أعلن الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) مؤخراً عن تقرير لتوقعات الطلب طويل الأمد على النقل الجوي لمختلف دول العالم، والذي يشير إلى تضاعف الطلب العالمي بأكثر من مرتين بحلول عام 2050، برغم مختلف المعوقات والأحداث العالمية لأزمات مختلفة تعثر حركة السفر لفترات متفاوتة، ولكن ووفقاً لسيناريو النمو المتوسط، من المتوقع أن يصل الطلب إلى 20.8 تريليون من إيرادات الركاب لكل كيلومتر(RPKs)، بناءً على معدل نمو سنوي مركب قدره 3.1 % للفترة (2024-2050)، مقارنة بالنتيجة المسجلة في عام 2024 والبالغة 9 تريليونات من إيرادات الركاب لكل كيلومتر. ويشهد سيناريو النمو المرتفع معدل نمو سنوي مركب بنسبة 3.3 %، ليصل الطلب على السفر الجوي إلى 21.9 تريليون من إيرادات الركاب لكل كيلومتر في عام 2050. أما سيناريو النمو المنخفض، فيسجل معدل نمو سنوي مركب بنسبة 2.9 % ليصل الطلب على السفر الجوي إلى 19.5 تريليون من إيرادات الركاب لكل كيلومتر بحلول عام 2050. وتعتمد هذه السيناريوهات المختلفة على نماذج بديلة للنمو الاقتصادي طويل الأمد، وأعداد السكان، والتوجهات في أسعار وقود الطيران، والتحول العالمي في قطاع الطاقة، وتنامي السعة المعروضة في قطاع النقل الجوي. وكانت حركة السفر الجوي قد شهدت عدة أزمات عالمية سواء لحروب ونزاعات دولية متعددة أو لظروف أزمات اقتصادية تتعلق بالنفط بالدرجة الأولى، ولكن أزمة جائحة كورونا في الأعوام 2019 وحتى 2022 كانت هي الأكبر أثراً على سوق الطيران في مختلف دول العالم، حيث فرضت فترتها الدول اجراءات وشروط مقيدة لفتح الأجواء والمطارات، وكانت العودة لحركة السفر بعدها محدودة ومقيدة بشروط تباعد في المطارات والطائرات غير مسبوقة منذ بدء حركة الطيران العالمي في بدايات القرن الماضي. آفاق السفر الجوي إيجابية وتعليقاً على هذا الموضوع، قال ويلي والش، المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا): "إن آفاق السفر الجوي إيجابية؛ فالناس يرغبون في السفر، وتشير جميع السيناريوهات في التقرير إلى توقعات بارتفاع الطلب على السفر الجوي بأكثر من مرتين بحلول منتصف القرن. ويوفر ذلك مؤشرات إيجابية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية العالمية، نظراً لدور قطاع الطيران في إطلاق الفرص في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الوظائف. ويوفر التقرير للحكومات والجهات المعنية في القطاع وموردي الطاقة أساساً قوياً للتخطيط طويل الأمد، كما يؤكد على الحاجة إلى وضع أطر سياسات داعمة للعوامل الرئيسية للنجاح، مثل تطوير البنية التحتية الفعالة، وتسهيل الوصول إلى الأسواق، ومواءمة اللوائح التنظيمية، والتحول الفعال نحو الطاقة النظيفة". النمو ينحصر بشكل أساسي في الأسواق الناشئة يشير هذا التقرير الذي يرصد حركة الطيران في كل القارات بالعالم، إلى تحقيق المناطق نسب نمو متباينة، مما يعكس الاختلافات في التركيبة السكانية، ونضج الأسواق، والتنمية الاقتصادية، وإمكانات الربط الجوي. ووفقاً لسيناريو النمو المتوسط، من المتوقع أن تكون منطقتا آسيا والمحيط الهادئ وأفريقيا الأسرع نمواً خلال الفترة 2024-2050، بمعدليّ نمو سنويين مركبين يبلغان 3.8 % و3.6 % على التوالي. أما منطقتا أوروبا وأمريكا الشمالية، فمن المتوقع أن تحققا نمواً أبطأ، بنسبة 2.5 % و2.8 % على الترتيب. ويحدد التقرير الأسواق الأسرع نمواً، وهي الرحلات داخل أفريقيا (4.9 %)، وأفريقيا - آسيا والمحيط الهادئ (4.5%)، وآسيا والمحيط الهادئ - الشرق الأوسط (3.9 %)، والرحلات داخل آسيا والمحيط الهادئ (3.9 %)، وأفريقيا - أمريكا الشمالية (3.8 %)، مما يسلط الضوء حول أهمية الاستثمار في تطوير البنية التحتية للطيران وتعزيز الأطر التنظيمية في المناطق النامية. وفي المقابل، تأتي العديد من الأسواق التي تتخذ من أوروبا مركزاً لها ضمن الأبطأ نمواً. التوجهات العالمية طويلة الأمد ويسلط التقرير الضوء على توجهين طويلي الأمد، حيث أكد التقرير أن جائحة كورنا العالمية تسببت في تحول هيكلي دائم في الطلب العالمي على الطيران. فخلافاً للأزمات السابقة، أدى الانهيار غير المسبوق في حجم إيرادات الركاب لكل كيلومتر إلى فجوة دائمة لا يُتوقع للقطاع أن يعوضها بحلول عام 2050 للعودة إلى مستويات الناتج المحلي الإجمالي قبل الجائحة، حتى في ظل سيناريو النمو المرتفع. بينما يظل مستوى الطلب طويل الأمد قوياً، فإن معدل النمو يتباطأ تدريجياً، إذ تُظهر التحليلات التاريخية انخفاض متوسط النمو السنوي من معدل سنوي مركب قدره من 6.1 % بين عاميّ 1972 و1998، إلى معدل نمو سنوي مركب بواقع 4.5 % بين عاميّ 1998 و2024. بينما يتوقع السيناريو الأساسي للفترة 2024-2050 مزيداً من التباطؤ في معدل النمو السنوي المركب ليصل إلى 3.1 %. ويعكس هذا التراجع التدريجي نضج السوق، وليس ضعف الطلب، إذ تستمر الأعداد الإجمالية للمسافرين في الارتفاع بشكل كبير. العوامل المؤثرة في النموذج يعتمد نموذج إياتا الخاص المستخدم في التقرير على نموذج اقتصادي قياسي عالمي شامل، يستند إلى أفضل البيانات المتاحة من المؤسسات الدولية وقاعدة بيانات طلب حلول البيانات المباشرة من إياتا. وتضم مجموعة البيانات الفريدة التي جُمعت لهذا التقرير أكثر من نصف مليون ملاحظة من حوالي 41,000 زوج من الدول على مدار 14 عاماً من 2011 إلى 2024. ويدمج النموذج بيانات السكان، والوظائف، ووتيرة الرحلات، وحجم الطائرات على مستوى كل دولة. ويُعد المحرك الأكثر أهمية للطلب هو نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، والمعدل وفقاً لمعدلات تكافؤ القوة الشرائية. ويتم الحصول على التوقعات الاقتصادية طويلة الأمد لكل دولة من السيناريوهات الاقتصادية العالمية طويلة المدى، الصادرة عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية والمتوفرة للجمهور. كما تأخذ سيناريوهات التقرير بعين الاعتبار سيناريوهات مدى تأثير تطور التحول العالمي في مجال الطاقة على الطلب طويل الأمد. وقد تم التحقق من أداء توقعات النموذج مقارنة بالبيانات التاريخية، حيث أظهر متوسط دقة تنبؤ بلغ 98 % على مستوى القطاع.