تستمر المملكة في تعزيز "الأمن الغذائي" معتمدة على منظومة ضخمة من الانتاج، إذ تواصل ترسيخ منظومة الأمن الغذائي عبر تعزيز الإنتاج المحلي وتطوير سلاسل الإمداد الزراعية والحيوانية، في خطوة تعكس قدرة الاقتصاد الوطني على تحقيق الاستقرار في إمدادات الغذاء رغم التقلبات العالمية في أسعار الغذاء وسلاسل التوريد. وتشير بيانات رسمية حديثة إلى أن المملكة تنتج يومياً ما يزيد عن 2.7 مليون لتر من الألبان، إضافة إلى إنتاج ضخم من اللحوم يتجاوز 1.3 مليون طن من لحوم الدواجن سنوياً، إلى جانب نحو 293 ألف طن من اللحوم الحمراء المنتجة محلياً، وهي أرقام تعكس تطوراً ملحوظاً في قدرات القطاع الزراعي والحيواني في المملكة. ويعكس حجم الإنتاج المحلي من الألبان واللحوم نجاح الاستثمارات الكبيرة التي ضختها المملكة خلال السنوات الماضية في قطاع الأمن الغذائي، سواء عبر التوسع في مشاريع الثروة الحيوانية أو تطوير الصناعات الغذائية المرتبطة بها، إذ أسهمت هذه الاستثمارات في بناء منظومة إنتاج متكاملة قادرة على تلبية جزء كبير من الطلب المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات في بعض المنتجات الأساسية. ويمثل قطاع الألبان أحد أبرز قصص النجاح في هذا المجال، إذ أصبحت الشركات السعودية من بين الأكبر إقليمياً في إنتاج وتصنيع الألبان، مع اعتماد تقنيات حديثة في التربية والإنتاج والتبريد والنقل، فيما يبرز قطاع الدواجن بوصفه أحد أعمدة الأمن الغذائي في المملكة، إذ بلغ حجم الإنتاج المحلي أكثر من 1.3 مليون طن سنوياً، وهو ما يعكس تقدماً كبيراً في تحقيق مستهدفات الاكتفاء الذاتي التي وضعتها الاستراتيجية الوطنية للأمن الغذائي. وساعدت برامج الدعم الحكومي للمزارع الحديثة والتوسع في الاستثمارات الزراعية على رفع الطاقة الإنتاجية للمزارع المحلية، ما أسهم في تعزيز استقرار الأسعار في الأسواق المحلية، خاصة خلال المواسم مثل شهر رمضان المبارك التي يرتفع فيها الطلب على المنتجات الغذائية. وتشير البيانات إلى إنتاج محلي يقدر بنحو 293 ألف طن من اللحوم الحمراء سنوياً، في مؤشر على توسع مشاريع الثروة الحيوانية في المملكة، سواء عبر مزارع الأغنام والأبقار أو عبر برامج تحسين السلالات وزيادة الإنتاجية، إذ يأتي هذا التوسع ضمن توجهات المملكة لتعزيز الإنتاج المحلي من السلع الغذائية الأساسية، بما يحقق التوازن بين الإنتاج المحلي والاستيراد الاستراتيجي لضمان استقرار السوق. وأكد خبراء اقتصاديون ل"الرياض" أن الأرقام الإنتاجية تعكس قدرة المملكة على مواجهة التحديات العالمية التي شهدتها أسواق الغذاء خلال السنوات الأخيرة، سواء نتيجة الأزمات الجيوسياسية أو اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية، إذ عززت المملكة منظومة الأمن الغذائي عبر تنويع مصادر الاستيراد، وتكوين مخزونات استراتيجية من السلع الأساسية، إلى جانب دعم الإنتاج المحلي وتحفيز الاستثمار في التقنيات الزراعية الحديثة، وقال الخبير الاقتصادي حسين النمر: "إن تنسجم هذه الجهود مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تركز على رفع كفاءة القطاع الزراعي وتعزيز الاستدامة في إنتاج الغذاء، إضافة إلى تطوير الصناعات الغذائية وتحويل المملكة إلى مركز إقليمي في هذا المجال"، مضيفا "مع استمرار التوسع في مشاريع الإنتاج الزراعي والحيواني، يتوقع أن تشهد المملكة نمواً إضافياً في معدلات الاكتفاء الغذائي خلال السنوات المقبلة، ما يعزز مناعة الاقتصاد الوطني أمام تقلبات الأسواق العالمية ويضمن استقرار الإمدادات الغذائية للمواطنين والمقيمين على حد سواء". وقال رجل الأعمال محمد الحماد: "إن استقرار الإمدادات الغذائية في المملكة يعكس قوة منظومة الأمن الغذائي التي نجحت في بناء توازن بين الإنتاج المحلي والاستيراد المنظم، مؤكداً أن الأسواق السعودية تشهد وفرة واضحة في السلع الأساسية على مدار العام"، مشيرا إلى أن ارتفاع حجم الإنتاج المحلي من الألبان واللحوم والدواجن أسهم في دعم استقرار الأسعار وتقليل تأثير التقلبات العالمية في سلاسل الإمداد الغذائية، مشيراً إلى أن السوق المحلية أصبحت أكثر قدرة على تلبية الطلب، خاصة في المواسم التي يرتفع فيها الاستهلاك مثل شهر رمضان والمواسم السياحية. وأضاف "إن المملكة تمتلك شبكة متقدمة من سلاسل الإمداد والنقل والتخزين المبرد، وهو ما يساعد على وصول المنتجات الزراعية والغذائية إلى الأسواق بسرعة وكفاءة، ويحد من الهدر ويضمن جودة المنتجات المعروضة للمستهلكين". وتابع "إن تنوع مصادر الاستيراد إلى جانب التوسع في الإنتاج المحلي يمنح السوق السعودية مرونة كبيرة في مواجهة أي اضطرابات قد تشهدها الأسواق العالمية، لافتاً إلى أن المستثمرين في القطاع الغذائي يلمسون دعماً واضحاً من الجهات الحكومية لتطوير سلاسل الإنتاج والتوزيع". وبيّن أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في تعزيز ثقة المستهلكين واستقرار السوق الغذائية في المملكة، مؤكداً أن وفرة السلع واستقرار الأسعار يعكسان نجاح السياسات الاقتصادية والزراعية التي تبنتها المملكة خلال السنوات الماضية لتعزيز الأمن الغذائي وضمان استدامته.