في هذا اليوم يكون قد مر 299 عاماً على تأسيس الدولة السعودية، الانطلاقة كانت من الدرعية وانطلقت معها الرسالة، رسالة إرساء الأمن والأمان والبناء والاستقرار، لم تكن تلك الرسالة مرحليةً بقدر ما كانت رسالة زمن ممتد لا حدود له حملت معاني متجددة تتناقلها الأجيال، من هنا بقيت رسالة الدولة السعودية متواترة لا تنتهي بانتهاء مرحلة تاريخية وتندثر، بل على العكس كانت رسالةً حملتها أنفس كبار أعطت المسؤولية حقها وتحملتها رغم ما واجهته من صعاب كادت أن تؤدي إلى انقطاع الرسالة وعدم وصولها إلى مراحلها اللاحقة، لكنها وصلت لأن النيات صادقة والعزيمة لا تلين والهدف واضح، فكانت الاستمرارية الحتمية التي هي نتاج لغرس متين جذوره راسخة فروعه باسقة. حين نحتفل بذكرى يوم التأسيس إنما نحتفل برسالة كتبت منذ ثلاث مئة عام وما زالت سطورها غضة نكاد أن نشم رائحة عبق تاريخها نلمس جمال حاضرها مستشرفين ملامح مستقبلها، كونها رسالة خالدة تحمل في طياتها قيماً لا يمكن إلا أن تبقى وتستمر وتزدهر، فالحاضنة التي تتعهدها وترعاها حاضنة أصيلة بفكر مستنير يعطي المصلحة العامة الأولية ويبحث عما هو أفضل دائما من أجلها، تلك الحاضنة هي أسرة آل سعود الحاكمة منذ التأسيس وحتى يومنا وإلى ما شاء الله، فهي أسرة كريمة أحبت شعبها فبادلها حباً بحب على مر قرون من الزمن، ذلك الحب والتقدير المتبادل أثبت أن القيادة والشعب ملتصقان في نسيج لا يمكن أن ينسل كونه نُسج من المحبة والإخلاص والتقدير ومستمر على هذا المنوال. كعادتها "الرياض" في كل مناسبة وطنية تكشف عن وثائق تاريخية نادرة للمرة الأولى، وهذا العام اتحفنا الأستاذ الدكتور راشد بن محمد العساكر بوثائق من مرحلة التأسيس تثبت أن مسميات "السعوديون" و"السعودية" و"الدولة السعودية" كانت مستخدمة منذ مرحلة التأسيس أي قبل ثلاث مئة عام ما يعني أن أصالة المكان والزمان والمسمى ليست بحديثة عهد إنما هي ضاربة في جذور التاريخ راسخة لا تميد.