يحث منتجو النفط في دول الخليج العربي الولاياتالمتحدة على معالجة انقطاع تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بشكل مباشر، محذرين من أن الإجراءات المؤقتة، مثل استغلال ما يُسمى ب"النفط العالق" الإيراني، قد تُعزز موقف طهران وتُعرّض المنتجين الإقليميين للخطر، حسبما صرح مسؤولون خليجيون رفيعو المستوى لوكالة أرجوس. ونقل محلل أسواق الطاقة لدى أرجوس مديا، بشار الحلبي عن مسؤول خليجي رفيع المستوى: "المشكلة ليست في الإمدادات. فرقم 140 مليون برميل الذي ناقشه المسؤولون الأمريكيون بشأن النفط العالق لا يعكس الصورة كاملة. يشمل النفط العالق اليوم إنتاج السعودية والإمارات والكويت والعراق، بالإضافة إلى شركائنا من شركات النفط الغربية في مشاريع مشتركة، والمُحمّل على ناقلات عالقة في المضيق." أصدر مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، الذراع التنفيذية للعقوبات التابعة لوزارة الخزانة الأمريكية، ترخيصًا في وقت متأخر من يوم الجمعة يسمح ببيع وتسليم وتفريغ النفط الخام الإيراني المحمّل على ناقلات النفط في أو قبل 20 مارس، وحتى 19 أبريل. كما يسمح ترخيص المكتب باستيراد النفط الخام الإيراني إلى الولاياتالمتحدة لإعادة بيعه. ولا توجد شروط مرتبطة بدفع ثمن هذه الشحنات. وقدّر وزير الخزانة الأمريكي، سكوت بيسنت، في 19 مارس، وجود 140 مليون برميل من النفط الإيراني في البحر، دون تقديم مزيد من التفاصيل. وينظر مسؤولون خليجيون رفيعو المستوى إلى هذه الجهود الأمريكية لتحقيق استقرار الأسواق بالاعتماد على أحجام التخزين العائمة على أنها حل مؤقت، لا يعالج المشكلة الأساسية بشكل مباشر، ألا وهي تعطيل أهم ممر مائي في العالم لنقل الطاقة. وحذر مسؤولون خليجيون من أن هذه الإجراءات قد تخلق ديناميكية غير متكافئة يستمر فيها تدفق النفط الخام الإيراني - بشكل أساسي إلى الصين - بينما تبقى صادرات الدول المنتجة للنفط في الخليج المتحالفة مع الولاياتالمتحدة محدودة. تساءل مسؤول خليجي رفيع: "الصين هي المشتري الأبرز للنفط الخام الإيراني، ولكن ماذا عن اليابان أو كوريا الجنوبية - زبائننا وحلفاء الولاياتالمتحدة؟"، مشيرًا إلى أن اعتراض تدفقات النفط الإيراني ليس بالأمر الهين، وأن طهران طورت آليات كافية للالتفاف على العقوبات والحفاظ على عائداتها. وقال مسؤول خليجي رفيع آخر: إن منتجي المنطقة لا يمكنهم قبول سيناريو "تحتكر فيه إيران مضيق هرمز"، واصفًا هذا السيناريو بأنه تحول هيكلي في أسواق الطاقة العالمية. وتتزايد مخاوف عواصم الخليج من أن تسعى واشنطن إلى إنهاء الصراع قبل التوصل إلى حل دائم بشأن الوصول البحري، ما يمنح إيران سيطرة فعلية على حركة الملاحة عبر المضيق. وقال المسؤول الأول: "لم يطلب أحد في منطقة الخليج هذه الحرب، ولكن الآن وقد وجدنا أنفسنا في خضمها، يجب على الولاياتالمتحدة أن تحسم الأمر". وأضاف المسؤولان، كلاً على حدة: "على الولاياتالمتحدة أن تُنهي مهمتها ولا تنسى حلفاءها في