بين ماء زمزم المبارك، والدورق الفخاري، علاقة تاريخية فهما، صنوان لا يفترقان، تمضي السنين، وتتبدل الأدوات وتتشكل، ويظل ما يعرف بالدورق الاسم الشهير الذي ارتبط بالماء المبارك ويظل شربه عن طريق الدورق بمذاق وأجواء خاصة. وفي أم القرى توارثت أسر مكية مهنة سقيا زمزم وأصبح المشتغل في هذه المهن يطلق عليه الزمزمي، وكثير من الأسر بمكة لا زالت معروفة بهذا اللقب، الذي يعتبر أصالة وذكرى خالدة ضمن تجربة ضيوف الرحمن. ولتقديم ماء زمزم للزوار طريقة تقليدية معروفة، وتعد من العادات التي عرفها سكان مكة القديمة، منها: استخدام الدورق الخزفي، أو المصنوع من الطين والمعطر والمبخر بالمستكة أو بماء الورد والكادي من مدينة الطائف، حيث يقدم ماء زمزم في طاسة نحاسية مزخرفة بالنقوش الإسلامية. وخلال سنوات طويلة كان الدورق في المسجد الحرام، الوعاء الأهم لشرب ضيوف بيت الله الحرام للماء المبارك، عبر مجموعات من المشتغلين في السقيا، قبل أن تُعرف أنظمة تبريد مياه زمزم. الدكتور هشام أبو النجا في أمسية بنادي رواق مكيون استعرض جزءاً من تاريخ سقيا زمزم من حيث الآلية والملامح وقال "هناك أواني نحاسية بعدة مقاسات يقدم فيها الماء المبارك، الذي يتم تبخيره بالمستكا، فيما توضع عشرات الدوارق على حصوات ساحات الحرم المكي الداخلية، مشيراً إلى أن الدورق له طريقته العتيقة من قبل الزمازمة المشتغلين في تقديم خدمة سقيا قاصدي البيت العتيق من حيث وضع الليف على فوهة الدورق وطريقة حمله باليد اليسرى وتقديم الماء المبارك داخل الطاسة النحاسية باليد اليمنى. الدكتور محمد عبدالله العطاس مستشار النادي قال إن النادي أبرز الدورق بألوانه وملامحه التقليدية داخل المجلس التراثي المكي، كونه جزئية قديمة من تاريخ زمزم، برمزية مرتبطة بخدمة قاصدي البيت العتيق. وفي الوقت الذي لم تفلح فيه تصاميم المصانع الحديثة لأواني شرب المياه في أن تطمس ملامح الدورق، الذي أصبح وكأنه كتاب تاريخي مفتوح عن جزء مهم من تاريخ زمزم في البيت العتيق. وكان الزمزمي حلقة مهمة من حلقات تقديم الخدمات الحجاج حيث يقوم المطوفون بالتنسيق مع الزمازمة لتوفير المياه للحجاج في مساكنهم، وفي عام 1982م، صدر أمر ملكي بأن تكون سقاية الحجاج داخل الحرم المكي من مهام رئاسة الحرمين، التي تعرف اليوم بالهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي. جانب من الدوارق