطناعي يمد لنا يد المساعدة لتصحيح معضلة، طالما أرهقتنا. فإذا تمكن الروبوت من أداء الأعمال المنزلية، كما يروج له، فإن مجتمعاتنا سوف تستغني عن استقدام الشغالة. كما أن الشركات وأصحاب الأعمال سوف يستفيدون منه، ليحل محل العمالة التي تحضر الشاي وتنظف المكاتب. ولذلك، فإن نسبة كبيرة من العمالة الوافدة غير الضرورية، والتي تشكل العمود الفقري لاقتصاد الظل سوف يتم الاستغناء عنها. فالتكنولوجيا سوف تحل الخلل في التركيبة السكانية التي بدأت بعد الطفرة النفطية عام 1973. ولكن هذا سوف يخلق مشكلات جديدة، بعد أن يصبح هيكل العمالة في دول المجلس منقسم إلى 3 أجزاء: عمالة محلية وعمالة وافدة وعمالة روبوتية. فالذكاء الاصطناعي سوف يقلص، دون شك، حجم العمالة المطلوبة، ولكنه سوف يخلق مشكلة البطالة التي سوف تحتاج إلى حل.