المنطقة". صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، مساء الجمعة، بأنه لا يعتزم إنهاء الحرب سريعًا، قائلاً للصحفيين: "لا يُمكن التوصل إلى وقف لإطلاق النار وأنت تُبيد الطرف الآخر". لكنه أشار أيضًا إلى أن واشنطن "قريبة جدًا" من تحقيق أهداف عسكرية رئيسية، في الوقت الذي تدرس فيه تقليص العمليات العسكرية، وهو ما زاد من حدة القلق في عواصم الخليج. وتأتي هذه التصريحات بعد أسبوع شهد أكبر أضرار حتى الآن في البنية التحتية للطاقة في منطقة الخليج العربي. ويرى مسؤولون في دول الخليج أن إعادة فتح مضيق هرمز لا تزال الخيار الوحيد المتاح لاستعادة توازن السوق ومنع إيران من ممارسة نفوذ مستدام على أسعار النفط العالمية. وقال مسؤول خليجي: "على الولاياتالمتحدة إيجاد حل، وهي أمام ثلاثة خيارات: التوصل إلى حل وسط مع إيران بشأن حرية المرور، أو التحالف مع النظام الإيراني، أو استخدام القوة". ويتزايد القلق في عواصم الخليج، إذ يُوحي سيناريو سيطرة إيران على مضيق هرمز بأنها تُركت في الخلف. وقال مسؤولون خليجيون كبار: إن هذا بدوره قد يعقد العلاقات بين الولاياتالمتحدة وحلفائها الإقليميين. ولخص الحلبي الأمر بأن العالم لا يواجه مشكلة في إمدادات النفط، بل مشكلة سيطرة تتمحور حول مضيق هرمز، الشريان الحيوي للاقتصاد العالمي. وإن النقاش الدائر في واشنطن حول استغلال النفط في المضيق يغفل جوهر المشكلة. وإن ال 140 مليون برميل التي ذكرها وزير الخزانة الأمريكي لا تقتصر على النفط الخام الإيراني فحسب. بل تشمل براميل النفط السعودي والإماراتي والكويتي والعراقي، بالإضافة إلى براميل شركات النفط العالمية الأخرى المخزنة على ناقلات عالقة داخل المضيق. ولكن بينما يستمر النفط الخام الإيراني في التدفق - في الغالب نحو الصين - تبقى صادرات دول الخليج مقيدة. هذا ليس استقرارًا للسوق، بحسب المسؤولين. بل هو تغيير في من يُسمح له بالبيع ومن لا يُسمح له، وهو أمر غير مقبول في عواصم الخليج. وبعد ساعات قليلة، وجّه الرئيس ترمب إنذارًا نهائيًا لإيران مدته 48 ساعة: إما إعادة فتح مضيق هرمز، أو مواجهة ضربات على البنية التحتية الحيوية. يأتي هذا الإنذار الآن بمخاطر جسيمة، نظرًا لقدرة طهران الواضحة على استهداف البنية التحتية في الخليج من خلال هجماتها المتواصلة. والأهم بالنسبة للخليج، أن الأمر لا يقتصر على إعادة فتح ممر مائي فحسب، بل يتعلق بمنع سابقة خطيرة تمس جوهر دور الولاياتالمتحدة كضامن للتجارة العالمية. هذا هو ما يُهدد الولاياتالمتحدة، خلافًا لتصريحات ترمب التي توحي بأنها لا تعتمد على مضيق هرمز. وقال الحلبي، هذا هو الخوف الحقيقي، والأمر ليس متعلقًا بالأسعار أو العرض، بل بضرر مبدأ حرية الملاحة. كما أنه يتعلق بتدخل الحرس الثوري الإيراني في أسعار النفط العالمية والتأثير عليها. لهذا السبب، لا تُجدي التدابير المؤقتة في تحييد المخاطر. وستُظهر الساعات الثماني والأربعون المقبلة ما إذا كانت الولاياتالمتحدة مستعدة لمواجهة هذه القضية بشكل مباشر.