أثرت توقعات فائض كبير في المعروض النفطي العالمي، وارتفاع المخزونات الأمريكية، وتهدئة التوترات الجيوسياسية ومخاوف اضطرابات الامدادات، سلبًا على معنويات السوق، لتحد من مكاسب النفط مما أبقى أسعار خام برنت والخام الأمريكي دون 68 دولارا، و63 دولارا للبرميل على التوالي، مما جعلهما على المسار الصحيح لتسجيل خسائر أسبوعية بنسبة 1%. وحافظ النفط على مكاسبه وسط مخاوف المستثمرين من تصاعد التوترات بين الولاياتالمتحدةوإيران، ومخاوفهم من أن أي هجمات على طهران أو الملاحة البحرية قد تؤدي إلى اضطرابات في الإمدادات. كان المستثمرون يقيّمون المخاطر الجيوسياسية بعد تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأن المفاوضات بشأن اتفاق نووي محتمل مع إيران قد تمتد لشهر كامل، وقد خفّف احتمال طول أمد المفاوضات من المخاوف الفورية بشأن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط، مما قلّل من علاوة المخاطر الجيوسياسية التي دعمت الأسعار سابقًا. وسجلت أسعار النفط أول خسائر أسبوعية متتالية في 2026، في وقتٍ يوازن فيه المتداولون بين احتمالات توجه "أوبك+" لزيادة الإمدادات، في مقابل المحادثات النووية بين أمريكاوإيران وضعفٍ حديث في الأسواق الأوسع. وتراجع سعر خام غرب تكساس الوسيط 1% خلال الأسبوع، وأنهى جلسة الجمعة دون تغير يُذكر. وقال الرئيس دونالد ترمب إن واشنطن نشرت حاملة طائرات إضافية في الشرق الأوسط في حال عدم التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران. ومن شأن التراجع الأسبوعي المتتالي للنفط أن ينهي سلسلة طويلة من المكاسب التي تحققت في أوائل 2026، بعدما كان الارتفاع السابق مدعومًا بجولات متكررة من التوترات الجيوسياسية، بما في ذلك احتمال المواجهة بين الولاياتالمتحدةوإيران. إضافة إلى توقعات ضعف نمو الطلب العالمي على النفط هذا العام الذي صرحت به وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها الشهري الصادر يوم الخميس، والتي تنبأت أن يكون نمو الطلب العالمي على النفط في 2026 أضعف من المتوقع سابقًا، مع توقع أن يتجاوز العرض الإجمالي الطلب. ذكرت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الشهري عن سوق النفط أن السوق العالمية قد تواجه فائضًا يزيد قليلًا عن 3.7 ملايين برميل يوميًا في عام 2026، مما يُشير إلى فائض كبير في المعروض، وأشارت الوكالة أيضًا إلى أن مخزونات النفط العالمية قد زادت العام الماضي، مسجلةً أحد أسرع معدلات النمو منذ الجائحة، مما يؤكد وجود احتياطيات وفيرة في المعروض. وخفضت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط، مُشيرةً إلى ضعف الوضع الاقتصادي الكلي وتباطؤ نمو الاستهلاك، على الرغم من استمرار قوة المعروض من خارج أوبك، وأعلنت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عن زيادة في مخزونات النفط الخام بلغت 8.53 مليون برميل هذا الأسبوع، متجاوزةً بذلك توقعات السوق بكثير، ومسجلةً أكبر زيادة منذ يناير 2025. وأشارت هذه الزيادة الكبيرة في المخزونات إلى انخفاض الطلب في المصافي ووفرة المعروض في الولاياتالمتحدة، أكبر مستهلك للنفط في العالم. وعدم انخفاض الأسعار بشكل ملحوظ في ظل الأخبار السلبية أمر جدير بالملاحظة، مما يشير إلى تباطؤ زخم الهبوط على المدى القريب، وقد تعزز انخفاض يوم الخميس ببيانات سابقة أظهرت زيادة هائلة في مخزونات النفط الخام الأمريكية، وتزايد التوقعات بأن زيادة الإمدادات الفنزويلية قد تصل قريبًا إلى السوق. وهناك توقعات بأن يعود إمداد النفط الفنزويلي إلى مستويات ما قبل الحصار في الأشهر المقبلة، ليرتفع من 880 ألف برميل يوميًا إلى نحو 1.2 مليون برميل يوميًا. وأعلن مسؤول في وزارة الطاقة بالبيت الأبيض، يوم الخميس، أن وزارة الخزانة الأمريكية ستصدر المزيد من التسهيلات لتخفيف العقوبات المفروضة على قطاع الطاقة الفنزويلي هذا الأسبوع. وصرح وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت، بأن مبيعات