تأسيس الدولة السعودية الأولى يعيد تعريف مفهوم السلطة الإقليمية عبقرية القيادة السعودية الأولى ترسم ملامح الاستقلال السياسي المبكر الدرعية تتحول بقيادته من إمارة محلية إلى دولة مؤثرة إقليمياً القيادة السعودية الأولى تنهي الانقسام وتبني نموذجاً وحدويا مستقلاً الرؤية القيادية للإمام تعيد صياغة الواقع السياسي في نجد بناء التحالفات المحلية يعزز شرعية المشروع السياسي السعودي الناشئ الاستقرار الأمني يتحول إلى ركيزة أساسية لنمو الدولة وتوسعها الدرعية تصبح مركزاً سياسياً مؤثراً في معادلات الجزيرة العربية التوحيد العسكري يمهد لقيام سلطة مركزية ذات نفوذ واسع الاستقلال عن القوى الإقليمية يؤسس سياسة سعودية سيادية مبكرة بدأ عهد الإمام محمد بن سعود بتوليه الحكم في الدرعية في النصف الثاني من سنة 1139ه / فبراير سنة 1727م ليكون تاريخًا لبداية تأسيس الدولة السعودية، ومتخذاً من الدرعية عاصمة لها حيث وحد شطريها ونشر الأمن والاستقرار، ورسخ دعائم الوحدة بتوحيد العديد من البلدات النجدية، وقد عمل هذا الإمام - الذي تمتع بصفات عديدة من التدين والحزم والشجاعة وحب الخير والقدرة على التأثير - على تهيئة بلدته الدرعية لتكون نواة لدولة سعودية مستقلة. جهود الإمام في تأسيس الدولة وبناء مشروع وحدوي ونهضوي وضع أسس هذه الدولة وتشييد أركانها عندما أمَّن الطرق التي تمر منها قوافل التجارة والحج في إقليم نجد بإقامة علاقات وُدٍّ وتحالف مع القبائل التي يمر من خلال مناطقها تلك القوافل، واتفق معها على ضبط الأمن وتقديم الخدمة اللازمة لأصحابها. وكذلك وضع علمًا مميزًا لكيان دولته يُحمل عند المهمات العسكرية والوقائع الحربية، وكان العلم أخضر مشغولًا من الحرير والإبريسم، في جزئه القريب من الحامل أبيض، وبقيته باللون الأخضر الذي يرمز إلى النماء والعطاء والرخاء، وتتوسطه كلمة التوحيد: «لا إله إلا الله محمد رسول الله»، وقد استمر هذا العلم حتى الدولة السعودية الثانية ومن أهم ماقام به كذلك هو أنه وضع حدًا للضعف والانقسام الذي عانت منه الدرعية لأسباب متعددة، منها النزاع الداخلي على إمارة الدرعية بين عمه الأمير مقرن بن محمد والأمير زيد بن مرخان، ودرس الإمام الأوضاع التي كانت تعيشها إمارته والإمارات التي حولها بشكل خاص، وإمارات وسط شبه الجزيرة العربية بشكل عام، وبدأ منذ توليه الحكم التخطيط للتغير عن النمط السائد خلال تلك الأيام، فأسس لمسار جديد في تاريخ المنطقة تمثل في الوحدة والتعليم ونشر الثقافة وتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع والحفاظ على الأمن و ضمد الجراح ورفع المعاناة عن مجتمع منطقة العارض بعد انتشار مرض الطاعون في جزيرة العرب خلال تلك الفترة وتسببه في وفاة أعداد كبيرة من الناس، فرغم من كل هذه التحديات الصحية والاقتصادية، فقد استطاع الإمام محمد بن سعود أن يتغلب عليها وأن يتجاوزها ويوحد الدرعية تحت سيادته، وأن يسهم في تحقيق الاستقرار في المنطقة النجدية. عوامل انتقال محمد بن سعود من حكم الإمارة إلى إعلان قيام الدولة 1- استفاد من خبرته السياسية: وهي التجربة التي خاضها في شبابه حين عمل إلى جانب والده في ترتيب أوضاع الإمارة، وهو ما أعطاه معرفة تامة بكل أوضاعها وأوضاع البلدان النجدية المجاورة. 2- استفاد من خبرته العسكرية: حيث إنه شارك في الدفاع عن «الدرعية» عندما غزاها سعدون بن محمد زعيم بني خالد بالأحساء، فاستطاعت الدرعية الصمود ودحر الجيش المعتدي. 