لا تلامس أي منظومه عمل النجاح، إلا إذا كان أفرادها مميزين من أعلى الهرم الوظيفي إلى أقل درجاته، ما يجعل رأس المال البشري (Human capital) المتمثل باستثمار قدرات الموظف بما يعود على المنشأة بعائد مالي كبير، فبات الموظف هو رأس المال الحقيقي لأية شركة وليس الأموال والأصول، لذا تعمل الشركات الكبرى في العالم على تطوير العنصر البشري من خلال دورات تدريبية ليس فقط في صميم العمل بل دورات تحسين نفسية الموظف تتعلق بحياته الأسرية وهواياته ومواهبة الأخرى، سعيا لإيجاد بيئة عمل مساعده على الإنتاجية واستمرارية الموظف، من هنا نجد أهميه اندماج الأشخاص ذوي الإعاقة في سوق العمل ومشاركتهم في اقتصاد البلد وجاء القرار الوزاري في عام 1438 المتضمن احتساب الموظف من الأشخاص ذوي الإعاقة السعودي المسجل لدى المنشأة مقابل 4 عاملين سعوديين، ليكتب أول السطور المهمة في اقتحام الأشخاص ذوي الإعاقة لسوق العمل مواكباً لاستراتيجيه المملكة لحقوق ذوي الإعاقة وارتباطهم بأهداف رؤية 2030 المتعلقة في تمكين الأفراد ذوي الإعاقة، دعما لأبنائنا وتحفيزا للمنشآت التي باتت في الآونة الأخيرة أكثر إدراكا بأهمية الحصول على شهادة المواءمة لضمان الاستفادة من أفضلية واحد مقابل أربعة في "التوطين". ويعمل "برنامج مواءمة" على تطوير بيئة عمل الأشخاص ذوي الإعاقة لتكون مساندة لهم بهدف تمكين إدماجهم في سوق العمل، في خطوة رائدة لتحفيز المنشآت للاهتمام ببيئة العمل بما ينعكس إيجاباً على أداء المنشآة والعاملين من ذوي الإعاقة، ويشترط برنامج "مواءمة" ثماني معايير يجب على المنشآت الالتزام بها للحصول على الشهادة "مواءمة" التي تؤكد أن بيئة العمل في المنشأة مساندة لعمل الأشخاص ذوي الإعاقة وتوظيفهم، ولا ينظر فقط إلى حالة مبنى الشركة وملاءمة الوصول إليه، إنما ينظر إلى بيئة العمل بشكل أكثر شمولية لقياس مدى تفاعل المنشآة وتقدمها في عمل التحسينات اللازمة لإدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في بيئة العمل وذلك من خلال المعايير الثماني: الالتزام، والمعرفة، والتوظيف، وإدارة الموارد البشرية، والمنتجات والخدمات، والتواصل، والمرافق، وتقنية المعلومات والاتصالات. ويمكن للمنشآت الحصول على الشهادة بعد استيفاء متطلباتها، وتنقسم الشهادة إلى أربع فئات هي الذهبية والفضية والبرونزية والمشارك، حيث تتطلب شهادة المشارك الحصول على نسبة 15 % في التقييم كحد أدنى للحصول على الشهادة. وتُعد شهادة مواءمة أداة قياس إلكترونية جرى تطويرها لوضع الأسس الصحيحة لمساعدة المنشآت لتصبح بيئاتها مساندة لعمل الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال التركيز على فهم نوعية الإعاقة والقيام بالتحسينات اللازمة بناء على الثماني معايير.