نادي الخلود، المملوك للمستثمر الأمريكي المعروف بن هامبرج، يمتلك بلا شك القدرة المالية التي تمكّنه من دفع مبالغ طائلة، شأنه شأن بقية الأندية المستحوذ عليها، سواء أندية الصندوق الأربعة أو أندية مثل القادسية ونيوم. إلا أن ما يميّزه حقاً هو اختلاف نهجه تماماً عن هذه الأندية؛ فبينما تعتمد معظمها على جلب النجوم الجاهزين بمبالغ مالية ضخمة لتسريع وتيرة تحقيق الأهداف والمنافسة في أقصر مدة ممكنة، اختار الخلود طريقاً مغايراً. ما يعجبني في نادي الخلود بالرس هو تفرده بسياسة واضحة تقوم على استقطاب العناصر الشابة، والتحلّي بالصبر عليها، وتهيئة بيئة صحية ومناسبة لصقل مواهبها، بهدف صناعتها كنجوم المستقبل. هذه الفلسفة تبدو أكثر استدامة ووعياً من التعاقد مع نجوم كبار بتكاليف قد تفوق أحياناً قيمتهم السوقية الحقيقية. ولو دققنا في المشهد الحالي، سنلاحظ أن غالبية الأندية المستحوذ عليها لا تفكر إلا في اللاعبين الجاهزين، باستثناء نادٍ واحد اختار أن يسير في خط مختلف، رغم امتلاكه للقدرات المالية نفسها. هذا النادي لا يخشى السير بخطى ثابتة نحو أهدافه، رويداً رويداً، مؤمناً بأن العمل طويل الأمد يختلف جذرياً عن النجاح السريع قصير النفس، وأن الفارق بين من يعمل لسنوات طويلة ومن يعمل لسنين قليلة سيظهر مع الوقت. ونتيجة لهذه السياسة المستقبلية المحكمة، بدأنا نرى بروز لاعبين شباب في صفوف نادي الخلود بشكل لافت، وخطفهم للأنظار، مثل: محمد الصدعان، وناصر الدوسري، وعبدالعزيز العليوة، وغيرهم. هذا إلى جانب اللاعبين الأجانب، الذين قد لا ينتمون إلى الصفوف العالمية الأولى، لكنهم يتماشون تماماً مع متطلبات المنظومة الفنية ورؤية النادي. ختاماً، امتلاك المال لا يعني بالضرورة تقليد الآخرين في أساليبهم. فالتقليد الأعمى قد يكون هدراً وخسارة، والاعتقاد بأنك ستكون مثلهم لمجرد محاكاتهم هو تصور غير دقيق. لكل نادٍ وضعه الخاص، ولكل تجربة ظروفها المختلفة، وفي النهاية يحقق كل طرف نجاحه بطريقته الفريدة. حسين البراهيم - الدمام