3- عمل على جمع جماعته من آل سعود ومن تحالف معهم من العرب وشاركهم الأمل والصبر، فاجتهد في تكثير عددهم وغيرهم بالتناسل والتعاضد والتعاون على البر والتقوى. 4- فتح أبواب الدرعية للمهاجرين إليها من أنحاء الجزيرة العربية وخارجها، فأسهمت تلك السياسة في اتساع الدرعية على ضفتي وادي حنيفة وتحولها إلى مدينة تصلح كعاصمة للدولة الفتية. فبفضل الله ثم بفضل عبقرية الإمام محمد بن سعود انتقلت دولة المدينة في «الدرعية» إلى مرحلة الدولة الحقيقية الكاملة. المرحلة الأولى من حكم الإمام محمد بن سعود وتعتبر المرحلة الأولى من حكم هذا الإمام الاستثنائي هي الفترة الممتدة بين سنوات 1139-1158ه / 1727-1745م، ومن أبرز أحداثها ما يأتي: * مناصرة الدعوة الإصلاحية التي نادى بها الشيخ محمد بن عبدالوهاب منذ سنة 1157ه / 1744م، وكان الشيخ قد أختار الدرعية لقوتها واستقلالها وقدرة حاكمها على نصرة الدعوة وحمايتها * توحيد شطري بلدة الدرعية وجعلها تحت حكم بعد أن كان الحكم متفرقاً في مركزين ثم بناء حي جديد في سمحان وهو حي الطرفية حيث انتقل إليه الإمام بعد أن كان حي غصيبة هو مركز الحكم لمدة طويلة، ثم تسوير هذه البلدة للتصدي للهجمات الخارجية القادمة من شرق الجزيرة العربية. * الاهتمام بالأمور الداخلية وتقوية مجتمع الدرعية وتوحيد أفراده وذلك بتشجيع الشباب على الزواج وإعانتهم مالياً، واحتضان من قدم من العمل إلى الدرعية وضواحيها للعيش فيها والمشاركة في بناء الدولة الفتية. * تنظيم الأمور الاقتصادية للدولة بالاستثمار في الزراعة واستصلاح الإراضي لتحقيق الاكتفاء الاقتصادي هروباً من التبعية للقوى المجاورة والتي كانت تكلف تنازلات سياسية ودينياً باهظة. * تحقيق الاستقلال السياسي وعدم الولاء لأي قوة محلية او إقليمية، هذا في الوقت الذي كانت فيه بعض البلدات النجدية تدين بالولاء لبعض الزعامات الإقليمية التي تدين بدورها لقوى خارجية غير عربية. * تحقيق بعض الصدى السياسي والإعلامي بإرساله أخاه الأمير مشاري الى الرياض لإعادة حاكمها دهام بن دواس إلى الإمارة بعد أن تم التمرد عليه، وهذا بناء على طلب دهام المعونة من الدولة السعودية الفتية. * استثمر صفاته المتعددة في القيادة والتدين والقدرة على الإقناع والتأثير للتواصل مع البلدات النجدية الأخرى للانضمام الى الدولة السعودية الناشئة، وهذا بفضل الله ثم بفضل قدرة الإمام الكبيرة على احتواء الزعامات المحلية. المرحلة الثانية من حكم الامام محمد بن سعود وفي المرحلة الثانية من حكم الإمام محمد بن سعود وهي الفترة الممتدة بين سنوات 1159-1179ه / 1746-1765م، أي من بدء تحركه العسكري لتوحيد البلاد إلى سنة وفاته رحمه الله ومن أبرز احداث هذه الفترة : * بدء حملات التوحيد الحربية وتوليه قيادتها بسبب خبرته العسكرية التي نشأ عليها في كنف والده سعود بن محمد حيث شارك لأجل توحيد البلاد في العديد من الوقائع العسكرية والمعارك الملحمية منها وقعة الشياب سنة 1159ه / 1758م، ومنها وقعة البطحاء سنة 1163ه /1750م، ومنها وقعة أم العصافير سنة 1171ه /1758 وغيرها كثير جداً. * وبالمقابل فقد نجح الإمام في التصدي لعدد من الحملات العسكرية التي أرادت القضاء على الدولة في بدايتها، وكان من تلك الحملات النجدية حملة حاكم الأحساء عريعر بن دجين الأولى سنة 1172ه /1759م، والثانية سنة 1178ه /1764م، ومن الحملات من خارج نجد حملة حاكم