كانت المائدة الرمضانية في الماضي بسيطة لكنها مليئة بالدفء والروح العائلية، حيث كانت ربة المنزل تعد أطباقاً محدودة معروفة لدى الجميع مثل الشوربة و"السمبوسة" والتمر وبعض الأطباق الشعبية التي اعتاد الناس عليها جيلاً بعد جيل، وكان أفراد الأسرة يجتمعون حول السفرة قبل أذان المغرب بلحظات ينتظرون لحظة الإفطار في أجواء هادئة يغلب عليها الامتنان والفرح بالشهر الكريم، وكان الأطفال يشاركون في ترتيب المائدة ومساعدة الكبار فتزداد اللحظة جمالاً وبساطة. اليوم تغيرت تفاصيل كثيرة في المائدة الرمضانية، فالتنوع أصبح أكبر والخيارات أكثر مع انتشار وصفات من ثقافات مختلفة ودخول المطاعم وتطبيقات التوصيل إلى حياة الناس، فأصبح بإمكان الأسرة أن تضيف أطباقاً متعددة بسهولة وسرعة وقد تمتلئ السفرة بأصناف لم تكن معروفة في الماضي، ومع ذلك تبقى بعض الأطباق التقليدية حاضرة بقوة؛ لأنها مرتبطة بذاكرة رمضان وروحه الجميلة. ورغم كل ما تغير تبقى المائدة الرمضانية أكثر من مجرد طعام فهي لحظة تجمّع يومية تعيد للعائلة دفء اللقاء بعد يوم طويل من الصيام، حيث تتبادل الأحاديث والابتسامات ويشعر الجميع بقيمة المشاركة والبساطة التي تميّز شهر رمضان، فالمائدة قد تتغير تفاصيلها مع الزمن لكن روح الشهر الفضيل التي تجمع القلوب حولها تظل ثابتة لا تتغير وتبقى رمزاً للدفء والمحبة في كل منزل.