ليس بعيداً عن الاحتفالات الكبرى التي تعم أرجاء الوطن، يطلّ يوم التأسيس كل عام ليعيد صياغة العلاقة بين المجتمع وتاريخه، لا بوصفه ذكرى وطنية فحسب، بل باعتباره لحظة تأسيس لفكرة الدولة الراسخة القائمة على النظام والاستقرار والتنمية المتدرجة. وفي محافظة القطيف، شددت شخصيات قانونية واقتصادية واجتماعية على أن يوم التأسيس يمثل تجديداً للعهد مع مشروع الدولة الذي انطلق قبل ثلاثة قرون، واستمر عبر الأجيال متماسكاً ومتجدداً. سيادة النظام وأكد الخبير القانوني أحمد النمر أن يوم التأسيس لا يُقرأ كحدث تاريخي عابر، بل باعتباره اللحظة التي وُضعت فيها اللبنات الأولى لدولة منظمة قائمة على سيادة النظام وترسيخ العدالة. وأوضح أن قيام الدولة السعودية عام 1727م شكّل تحولاً نوعياً في مفهوم الحكم والإدارة، حيث تأسست على ضبط العلاقة بين الحاكم والمحكوم في إطار من المسؤولية والوضوح وحماية الحقوق. وأضاف أن البعد النظامي ليوم التأسيس يتجلى في استمرارية مؤسسات الدولة عبر مراحلها المختلفة، مشيراً إلى أن الدولة السعودية لم تُبنَ على الارتجال، بل على منهج واضح في التنظيم وتحديد الصلاحيات وصيانة الحقوق، وهو ما انعكس لاحقاً في تطور المنظومة القانونية الحديثة. ثقة الاستثمار وقال رجل الأعمال حسين الشيخ، إن يوم التأسيس يمثل رسالة طمأنينة للأسواق، لأن المستثمر حين ينظر إلى المملكة يرى دولة ذات جذور ممتدة واستقرار متراكم عبر عقود طويلة. وأوضح أن العمق التاريخي يمنح المملكة ميزة تنافسية في بيئة إقليمية تشهد تحولات متسارعة. وأضاف أن الثقة في أي سوق لا تُبنى بين يوم وليلة، بل تتشكل عبر تاريخ من الالتزام المؤسسي والوضوح في الرؤية، وهو ما تتميز به المملكة. وأشار إلى أن القطاع الخاص في محافظة القطيف يستمد قوته من هذا الاستقرار، ما ينعكس على توسع المشاريع وتنويع الاستثمارات في قطاعات متعددة. حراك عمراني وفي السياق ذاته، أوضح العقاري عبدالمجيد النمر أن القطاع العقاري يمثل انعكاساً مباشراً لحالة الاستقرار التي أرساها التأسيس، مبيناً أن النمو العمراني الذي تشهده مناطق المملكة يعكس ثقة طويلة الأمد في استدامة السوق. وأشار إلى أن محافظة القطيف تشهد حراكاً متنامياً في المشاريع السكنية والتجارية، مدعوماً بأنظمة تنظيمية واضحة وإجراءات تعزز الشفافية وحماية الحقوق. وأضاف أن التطوير العقاري لم يعد يقتصر على تشييد المباني، بل أصبح منظومة متكاملة تشمل جودة الحياة والبنية التحتية والخدمات. وأكد أن التخطيط العمراني الحديث يستند إلى رؤية بعيدة المدى، وهو ما يتقاطع مع روح يوم التأسيس القائمة على البناء المتدرج لا القفزات المؤقتة. وبيّن أن المدن السعودية الحديثة هي نتيجة مسار طويل من التنظيم والاستقرار، لا نتاج قرارات آنية. وشدد على أن القطاع العقاري يسهم في تنشيط قطاعات اقتصادية أخرى، من المقاولات إلى الخدمات، ما يجعله أحد المحركات الرئيسة للنمو، مؤكداً أن استدامة هذا النمو تعتمد على بيئة تنظيمية مستقرة وثقة مجتمعية متواصلة. منظومة العدالة وأكد مؤسس مجموعة العدالة المستشار القانوني المحامي هشام الفرج أن يوم التأسيس يجسد فكرة الدولة القائمة على المؤسسات، مشيراً إلى أن حماية الحقوق وترسيخ مبدأ العدالة شكّلا ركيزة أساسية منذ نشأة الدولة السعودية. وأوضح أن تطور القطاع العدلي في المملكة يعكس وعياً بأهمية تحديث الأنظمة وتعزيز كفاءة الإجراءات، بما يضمن تحقيق العدالة الناجزة وصيانة المصالح العامة والخاصة. وأضاف أن قوة المنظومة القضائية تمثل ضمانة حقيقية للاستقرار الاجتماعي والاقتصادي. وأشار إلى أن المستثمر أو المواطن حين يشعر بأن حقوقه مصونة في إطار قانوني واضح، فإن ذلك يعزز الثقة ويخلق بيئة آمنة للنمو، مؤكداً أن العدالة ليست مساراً موازياً للتنمية، بل شريكاً أساسياً فيها. حسين الشيخ عبدالمجيد النمر هشام الفرج