دخلت خولة بنت حكيم، وكانت زوجة لعثمان بن مظغون، على عائشة، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم رثاثة هيئتها، فقال: يا عائشة، ما أبذ هيئة خولة! فقالت له: امرأة لا زوج لها، يصوم النهار، ويقوم الليل! فهي كمن لا زوج لها، فتركت نفسها وأضاعتها! فبعث النبي صلى الله عليه وسلم إلى عثمان وقال له: أرغبة عن سنتي! فقال: لا والله يا رسول الله، ولكن سنتك أطلب! فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: فإني أنام وأصلي، وأصوم وأفطر، وأنكح النساء، فاتق الله يا عثمان فإن لأهلك عليك حقا. هذا الدين هو دين الاعتدال والتوازن، لا غلو ولا تفريط، جميل أن تُقبل على العبادات ولكن لا تنسى أن معك ناس، وجميل أن تتاجر وتثرى ولكن لا تتحول إلى أداة جمع أموال! وجميل أن تحب الثقافة والقراءة ولكن لا تنشغل بعقلك عن قلبك، ثم إن القراءة التي لا ترهف حسك وذوقك ليست إلا إضاعة للوقت، وجميل أن يكون لك صحبة تخرج معهم ولكن لا تحول زوجتك إلى أثاث البيت!