ضمن فعاليات النسخة الخامسة من برنامج «الشريك الأدبي» نظم نادي النَّوَى لقاء ثقافي خُصص لقراءة كتاب «نوف» للبروفيسورة نورة الشملان، الذي يتناول سيرة صاحبة السمو الملكي الأميرة نوف بنت عبدالعزيز آل سعود -رحمها الله- بوصفها وثيقة إنسانية وأدبية في الذاكرة الثقافية السعودية. وأقيم اللقاء في مركز الخليج للأبحاث، البرج الشمالي بمؤسسة الملك فيصل بالرياض، بحضور نخبة من المهتمين بالشأن الثقافي، حيث قدمت الدكتورة أمل التميمي، والدكتور صالح معيض قراءة منهجية في الكتاب، توقفت عند بنيته السردية وأدواته التوثيقية وكيف وازن بين الحس الإنساني والانضباط البحثي في كتابة السيرة. وتناولت القراءة ملامح المنهج الذي اعتمدته المؤلفة، بدءًا من استنادها إلى الشهادات المباشرة والمراسلات والزيارات الميدانية، وصولًا إلى سعيها لتحرير النص من الانطباعية، وتقديم سيرة تقوم على التوثيق والتحليل معًا. وأكد المتحدثان أن الكتاب يندرج ضمن الأعمال التي تعزز حضور السيرة بوصفها جنسًا أدبيًا قادرًا على قراءة التحولات الاجتماعية من خلال التجربة الفردية. وشهدت الأمسية حضور البروفيسورة نورة الشملان، التي تفاعلت مع مداخلات الحضور، وأجابت عن أسئلتهم المتعلقة بدوافع تأليف الكتاب، وآليات جمع المادة العلمية، والتحديات التي واجهتها في الوصول إلى الشهادات، مؤكدة أن العمل استغرق جهدًا بحثيًا طويلًا، وأنها حرصت على أن يكون وفاء للتاريخ، ومسؤولية تجاه القارئ. ويكشف الكتاب، في تمهيده، عن وعي منهجي واضح؛ إذ تؤكد المؤلفة أن العمل لا يقوم على «الكلام المرسل» بل على معلومات موثقة وشهادات مباشرة، في محاولة للفصل بين العاطفة والحقيقة، وترسيخ مبدأ الأمانة في كتابة السيرة. كما يستعرض أثر الأميرة نوف -رحمها الله- في محيطها الأسري والاجتماعي، مبرزًا قيم العطاء والاهتمام بالأسرة، والتمسك بالقيم العربية الأصيلة. وتأتي هذه الأمسية ضمن سلسلة لقاءات يسعى من خلالها نادي النَّوَى إلى ترسيخ حضور السيرة في المشهد الثقافي، وإعادة قراءتها بوصفها امتدادًا للذاكرة الوطنية، حيث تتحول الحكاية الفردية إلى مرآة لقيم المجتمع، ويغدو التوثيق فعل وفاء للتاريخ والإنسان.