أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب السبت أن الولاياتالمتحدة بدأت تنفيذ "عمليات قتالية كبرى" ضد إيران، تهدف الى تدمير القدرات العسكرية لطهران وإطاحة نظام الحكم في الجمهورية الإسلامية القائم منذ 1979. وقال ترمب في رسالة مصوّرة نشرت على منصته تروث سوشال "بدأ الجيش الأميركي عمليات قتالية كبرى في إيران"، مضيفا "هدفنا حماية الشعب الأميركي من خلال القضاء على التهديدات الوشيكة من النظام الإيراني". وتوعّد ترمب إيران ب"تدمير صواريخهم وتسوية صناعتهم الصاروخية بالأرض"، إضافة الى تدمير القوات البحرية الايرانية، وذلك في الكلمة التي وجّهها من مقر إقامته في فلوريدا. ووضع "عناصر الحرس الثوري والقوات المسلحة والشرطة"، أمام خياري "الحصانة" أو "الموت المحتوم"، مطالبا إياهم "بتسليم السلاح". وقال "إلى عناصر الحرس الثوري الإيراني، القوات المسلحة، وكل أفراد الشرطة، أقول الليلة إن عليكم تسليم السلاح وستحصلون على حصانة كاملة، أو سيكون البديل مواجهة الموت المحتوم". وتوجّه إلى الشعب الإيراني بالقول "ساعة حريتكم باتت في المتناول". وأضاف مخابطا الإيرانيين "عندما ننتهي، تولّوا السيطرة على حكومتكم. ستكون لكم لتتسلموها. قد تكون هذه فرصتكم الوحيدة لأجيال". كما حذّرهم قائلا "لا تتركوا منازلكم. الخروج خطير جدا. ستتساقط القنابل في كل مكان". وتابع أن "أبطالا أميركيين شجعانا يمكن أن يموتوا" في العملية. وشدّد على أن الإيرانيين "لن يحصلوا أبدا على سلاح نووي"، معتبرا أن طهران "رفضت كل الفرص" خلال المفاوضات مع الولاياتالمتحدة. وأشار الى أن إيران كانت تحاول "إعادة بناء" برنامجها النووي الذي استهدفته إسرائيل والولاياتالمتحدة في يونيو، وكانت تريد تطوير صواريخ "طويلة المدى" يمكن أن تبلغ في يوم ما الأراضي الأميركية. عقوبات وضربات ومفاوضات يطغى العداء على العلاقة بين إيرانوالولاياتالمتحدة منذ انتصار الثورة التي أطاحت حكم الشاه في 1979، ونقلت طهران من موقع الحليف للغرب والصديق لإسرائيل، إلى الجمهورية الإسلامية التي تعتبر واشنطن "الشيطان الأكبر". في ما يأتي عرض لأبرز المحطات الزمنية في هذه العلاقة: 1979: أزمة الرهائن في الرابع من نوفمبر 1979، احتجز طلاب مؤيدون للخميني ويطالبون بتسليم الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي، دبلوماسيين وموظفين في السفارة الأميركية في طهران، وذلك بعد سبعة أشهر من إعلان تأسيس الجمهورية الإسلامية. استمرت الأزمة 444 يوما. احتجز الطلاب 52 رهينة، وأفرجوا عن عدد منهم خلال الأشهر التالية لأسباب إنسانية. في أبريل 1980، قطعت واشنطن العلاقات الدبلوماسية مع إيران وفرضت قيودا على التجارة والسفر. وبعد تسعة أشهر، أطلَق سراح آخر الرهائن. 2002: "محور الشر" في 30 أبريل 1995، فرض الرئيس الأميركي بيل كلينتون حظرا كاملا على التجارة والاستثمار مع إيران، متهما إيّاها بدعم الإرهاب. وانعكس ذلك على الشركات الأجنبية التي تستثمر في قطاعي النفط والغاز في إيران. في 29 يناير 2002، أدرج الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش إيران، مع العراق وكوريا الشمالية، ضمن "محور الشر" الذي يتهمه بدعم الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر. في أبريل 2019، صنّفت الولاياتالمتحدة الحرس الثوري الإيراني، "منظمة إرهابية". 