يمرّ الهلال بمرحلة فنية تثير الكثير من التساؤلات، ليس بسبب النتائج فقط، بل بسبب شكل الأداء داخل المستطيل الأخضر. الفريق الذي اعتاد أن يرهق خصومه بسرعة التحول وقوة الحسم، أصبح اليوم يعاني في التسجيل، ويخفق كثيرًا في الحفاظ على تقدمه، ويبدو استحواذه على الكرة أقرب إلى السيطرة الشكلية منه إلى الفاعلية الحقيقية. المشكلة لم تعد في الوصول إلى الثلث الأخير، بل في ماذا يحدث بعد ذلك، تدوير الكرة في وسط الملعب أصبح طويلًا ومكررًا، دون تمريرات عمودية تكسر الخطوط أو تحركات مفاجئة تربك الدفاعات. الاستحواذ بات رقماً يُذكر في الإحصائيات، لكنه لا يترجم إلى فرص محققة بالقدر الكافي الذي اعتدنا أن نشاهده في فترات سابقة. الهلال كان في القريب فريقاً مباشراً، سريعاً في التحول، قاتلاً في المساحات. أما اليوم، فالإيقاع أبطأ، والقرار في الثلث الأخير متردد، ما يمنح الخصم فرصة لإعادة تنظيم صفوفه. من المفارقات أن الفريق لا يكتفي بصعوبة التسجيل، بل يعاني كذلك في الحفاظ على تقدمه، فبعد إحراز الهدف، ينخفض التركيز، وتظهر المساحات خلف الأظهرة، ويصبح التحول الدفاعي بطيئًا، أي فقدان للكرة في وسط الملعب يتحول إلى هجمة مرتدة خطيرة على مرمى الهلال. المشكلة هنا ليست فردية، بل هيكلة كاملة في "الارتداد العكسي"، حيث يجب أن يكون هناك توازن يمنع الخصم من استغلال المساحات عند التقدم الهجومي. أخطر ما يمكن أن يصيب فريقًا بحجم الهلال هو أن يصبح استحواذه سلبيًا، الكرة تدور بين قلوب الدفاع والمحاور دون اختراق حقيقي، في هذه الحالة الخصم لا يُرهق، بل يستفيد من الوقت ليغلق مناطقه بإحكام. فالاستحواذ الفعّال لا يُقاس بنسبة مئوية، بل بعدد المرات التي تكسر فيها خطوط الخصم، وبعدد المواقف التي تضع المهاجم في مواجهة مباشرة مع المرمى. الهلال يملك عناصر قادرة على ضرب أي دفاع في المساحات، لكن ما يحدث أن الهجمة المرتدة كثيرًا ما تُقتل بقرار إعادة الكرة للخلف، في لحظة تحتاج إلى جرأة وتمرير للأمام، فتضيع الأفضلية العددية، ويعود الخصم بكامل عناصره خلف الكرة. السؤال الأهم: هل المشكلة في الفلسفة الفنية أم في التطبيق؟ ربما الأمر مزيج بين الاثنين. أي أسلوب يحتاج إلى أدوات تناسبه، وأي فريق له هوية تاريخية يصعب تغييرها بسرعة. فالهلال اعتاد على الحسم لا على السيطرة الشكلية، وعلى المباشرة لا على الصبر الطويل. وليد بامرحول