ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في سبعة أشهر خلال الأسبوع الماضي، مدفوعة بتصاعد التوترات بين الولاياتالمتحدةوإيران، مما أعاد تسعير علاوة المخاطر الجيوسياسية في الأسواق. فقد حذّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طهران من "عواقب وخيمة" إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي خلال 10 إلى 15 يومًا، في إشارة رفعت احتمالات اللجوء إلى عمل عسكري محدود وأعادت المخاوف إلى واجهة التداولات. وتدرس الإدارة الأمريكية توجيه ضربة محدودة لأهداف إيرانية بهدف دفعها إلى قبول اتفاق نووي. وأي تصعيد يشمل إيران، وهي منتج رئيسي في منظمة أوبك، قد يهدد تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو20% من إمدادات النفط العالمية، مما يجعل السوق شديدة الحساسية لأي تطور ميداني في المنطقة. وخلال الأسبوع الماضي، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت 4.01 دولارًا، أو 5.9 %، إلى 71.76 دولارًا للبرميل، وهو أعلى مستوى منذ أوائل أغسطس، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط 3.5 دولارًا، أو5.7 %، إلى 66.39 دولارًا. وجاء هذا الارتفاع بعد خسائر سابقة في بداية الأسبوع، حين ساد تفاؤل بإمكانية إحراز تقدم في المحادثات الأمريكيةالإيرانية، قبل أن تعود المخاوف الجيوسياسية لتقود موجة صعود قوية. وعلى صعيد الأساسيات، دعمت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية الأسعار، إذ أظهرت انخفاض مخزونات النفط الأمريكي بمقدار 9 ملايين برميل خلال الأسبوع المنتهي في 13 فبراير. كما تراجعت مخزونات البنزين ب3.2 مليون برميل، وانخفضت مخزونات المقطرات ب4.6 مليون برميل، في إشارة إلى قوة الطلب من المصافي والمستهلكين، وبلغ إجمالي المخزونات التجارية 419.8 مليون برميل، أي أقل بنحو 5 % من متوسط الخمس سنوات لهذا الوقت من العام، ما عزز الانطباع بتماسك السوق على المدى القريب. ولكن تتوقع ستاندرد آند بورز تراجع برنت إلى نحو60 دولارًا للبرميل في عام 2026، قبل أن يرتفع إلى 65 دولارًا في 2027، في ظل استمرار التقلبات. كما أشار بنك جيه بي مورغان إلى أن فائض النفط الذي كان واضحًا في النصف الثاني من 2025 استمر في يناير، مرجحًا استمرار الفوائض، ومؤكدًا أن خفض الإنتاج بمقدار مليوني برميل يوميًا سيكون ضروريًا لمنع تراكم المخزونات في 2027. ورغم مؤشرات وفرة المعروض، فإن شكل منحنى العقود الآجلة لبرنت يشير إلى سوق أكثر ضيقًا مما كان متوقعًا، خصوصًا مع إحجام بعض المشترين عن التعامل مع براميل خاضعة للعقوبات، ويحدّ ذلك من المعروض الفعلي. وهكذا يبقى النفط رهين مخاطر جيوسياسية قابلة للاشتعال في الخليج، مقابل فائض محتمل في المعروض وبيانات طلب متباينة، فيما تظل الأسعار شديدة الحساسية للعناوين السياسية بين التصعيد والتهدئة.