2018: انسحاب من الاتفاق النووي في مطلع العقد الأول من الألفية الثالثة، أثار الكشف عن وجود مواقع نووية غير معلنة في إيران، مخاوفَ من أن طهران تحاول تطوير سلاح ذري، وهي اتهامات لا تزال تنفيها حتى اليوم. في العام 2011، أصدرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية تقريرا يستند الى معلومات استخباراتية "موثوقة بشكل واسع"، يقول إن إيران "قامت بنشاطات ذات صلة بتطوير جهاز متفجر نووي" على الأقل حتى عام 2003. في 2005، وضع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد حدا لتجميد عمليات تخصيب اليورانيوم، مع تمسّك طهران بأن برنامجها مخصص لغايات مدنية حصرا. بعد عشرة أعوام، توصلت إيران في فيينا الى اتفاق دولي بشأن برنامجها النووي مع ست قوى دولية هي الولاياتالمتحدة والصين وروسيا والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا. نالت طهران بموجب الاتفاق تخفيفا للعقوبات الاقتصادية القاسية مقابل ضمانات بأنها لن تصنع قنبلة نووية. لكن واشنطن انسحبت من الاتفاق بشكل أحادي أثناء الولاية الأولى للرئيس الأميركي دونالد ترمب عام 2018، معيدة فرض عقوباتها على إيران وعلى الشركات المرتبطة بها. بعد عام، بدأت إيران تتراجع عن بعض التزاماتها بموجب الاتفاق. ولم تفلح بعض الجهود الدبلوماسية في إحياء الاتفاق. ومع تصاعد التوترات مجددا بشأن البرنامج النووي، أعاد مجلس الأمن فرض عقوبات الأممالمتحدة على إيران في 28 سبتمبر 2025، بناء على طلب من الدول الأوروبية الثلاث المنضوية في الاتفاق. 2020: اغتيال سليماني أسفرت غارة بطائرة مسيّرة في الثالث من يناير 2020، عن مقتل قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني في بغداد. قال ترمب إنه أمر بشنّ الضربة، وإن سليماني كان يخطط لهجوم "وشيك" على دبلوماسيين وقوات أميركية في العراق. ردت إيران بإطلاق صواريخ على قاعدة عين الأسد التي تضم قوات أميركية في غرب العراق في الثامن من الشهر ذاته. 2025: قصف منشآت نووية أثناء الحرب التي بدأتها إسرائيل على إيران واستمرت 12 يوما، تدخلت الولاياتالمتحدة الى جانب حليفتها ووجهت ضربات الى ثلاثة مواقع نووية إيرانية رئيسية في 21 يونيو. وبينما أكد ترمب أنه تمّ القضاء على هذه المنشآت، كما البرنامج النووي الإيراني، يبقى حجم الضرر غير معروف. 2026: الحشد العسكري وبدء الهجوم هدد ترمب إيران بعمل عسكري على خلفية حملة القمع الدامي للاحتجاجات التي بدأت أواخر ديسمبر. عززت الولاياتالمتحدة حشودها العسكرية في المنطقة، وأرسلت حاملة طائرات بداية قبل أن تتبعها بأخرى، إضافة الى أسراب من المقاتلات وطائرات التجسس والتزود بالوقود جوا. وتزامن هذا الحشد العسكري مع عقد ثلاث جولات من المباحثات غير المباشرة بين طهرانوواشنطن بوساطة من عُمان. تحضّ واشنطنطهران على إبرام اتفاق لتجنب الضربات. وبينما تتمسك إيران بأن تقتصر المفاوضات على الملف النووي، تشدد الولاياتالمتحدة على ضرورة التطرق إلى ملفات أخرى، خصوصا البرنامج الصاروخي ودعم مجموعات مسلحة مناهضة لإسرائيل في المنطقة. وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 28 فبراير أن الولاياتالمتحدة بدأت تنفيذ "عمليات قتالية كبرى" ضد إيران.