مدفع رمضان.. رمز الإفطار والسحور شكّل مدفع رمضان عبر عقود طويلة وسيلةً رئيسة لإعلان حلول شهر رمضان وتنبيه الصائمين إلى مواقيت الإفطار والسحور، قبل انتشار مكبرات الصوت والوسائل التقنية الحديثة. وتذكر المصادر التاريخية أن استخدام المدفع بدأ في مدن إسلامية كبرى منذ القرن التاسع عشر، ثم انتقل إلى مدن الجزيرة العربية ومختلف العواصم العربية، حيث كان يُطلق عند ثبوت رؤية الهلال إيذانًا ببدء رمضان، ثم يطلق يوميًا عند غروب الشمس للإفطار، وقبل الفجر لتنبيه الناس إلى السحور. وفي المملكة ودول عربية عديدة، ارتبط صوت المدفع بذاكرة الأحياء والأسواق، إذ كان الأهالي ينتظرون دويه بشغف ليجتمعوا حول موائدهم، ومع تطور وسائل الإعلام والاتصال، تراجع دوره العملي، لكنه بقي رمزًا تراثيًا يُستعاد في بعض المدن والفعاليات الرمضانية بوصفه جزءًا من الذاكرة الثقافية والاجتماعية للشهر الكريم. رحلة قرآنية في كل يوم من هذا الشهر الفضيل نواصل مسيرتنا مع كتاب الله، وفي رحلتنا اليوم سنقرأ الآيات من سورة النساء (24 – 147)، ويجدر بنا أن تكون قراءتنا للقرآن بتدبر ونورًا في قراراتنا وسلوكنا، فلنجعل هذه الآيات زادًا للثبات، ودعوة لمراجعة القلوب، وتجديداً للعهد مع القرآن الكريم في هذا الشهر المبارك. رمضان حول العالم «نجاشي تغراي» في إثيوبيا يحلّ رمضان في إثيوبيا بأجواء روحانية واجتماعية مميّزة، حيث تتزين أحياء أديس أبابا ومدينة هرر التاريخية بالحضور الديني والإنساني للشهر الفضيل، ويبدأ الصائمون إفطارهم بالتمر والماء والشوربة، ثم تتصدر «الإنجيرا» المصنوعة من حبوب التيف المائدة، مع يخنات «الوات» مثل دورو وات بالدجاج و»الزقني» باللحم، إلى جانب السمبوسة وطبق «تيبس». وتشهد المدن موائد إفطار جماعية للفقراء وعابري السبيل تعكس روح التكافل، فيما تحافظ القرى على طقس «البونا»؛ جلسات القهوة التقليدية بعد التراويح التي تجمع العائلات والجيران، ومع دخول العشر الأواخر، يزداد الإقبال على الاعتكاف والذكر في المساجد، ومن المساجد المشهورة مسجد النجاشي ويقع في قرية النجاشي بولاية تغراي، ويُعد أول مسجد في أفريقيا وبُني على الأرض التي شهدت أول هجرة للمسلمين في العام الخامس من البعثة، حيث استقبل الملك النجاشي الصحابة وحماهم، ما يجعله رمزاً تاريخياً للعلاقة بين الإسلام والحبشة. حضور الأطفال إلى المساجد درس عملي في الاحترام والانضباط مشهد رمضاني تربية بالقدوة واحترام سكينة المكان في مشهدٍ يتكرر مع كل صلاة، يحرص بعض الآباء على اصطحاب أبنائهم إلى المسجد، في خطوةٍ تربوية تعزز ارتباطهم بالعبادة وتغرس فيهم احترام بيوت الله منذ الصغر، وتؤكد تجارب تربوية أن مرافقة الأبناء للصلاة تُعد وسيلة عملية لتعليمهم آداب المسجد والانضباط والهدوء، شرط أن يكون حضورهم برفقة والديهم وتحت ملاحظتهم المباشرة. ويرى مختصون أن تعويد الأطفال على صلاة الجماعة يسهم في بناء شخصياتهم روحياً واجتماعياً، لكن من المهم توجيههم إلى عدم الجري أو رفع الأصوات أو العبث بالمرافق، حفاظاً على خشوع المصلين. ويُنصح الآباء بالجلوس قرب أبنائهم ومتابعتهم طوال وقت الصلاة، ليكون المسجد بيئة تعليمية آمنة تجمع بين العبادة والتربية. وهكذا يتحول حضور الأطفال إلى المساجد من مجرد مرافقة عابرة إلى درسٍ عملي في الاحترام والانضباط، يُرسّخ في نفوسهم قيمة الصلاة وهيبة المكان، ويصنع جيلاً مرتبطاً بالمسجد وآدابه. ابن عثيمين: الفطر نهار رمضان من أكبر الكبائر * ما حكم الفطر في نهار رمضان بدون عذر؟ * أجاب الشيخ محمد بن عثيمين: الفطر في نهار رمضان بدون عذر من أكبر الكبائر، ويكون به الإنسان فاسقاً، ويجب عليه أن يتوب إلى الله، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره، يعني لو أنه صام وفي أثناء اليوم أفطر بدون عذر فعليه الإثم، وأن يقضي ذلك اليوم الذي أفطره؛ لأنه لما شرع فيه التزم به ودخل فيه على أنه فرض فيلزمه قضاؤه كالنذر، أما لو ترك الصوم من الأصل متعمداً بلا عذر فالراجح أنه لا يلزمه القضاء، لأنه لا يستفيد به شيئاً، إذ أنه لن يقبل منه، فإن القاعدة أن كل عبادة مؤقتة بوقت معين فإنها إذا أخرت عن ذلك الوقت المعين بلا عذر لم تقبل من صاحبها، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد»، ولأنه من تعدي حدود الله عز وجل، وتعدي حدود الله تعالى ظلم، والظالم لا يقبل منه، قال الله تعالى: «وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ 0للَّهِ فَأُوْلئِكَ هُمُ 0لظالِمُونَ».