النفط من فنزويلا الخاضعة لسيطرة الولاياتالمتحدة بلغت أكثر من مليار دولار منذ القبض على الرئيس نيكولاس مادورو في يناير، وأنها ستجلب 5 مليارات دولار أخرى في الأشهر القليلة المقبلة. في وقت، يدعم الاقتصاد الأمريكي القوي أيضًا توقعات الطلب على النفط. تسارع نمو الوظائف في الولاياتالمتحدة بشكل غير متوقع في يناير، وانخفاض معدل البطالة إلى 4.3%، بحسب وزارة العمل، مما يُشير إلى اقتصاد قوي. وأشارت شركة ريستاد إنرجي في مذكرة لها إلى أن "سوق العمل المتين يدعم الطلب على وقود النقل والبتروكيميائيات وتوليد الطاقة، مما يقلل من مخاطر تراجع الاستهلاك الأمريكي في وقتٍ اتسمت فيه معنويات الاقتصاد الكلي بالحذر"، مضيفةً أن "استقرار سوق العمل يعزز الرأي القائل بأن وضع الطلب يتحسن". مخزونات النفط الأمريكية وحدّت الزيادة الكبيرة في مخزونات النفط الخام الأمريكية من ارتفاع الأسعار. فقد ارتفعت مخزونات النفط الخام الأمريكية بمقدار 8.5 ملايين برميل لتصل إلى 428.8 مليون برميل الأسبوع الماضي، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، متجاوزةً بذلك توقعات المحللين والتي أشارت إلى زيادة قدرها 793 ألف برميل، ومع ذلك، ومنذ بداية العام، جاءت الزيادة في مخزونات النفط العالمية عمومًا أقل من التوقعات، ولم تصل مراكز الشراء الصافية في عقود النفط الخام الآجلة والخيارات الخارجية إلى مستويات زيادة الوزن بعد. بالتالي من المرجح أن تبقى أسعار النفط في اتجاه صعودي، مدعومةً بالوضع الأمريكي الإيراني، وتشديد العقوبات على النفط الروسي، وتوقعات انخفاض الصادرات. ولا يزال السوق مدعومًا بالتوتر بين الولاياتالمتحدةوإيران، والمحادثات المتقطعة التي لا يبدو أنها تُفضي إلى أي حل. أجرى دبلوماسيون أمريكيون وإيرانيون محادثات غير مباشرة الأسبوع الماضي في عُمان، وسط حشد بحري أمريكي إقليمي يُهدد إيران. ولم يُعلن بعد عن موعد ومكان الجولة القادمة من المحادثات الأمريكيةالإيرانية. وعلى الرغم من أن الخطاب لا يزال عدائيًا في بعض الأحيان، إلا أنه لا توجد مؤشرات، على الأقل في الوقت الراهن، على تصعيد الموقف، ويعتقد الرئيس الأمريكي أن إيران ستسعى في نهاية المطاف إلى إبرام اتفاق بشأن برنامجها الصاروخي النووي. وفي السوق الأوسع، أبقت منظمة أوبك توقعاتها بشأن العرض والطلب على النفط دون تغيير يُذكر في تقريرها الشهري، لكنها أشارت إلى أن الطلب العالمي على خام المجموعة سينخفض بمقدار 400 ألف برميل يوميًا في الربع الثاني مقارنةً بالربع الأول، وفقد النفط الزخم الذي اكتسبه مطلع الأسبوع الماضي نتيجة تحذير أمريكي بشأن الشحن عبر مضيق هرمز، وذلك مع انحسار المخاوف المتعلقة بإيران. وأظهرت تحركات منحنى العقود الآجلة لبرنت تحولًا متوازيًا إلى الأسفل بالتزامن مع تراجع الأسعار الفورية، فيما بقيت الفروقات الزمنية مستقرة نسبيًا. واستمرت السوق في حالة "باكورديشن" معتدلة في العقود القريبة، مع بقاء برنت الأقوى أداءً مقارنة بخام دبي، بينما جاء خام غرب تكساس الوسيط في المرتبة الأضعف. وعلى صعيد المخزونات، حملت البيانات إشارات داعمة للأسعار على مستوى العناوين الرئيسة مع تسجيل سحوبات في معظم المراكز العالمية، غير أن الصورة تعقدت بسبب ارتفاع كبير في مخزونات الخام الأمريكية. في المقابل، تراجعت مخزونات الخام في منطقة أمستردام–روتردام–أنتويرب الأوروبية إلى مستويات متدنية للغاية، بينما سجلت مخزونات المقطرات الخفيفة في سنغافورة مستويات مرتفعة استثنائيًا. أما المنتجات المكررة، فكانت تحركاتها أكثر هدوءًا مقارنة بالخام المتأثر بالتطورات الجيوسياسية، إذ تراجعت هوامش البنزين بفعل ارتفاع المخزونات في الولاياتالمتحدةوسنغافورة، في حين ظلت هوامش وتوازنات الديزل أكثر دعمًا، وفيما يتعلق بتمركزات المستثمرين، أظهرت البيانات استقرار المراكز المضاربية خلال الأسبوع الماضي، رغم بقائها عند مستويات مرتفعة مقارنة بالعام السابق، ما يبقي مخاطر الضغوط السعرية مائلة نحو الهبوط.