نجران سنة 1178ه /1764م. * ساعد انتشار أخبار الدولة السعودية ومارافقها من دعوة إصلاحية في معظم أرجاء الجزيرة العربية وقدرتها على صد الحملات العسكرية ضدها، ساعد ذلك على توحيد معظم منطقة نجد وانضمام أكثر الزعامات المحلية تحت مظلة الدولة السعودية. * أدت قدرة الإمام محمد بن سعود بسواعد رجاله القوية على تأمين طرق الحج والتجارة حيث أصبح كامل إقليم نجد من المناطق الأكثر أمناً في شبه الجزيرة العربية أدى ذلك إلى سرعة انضمام بعض المناطق النجدية المترددة كالقويعية وغيرها إلى كنف الدولة السعودية. أهم أعمال محمد بن سعود خلال توليه أربعين عاماً للحكم * وحد الدرعية تحت حكمه، وأسهم في نشر الاستقرار في ربوع نجد. * حقق الاستقلال السياسي بالعمل على عدم التبعية لأي نفوذ محلي أو إقليمي. * اهتم بالأمور الداخلية وقوى مجتمع الدرعية. * نظم موارد الدولة المالية بتشجيعه التجارة وقدوم التجار إلى الدرعية لاتخاذها موطناً آمناً. * استثمر ضواحي الدرعية خاصة في المليبد لأعمال الزراعة لتحقيق الاكتفاء الغذائي بل وتوسع في مناطق أخرى على وادي حنيفة الخصب حتى حقق فائضاً زراعياً قام بتصديره إلى المدن والمناطق المجاورة. * أمن طرق الحج والتجارة الآتية من جنوب شبه الجزيرة العربية إلى شمالها أو من شرقها غربها ناحية الحجاز. * ناصر الدعوة الإصلاحية وحماها. * وحد معظم منطقة نجد تحت الحكم السعودي الرشيد. * تصدى لعدد من الحملات العسكرية التي هدفت إلى إجهاض التجربة السعودية. * بنى سور الدرعية للتصدي للهجمات الخارجية. * استكمل مابدأه أجداده فوضع أساس الدولة باهتمامه بالجانب العسكري الذي كان والده سعود بن محمد قد أولاه عناية كبيرة وإليه تنسب نخوة خَيَّال ابن مقرن. * بدأ في حملات التوحيد العسكرية وحقق في ذلك نتائج كبيرة. جهود الإمام محمد بن سعود في الدرعية ومن جهةٍ أخرى، فإننا نجد أن الإمام محمد بن سعود قد استمر ما بدأه جده "مانع المريدي" بأن طوّر الدرعية عمرانياً بتوحيد شطريها وتسويرها والتوسع في البناء على أطرافها، كما أنه جعلها رمزاً للبلدات النجدية الآمنة والمزدهرة اقتصادياً، فكانت تقصدها القوافل التجارية وتمرّ بها أفواج الحجاج على حدََّ سواء، هذا فضلاً على تحويلها إلى عاصمة للعلم والمعرفة والتنوع الثقافي لمنطقة حجر اليمامة كافة، فقصدها العلماء وطلبة العلم، وفضّلوا -لأمنها ورغد العيش- الاستيطان بها والمساهمة في ازدهارها. ومع توافد عدد كبير من التجار وطلبة العلم وغيرهم من الوافدين الذين كانوا من طبقات مختلفة إلى عاصمة الدولة السعودية الأولى، ازداد عدد سكان الدرعية مع مرور الوقت ازدياداً كبيراً وتوسعت رقعة مساحتها، وأصبحت مقصداً لطلب العلم، وقبلة أرباب التجارة، وموئل الباحثين عن الرزق، كل هذه العوامل والأسباب أسهمت في بقاء الدرعية عاصمة للدولة الناشئة بالرغم من ضم بلدة الرياض إلى ذلك الكيان المبارك سنة 1187ه / 1774م، بل إن انتقال العاصمة من الدرعية إلى الرياض عند قيام الدولة السعودية الثانية سنة 1240ه / 1824م لم يكن رغبةً في الدرعية نفسها وإنما بسبب التدمير الفظيع وسياسة الأرض المحروقة التي تعرضت لها هذه البلدة المباركة على أيدي جحافل الغزو التركي الخارجي سنة 1233ه / 1818م. الدرعية مهد الدولة السعودية وانطلاقة أمجادها الدرعية مهد الدولة السعودية ومنطلق أمجادها قصر سلوى مقر الحكم للدولة السعودية الأولى أحد قصور حي الطريف 1937م في الدرعية